ورّد آلاف القوارب.. السجن 11 عاماً لتركي بتهمة تسهيل تهريب المهاجرين عبر المانش
ورّد آلاف القوارب.. السجن 11 عاماً لتركي بتهمة تسهيل تهريب المهاجرين عبر المانش
أدان القضاء البلجيكي رجلاً تركياً وحكم عليه بالسجن لمدة 11 عاماً، إضافة إلى تغريمه 400 ألف يورو، بعد ثبوت تورطه في توريد آلاف القوارب المطاطية الصغيرة والمحركات لشبكات تهريب المهاجرين عبر بحر المانش، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بعمليات العبور غير النظامي إلى المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
وقضت المحكمة، في حكم صدر عن محكمة مدينة بروج، بإدانة المواطن التركي البالغ من العمر 45 عاماً، بعد اعترافه بجرائم تهريب البشر والانتماء إلى عصابة إجرامية منظمة تنشط على مستوى أوروبي، بحسب ما ذكرت شبكة "مهاجر نيوز"، الخميس.
ووصفت الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة المتهم سابقاً بأنه “بلا شك المورّد الأهم” لشبكات تهريب المهاجرين التي نشطت بين عامي 2019 و2024.
مورد لشبكات التهريب
أوضحت الوكالة البريطانية أن الرجل، المعروف باسم سافاس، كان يزوّد المهربين بالقوارب والمحركات التي تُستخدم في عمليات عبور شديدة الخطورة عبر المانش، مرجّحةً أنه حقق أرباحاً بملايين الجنيهات الإسترلينية، حيث كان يتقاضى في المتوسط نحو 4 آلاف جنيه مقابل كل مجموعة من القوارب والمحركات.
وأضافت أن التحقيقات أظهرت أن المعدات التي وفرها سافاس استُخدمت في نحو نصف عمليات العبور المسجلة عام 2023، ما جعله “شخصية محورية في هرمية تهريب البشر في أوروبا”، ومورداً لا غنى عنه للشبكات الإجرامية الناشطة بين القارة الأوروبية وبريطانيا.
ورجّح مدير العمليات في الوكالة البريطانية، روب جونز، أن تكون إمدادات سافاس “متورطة في العديد من الحوادث المميتة في المانش”، مشيراً إلى أن القوارب والمحركات التي كان يوفّرها غير ملائمة إطلاقاً لعبور بحري طويل وخطير، وهو ما كان المتهم على دراية كاملة به.
وبيّنت التحقيقات أن سافاس كان يتظاهر بإدارة شركة توريد بحرية مرخصة، بينما كان في الواقع يعلم أن المعدات التي يبيعها ستُستخدم لنقل مهاجرين في ظروف تهدد حياتهم، مقابل تحقيق أرباح مالية ضخمة.
تعاون أمني أوروبي
جاء توقيف سافاس ثم محاكمته نتيجة عملية مشتركة بين الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة والسلطات البلجيكية، بعد إلقاء القبض عليه في مطار سخيبول في تشرين الثاني نوفمبر 2024.
وكشفت التحقيقات أن اسمه برز لأول مرة خلال ملف هيوا رحيمبور، وهو مهرب كردي قاد شبكة يُعتقد أنها نقلت أكثر من 10 آلاف مهاجر إلى المملكة المتحدة عبر قوارب صغيرة، قبل أن يُحكم عليه بالسجن عام 2023، حيث تبيّن أن سافاس كان المورّد الرئيسي للمعدات التي استخدمتها تلك الشبكة.
وأظهرت إحصاءات وزارة الداخلية البريطانية أن 41,472 مهاجراً عبروا المانش في قوارب صغيرة خلال عام 2025، بزيادة تقارب خمسة آلاف شخص عن العام السابق، ما يجعل هذا المسار منذ عام 2020 الطريقة الأكثر شيوعاً لدخول المملكة المتحدة بطرق غير نظامية.
رسائل سياسية وأمنية
قال وزير أمن الحدود البريطاني، أليكس نوريس، إن بلاده “تشن حملة صارمة على المجرمين الذين يتاجرون بأرواح البشر مقابل المال”، مشيداً بتفكيك ما وصفه بـ“رأس شبكة إجرامية خطيرة”.
كما رحّب وزير الهجرة مايك تاب بالحكم، مع إقراره بأن التحدي لا يزال قائماً في ظل استمرار عبور عشرات الآلاف من المهاجرين.
ويعكس هذا الحكم، توجهاً أوروبياً متزايداً للتركيز على استهداف سلاسل التهريب في مستوياتها العليا، لا الاكتفاء بملاحقة المهاجرين أنفسهم، في محاولة للحد من واحدة من أخطر ظواهر الهجرة غير النظامية التي حوّلت بحر المانش إلى مقبرة مفتوحة للمهاجرين.











