لأجل الأسر المحتاجة.. حكم قضائي يمنع حجب أموال رعاية الأطفال بالولايات المتحدة
لأجل الأسر المحتاجة.. حكم قضائي يمنع حجب أموال رعاية الأطفال بالولايات المتحدة
أوقف حكم قضائي اتحادي في الولايات المتحدة محاولة إدارة الرئيس دونالد ترامب حجب أموال اتحادية مخصصة لبرامج رعاية الأطفال ودعم الأسر المحتاجة، في قرار اعتبرته الولايات المعنية انتصارا عاجلا يحول دون تعطل خدمات أساسية يعتمد عليها ملايين الأطفال والأسر منخفضة الدخل.
ووفقا لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية، أصدر قاضٍ اتحادي، أمس، الجمعة حكما قضائيا بعدم جواز حجب التمويل في الوقت الحالي عن خمس ولايات تقودها إدارات ديمقراطية، مؤكدا أن القرار التنفيذي الذي أعلنت عنه الإدارة هذا الأسبوع لا يستند إلى مبرر قانوني واضح يجيز وقف التدفقات المالية المقررة من الكونغرس.
الولايات الخمس المعنية بالحكم هي كاليفورنيا وكولورادو وإلينوي ومينيسوتا ونيويورك، وقد تقدمت بدعوى مشتركة بعد إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب، يوم الثلاثاء الماضي، تجميد الأموال المخصصة لثلاثة برامج منح اجتماعية، وأكدت هذه الولايات أن القرار أحدث أثرا فوريا على أنظمتها التشغيلية وأربك إدارات الخدمات الاجتماعية، مهددا بتوقف برامج حيوية خلال أيام.
وفي مذكرات قانونية قدمت إلى المحكمة، قالت الولايات إن تجميد التمويل تسبب في فوضى تشغيلية داخل الوكالات المسؤولة عن رعاية الأطفال وتقديم الدعم للأسر، حيث تعتمد هذه البرامج على التدفق المنتظم للأموال الاتحادية لتغطية الرواتب والعقود والخدمات اليومية.
حجج قانونية وحكم حاسم
خلال جلسة الاستماع التي عقدت يوم الجمعة، شددت الولايات على أن الحكومة الفيدرالية لا تملك سببا قانونيا يبرر حجب الأموال، خاصة أن البرامج المعنية أقرها الكونغرس وتدار وفق أطر قانونية واضحة، وأكد القاضي في حكمه أن وقف التمويل دون تقديم أدلة ملموسة أو إجراءات قانونية سليمة يشكل تجاوزا للصلاحيات التنفيذية.
الحكم جاء بصيغة تمنع الإدارة من تنفيذ قرار التجميد في المرحلة الراهنة، ما يعني استمرار تدفق الأموال إلى الولايات الخمس إلى حين البت النهائي في القضية أو تقديم مبررات قانونية جديدة تستوفي الشروط المطلوبة.
من جهتها، قالت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إن قرار وقف التمويل استند إلى سبب للاعتقاد بأن هذه الولايات كانت تمنح الإعانات لأشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، غير أن الوزارة لم تقدم وثائق أو أدلة تدعم هذا الادعاء، ولم توضح أيضا سبب استهداف هذه الولايات دون غيرها من الولايات التي تطبق البرامج نفسها.
هذا الغموض كان أحد العناصر الأساسية التي استند إليها القاضي في قراره، إذ عد الاتهامات العامة غير المدعومة بأدلة لا تكفي لتبرير خطوة من شأنها التأثير على ملايين المستفيدين.
برامج تمس حياة الملايين
تشمل البرامج التي حاولت الإدارة تجميد تمويلها صندوق رعاية الطفل وتنميته، وهو برنامج يوفر إعانات تساعد الأسر ذات الدخل المنخفض على تحمل تكاليف رعاية الأطفال بما يتيح للآباء العمل أو الدراسة، كما يشمل القرار برنامج المساعدة المؤقتة للعائلات المحتاجة الذي يقدم مساعدات نقدية وتدريبا وظيفيا للأسر في أوضاع اقتصادية صعبة، إضافة إلى منحة الخدمات الاجتماعية التي تمول مجموعة واسعة من البرامج المحلية في مجالات الرعاية والدعم الاجتماعي.
وتقول الولايات الخمس إنها تتلقى أكثر من 10 مليارات دولار سنويا من هذه البرامج مجتمعة، ما يوضح حجم التأثير المحتمل لأي توقف أو تأخير في التمويل على مستوى الخدمات المقدمة.
وحذرت مسؤولو الولايات من أن تجميد هذه الأموال كان سيؤدي إلى نتائج إنسانية قاسية، أبرزها تقليص خدمات رعاية الأطفال، وفقدان آلاف العاملين في هذا القطاع لوظائفهم، وحرمان أسر كاملة من الدعم الذي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها الأساسية.
كما أشارت إلى أن أي انقطاع في التمويل لا يضر بالأسر فقط، بل ينعكس أيضا على الاقتصاد المحلي، حيث تعتمد مراكز رعاية الأطفال والمنظمات الاجتماعية على هذه الأموال لتسيير أعمالها ودفع رواتب موظفيها.
القضية أعادت إلى الواجهة الصراع السياسي المستمر بين الإدارة الجمهورية بقيادة ترامب وعدد من الولايات الديمقراطية حول ملفات الهجرة والسياسات الاجتماعية، وترى هذه الولايات أن ربط برامج دعم الأطفال بقضايا الهجرة يمثل استخداما سياسيا لملفات إنسانية حساسة، فيما تصر الإدارة على تشديد الرقابة على كيفية إنفاق الأموال الاتحادية.
ويرى مراقبون أن الحكم القضائي يعكس أيضا دور السلطة القضائية في كبح القرارات التنفيذية التي قد تتجاوز الإطار القانوني أو تلحق ضررا مباشرا بفئات ضعيفة.
خطوات مقبلة وترقب قانوني
ورغم أن الحكم يمثل انتصارا مرحليا للولايات، إلا أن القضية لم تغلق بعد، إذ لا تزال الحكومة الفيدرالية قادرة على استئناف القرار أو محاولة تقديم مبررات إضافية. وفي المقابل، أكدت الولايات أنها ستواصل الدفاع عن حقها في الحصول على التمويل المقرر، مشددة على أن حماية الأطفال والأسر يجب أن تبقى خارج التجاذبات السياسية.
تشكل برامج رعاية الأطفال ودعم الأسر المحتاجة جزءا أساسيا من شبكة الأمان الاجتماعي في الولايات المتحدة، حيث تمول الحكومة الفيدرالية جزءا كبيرا من هذه البرامج عبر منح سنوية للولايات، ويأتي هذا النزاع في سياق توترات أوسع بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وعدد من الولايات الديمقراطية حول قضايا الهجرة والإنفاق الاجتماعي.
ويمنح القانون الفيدرالي السلطة التنفيذية هامشا للإشراف على استخدام الأموال، لكنه يقيدها في الوقت نفسه بضوابط قانونية تمنع وقف التمويل دون مبررات واضحة أو إجراءات قانونية سليمة، وهو ما استند إليه القاضي في حكمه الأخير.











