قطع الإنترنت يغطي الجرائم.. العفو الدولية: موجة قمع دموية تضرب المحتجين الإيرانيين
قطع الإنترنت يغطي الجرائم.. العفو الدولية: موجة قمع دموية تضرب المحتجين الإيرانيين
تواجه إيران موجة انتقادات دولية واسعة النطاق بعد قيام السلطات بقطع شامل للإنترنت والاتصالات منذ 8 يناير الجاري، في محاولة لإخفاء حجم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم المرتكبة ضد المحتجين، وقالت ريبيكا وايت، باحثة في مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، إن هذه الخطوة عمدت بالكامل لمنع توثيق الانتهاكات، ومنها القتل غير المشروع الذي ارتكبته قوات الأمن، مشيرة إلى أن قطع الإنترنت يمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان بحد ذاته.
وأوضحت منظمة العفو الدولية في بيان لها اليوم الاثنين أن هذه الإجراءات تأتي في ظل تصاعد حملة القمع التي بدأت مع اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي في العاصمة طهران، والتي سرعان ما امتدت إلى جميع أنحاء البلاد بسبب الانهيار الاقتصادي الحاد وارتفاع معدلات التضخم، واستخدمت السلطات القوة المميتة والأسلحة النارية والاعتقالات التعسفية في مواجهة المحتجين، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن مئات المحتجين والمارة، بينهم أطفال، في أكثر من 13 مدينة إلى جانب اعتقال الآلاف.
ظلام رقمي يعمق الانتهاكات
أكدت ريبيكا وايت أن قطع الإنترنت يعوق وصول المواطنين إلى المعلومات ويمنعهم من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان أو مشاركتها مع المجتمع الدولي، ما يزيد من الإفلات من العقاب ويعمق معاناة السكان، وأشارت إلى أن إيران سبق أن لجأت إلى هذه الاستراتيجية خلال انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" بين سبتمبر وديسمبر 2022، وكذلك في نوفمبر 2019، حيث أسفرت التدابير الأمنية المشددة عن مقتل مئات المحتجين.
في سياق الأزمة، حثت رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان الأوروبي، ماري-أغنيس ستراك تسيمرمان، عبر منصة إكس على إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة الجماعات الإرهابية للاتحاد الأوروبي، معتبرة أن عدم اتخاذ هذا الإجراء يمثل تقصيرًا كبيرًا، مؤكدة وجود أدلة كافية لدعم هذه الخطوة، ومن جهته، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الولايات المتحدة تدرس خيارات صارمة جدًا، ومنها الخيارات العسكرية، ردًا على حملة القمع في إيران، وأكد ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، أن الأجهزة المسؤولة عن الدعاية وقطع الاتصالات في البلاد تُعد أهدافًا مشروعة.
حق الاحتجاج يمتد للفضاء الرقمي
أوضحت منظمة العفو الدولية أن حق الاحتجاج لا يقتصر على الفضاءات المادية فحسب، بل يمتد إلى العالم الرقمي، معتبرة أن عمليات قطع الإنترنت الشاملة أو الكلية غير متناسبة مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويجب ألا تُفرض حتى في حالات الطوارئ، ودعت المنظمة السلطات الإيرانية إلى إعادة الوصول الكامل للإنترنت فورًا، معتبرة ذلك شرطًا أساسيًا لضمان الشفافية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
ارتفاع حصيلة القتلى وتزايد القمع
مع استمرار قطع الإنترنت، أفادت تقارير أولية بأن قوات الأمن كثفت استخدام القوة المميتة ضد المحتجين، ما أدى إلى سقوط مزيد من القتلى والجرحى، وفق تحقيقات منظمة العفو الدولية، ويثير هذا الواقع المخاوف من استمرار دائرة العنف في ظل غياب أي رقابة أو قدرة على توثيق الانتهاكات، ما يجعل الضغط الدولي والتحرك الدبلوماسي عاجلين لمنع مزيد من الإراقة للدماء.
اندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر الماضي نتيجة انهيار حاد للعملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، ما دفع آلاف الإيرانيين إلى الشوارع للمطالبة بإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وتمثل هذه الاحتجاجات امتدادًا للانتفاضة الشعبية التي عرفت باسم "المرأة، الحياة، الحرية" في 2022، والتي كانت أكبر حراك شعبي ضد القمع والتمييز ضد النساء.
تاريخيًا، اعتمدت السلطات الإيرانية على قطع الإنترنت لقمع المعارضة وإخفاء حجم الانتهاكات، كما حدث في احتجاجات 2019، حيث قُتل مئات المحتجين خلال خمسة أيام من المواجهات، في ظل انقطاع شبه كامل للخدمات الرقمية، وتعد هذه السياسة من أبرز أدوات الدولة لضمان الإفلات من العقاب، وحرمان المجتمع المحلي والدولي من القدرة على متابعة أو توثيق الانتهاكات.
تداعيات الأزمة الإنسانية
قطع الإنترنت لا يحجب المعلومات فحسب، بل يزيد من خطورة الأوضاع الإنسانية ويحد من قدرة المنظمات الحقوقية والإغاثية على تقديم الدعم أو التواصل مع المتضررين، ومع استمرار حملة القمع، يواجه المحتجون والمجتمع المدني ضغوطًا متزايدة، ويظل الظلام الرقمي عاملًا مضاعفًا في زيادة العنف وانتهاك الحقوق الأساسية، ما يضع المجتمع الإيراني على حافة أزمة أخلاقية وإنسانية حادة على المستويين المحلي والدولي.










