ارتفاع حصيلة الضحايا.. منظمات حقوقية تتهم السلطات الإيرانية بقمع دموي للمتظاهرين

ارتفاع حصيلة الضحايا.. منظمات حقوقية تتهم السلطات الإيرانية بقمع دموي للمتظاهرين
احتجاجات إيران

قال نشطاء في مجال حقوق الإنسان إن إيران شهدت خلال الأسبوعين الماضيين موجة عنف غير مسبوقة أسفرت عن مقتل مئات المتظاهرين، في سياق احتجاجات واسعة اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن منظمة حقوق الإنسان في إيران التي تتخذ من أوسلو مقراً لها، بأن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 648 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات، وأشارت المنظمة إلى وجود تقارير غير مؤكدة تفيد بأن عدد الضحايا قد يكون أعلى بكثير، وربما يصل إلى عدة آلاف، في ظل صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة من داخل البلاد.

وأضافت المنظمة أن أعداد المعتقلين تجاوزت عشرة آلاف شخص، في حملة اعتقالات واسعة رافقت قمع التظاهرات في مختلف المدن الإيرانية.

تعتيم وانقطاع عن العالم

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام، بسبب القيود الصارمة المفروضة على الاتصالات داخل إيران، فقد قطعت السلطات خدمة الإنترنت منذ يوم الخميس الماضي، بحسب ما أكدت منظمة نتبلوكس المعنية بمراقبة الشبكات، في خطوة رأى فيها ناشطون محاولة متعمدة لحجب مشاهد القمع والخسائر البشرية عن الرأي العام العالمي.

ورغم هذا الحجب، تمكن ناشطون من نشر مقاطع فيديو خلال الليالي الماضية تظهر تجمعات حاشدة في طهران ومدن أخرى، ويعتقد أن بثها تم عبر وسائل اتصال تعتمد على الأقمار الاصطناعية.

وفي خضم هذه التطورات، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام القوة العسكرية لدعم المحتجين، في ظل الارتفاع الكبير في أعداد القتلى والمعتقلين، ورداً على هذه التهديدات، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن الجيش الأمريكي وإسرائيل سيصبحان من الأهداف المشروعة في حال شنت الولايات المتحدة هجمات على إيران.

وأكد البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي يبقي خيار شن غارات جوية على إيران مطروحاً، بالتوازي مع الإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع طهران. وكان ترامب قد أشار في وقت سابق إلى أن الجيش الأمريكي يدرس خيارات قوية للغاية.

وفي خطوة تصعيدية إضافية، أعلن ترامب فرض تعرفة جمركية بنسبة 25 في المئة على جميع الشركاء التجاريين لإيران، مشدداً على أن أي دولة تتعامل تجارياً مع الجمهورية الإيرانية ستخضع لهذه التعرفة على جميع تعاملاتها مع الولايات المتحدة بشكل فوري.

بدايات الاحتجاجات واتساعها

وانطلقت التظاهرات في الثامن والعشرين من ديسمبر، بعد إضراب لتجار في طهران احتجاجاً على تدهور سعر صرف العملة وتراجع القدرة الشرائية، وسرعان ما توسعت لتتحول إلى حراك شعبي واسع يرفع شعارات سياسية مناهضة للنظام، في وقت لا تزال فيه إيران تحاول التعافي من تداعيات حرب استمرت اثني عشر يوماً مع إسرائيل في يونيو 2025، إضافة إلى الضربات التي تلقاها عدد من حلفائها الإقليميين.

تعيش إيران منذ سنوات تحت ضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات الدولية، وتفاقمت هذه الضغوط مع إعادة الأمم المتحدة في سبتمبر فرض عقوبات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وأدى تراجع العملة وارتفاع الأسعار إلى اتساع رقعة الغضب الشعبي، في ظل اتهامات للسلطات بسوء الإدارة وتقييد الحريات.

ومع تصاعد القمع واتساع الاحتجاجات، باتت الأزمة الإيرانية مرشحة لمزيد من التعقيد، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن، وما تحمله من مخاطر على الاستقرار الإقليمي والدولي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية