رغم التحفّظات الإسرائيلية.. ترامب يستعد لإطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام

رغم التحفّظات الإسرائيلية.. ترامب يستعد لإطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - أرشيف

كشف موقع تايمز أوف إسرائيل، اليوم الخميس، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم الإعلان، الأسبوع المقبل، عن بدء المرحلة الثانية من خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة، رغم التحفظات الإسرائيلية على بعض بنودها، ولا سيما تلك المتعلقة بترتيبات “اليوم التالي” للحرب.

وأشار الموقع العبري إلى أن ترامب يخطط للكشف عن “مجلس السلام” والهيئات المرتبطة بإدارة قطاع غزة، بعد تأخير دام نحو شهر، نتيجة مشاورات سياسية وأمنية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية معنية بالملف.

وأعلن ترامب في 29 سبتمبر 2025 خطة سلام شاملة من 20 بنداً لوقف الحرب على غزة، تضمنت الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، إضافة إلى تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية ونشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

تبنّى مجلس الأمن الدولي في 18 نوفمبر 2025 مشروع قرار أمريكياً بشأن إنهاء الحرب، يسمح بإنشاء قوة دولية مؤقتة في غزة حتى نهاية عام 2027 لتحقيق الاستقرار، تحت قيادة موحدة تحظى بموافقة المجلس، كما رحّب القرار بإنشاء “مجلس السلام” بوصفه هيئة إدارية انتقالية ذات صفة قانونية دولية، تتولى تنسيق التمويل ووضع الإطار العام لإعادة إعمار غزة.

تباين أمريكي– إسرائيلي

نقل الموقع عن مسؤول أمريكي ومصدرين مطلعين أن إدارة ترامب أبلغت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتزامها العمل على إعادة آخر رهينة إسرائيلي ونزع سلاح حماس، لكنها غير مستعدة لربط انطلاق المرحلة الثانية من الخطة بتحقيق هذين الشرطين مسبقاً.

وأوضح المصدر أن إسرائيل ترفض المضي في المرحلة الثانية، التي تشمل آليات إعادة إعمار غزة وإدارتها بعد الحرب، قبل أن تعيد حماس رفات الرقيب أول ران غفيلي وتسليم سلاحها بالكامل. 

وفي المقابل، تواصل الفصائل الفلسطينية عمليات البحث عن جثمان غفيلي، وسط نقص حاد في إمكانيات الحفر والبحث بسبب الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب.

ودخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، بعد حرب وُصفت بالإبادة، تجاوزت حصيلتها 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، إلى جانب دمار طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، وقدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

وساطات ونزع السلاح

قال الموقع، نقلاً عن دبلوماسي أمريكي، إن واشنطن تجري محادثات مع وسطاء إقليميين هم مصر وقطر وتركيا، الذين أكدوا استعداد حماس للموافقة على خطة نزع سلاح تدريجي، تبدأ بالتخلي عن الأسلحة الثقيلة وإطلاق برنامج “شراء” للأسلحة الخفيفة، مضيفا أن مدى قبول إسرائيل بهذا الإطار لا يزال غير محسوم.

وأفاد “تايمز أوف إسرائيل” بأن الولايات المتحدة حصلت على التزامات من بريطانيا وإيطاليا وألمانيا، إلى جانب مصر وقطر، بانضمام قادتها إلى مجلس السلام إلى جانب ترامب. 

وتسعى واشنطن إلى ضم أطراف أخرى، مع دراسة إشراك رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي.

أوضح الموقع أن واشنطن تأمل الإعلان رسمياً عن تشكيل المجلس الأسبوع المقبل، تمهيداً لجمع التمويل الأولي قبل انعقاد اجتماعه الأول على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

لجنة التكنوقراط الفلسطينية

أشار التقرير إلى نية الولايات المتحدة تشكيل لجنة تنفيذية وسيطة تشرف ميدانياً على تنفيذ الخطة، بمشاركة مستشارَي ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

بيّن أن المبعوث الأممي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف سيتولى التنسيق مع لجنة تكنوقراط فلسطينية في غزة، بعد أن وافق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) على ثمانية أسماء من أصل 12 قُدمت له، فيما رفضت إسرائيل بشكل قاطع إشراك أي وزير من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

ولفت الموقع إلى أن الإعلان الأمريكي المرتقب قد لا يتطرق بالتفصيل إلى تشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة، في ظل صعوبة إقناع الدول بالمشاركة بقواتها. 

وأشار إلى أن واشنطن كانت تخطط لعقد مؤتمر لاحق لشرح مهمة القوة للدول المترددة، إلا أن انعقاده لم يُحسم بعد.

وختم التقرير بنقل قول مسؤول أمريكي إن هذه الصعوبات “مبالغ فيها”، مؤكداً أن الدول ستوافق على المشاركة حالما تتيقن من أن قواتها لن تُكلّف بالقتال المباشر ضد حماس، بل بمهام حفظ الاستقرار فقط.

وتعكس هذه المعطيات أن المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية تمثل اختباراً حقيقياً لتوازنات ما بعد الحرب، بين إصرار واشنطن على إطلاق مسار سياسي–إداري جديد لغزة، وتمسك إسرائيل بشروط أمنية صارمة، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش تداعيات واحدة من أعنف الحروب في تاريخها الحديث.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية