بينهم 13 دولة عربية.. إدارة ترامب تعلّق تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة
بينهم 13 دولة عربية.. إدارة ترامب تعلّق تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة
كشفت خطوة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق معالجة تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، عن تحوّل جذري في سياسات الهجرة الأمريكية يمسّ مباشرة أحد أكثر المسارات حساسية في منظومة الحقوق الدولية، وهو الحق في الهجرة عبر القنوات القانونية، في إجراء قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنه يستهدف من يُحتمل أن يصبحوا "عبئًا على الدولة"، في حين رأت فيه منظمات وخبراء خطوة ذات تبعات إنسانية وحقوقية واسعة.
ومن المقرر أن تدخل هذه الإجراءات حيّز التنفيذ اعتبارًا من 21 يناير الجاري، وفق برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية حصلت عليها صحيفة "الغارديان"، حيث وجهت القنصليات الأمريكية حول العالم بوقف معالجة تأشيرات الهجرة لمواطني الدول المدرجة، ورفض الطلبات التي تمت الموافقة عليها مسبقًا ولم تُطبع بعد، في خطوة وُصفت بأنها من أوسع محاولات الإدارة لتقييد سبل الهجرة القانونية إلى الولايات المتحدة.
توضح البرقية أن القرار لا يشمل جميع المتقدمين دون استثناء، إذ تُستثنى حالات محدودة، منها حاملو الجنسية المزدوجة الذين يستخدمون جواز سفر ساري المفعول لدولة غير مدرجة في القائمة، أو الحالات التي يمكن فيها إثبات أن السفر يخدم "مصلحة وطنية" للولايات المتحدة، وهي استثناءات تظل، وفق مراقبين، ضيقة النطاق مقارنة بحجم التأثير العام للقرار.
وتبرر وزارة الخارجية الأمريكية تعليق معالجة التأشيرات بأن مهاجري هذه الدول يستفيدون من برامج المساعدات الاجتماعية التي يقدمها "الشعب الأمريكي" بمعدلات تصفها بأنها "غير مقبولة"، مؤكدة أن التجميد سيستمر إلى أجل غير مسمى إلى أن تتمكن الحكومة من ضمان عدم "إساءة استخدام كرم الشعب الأمريكي"، بحسب ما نقلته "أسوشيتد برس" عن بيانات رسمية وتصريحات منشورة على منصات التواصل الاجتماعي.
التصعيد في سياسات الهجرة
يأتي هذا القرار ضمن سياق أوسع من التصعيد في سياسات الهجرة منذ عودة ترامب إلى منصبه، حيث أفادت وزارة الخارجية، وفق ما أوردته "الغارديان"، بإلغاء أكثر من 100 ألف تأشيرة، في حين أعلنت وزارة الأمن الداخلي ترحيل أكثر من 605 آلاف شخص، في حين غادر نحو 2.5 مليون شخص آخرين البلاد بمحض إرادتهم، في ظل مناخ سياسي وإعلامي يتسم بتشديد غير مسبوق على قضايا الهجرة واللجوء.
تربط الصحيفة هذا التصعيد بسلسلة من الإجراءات السابقة، منها توسيع حظر السفر في ديسمبر ليشمل 39 دولة، وتعليق إجراءات اللجوء، ووقف طلبات الجنسية والإقامة الدائمة لمواطني دول كانت خاضعة أصلًا لقيود، ما يشير إلى مسار متدرج لإغلاق مسارات الهجرة القانونية، وليس قرارًا معزولًا.
وتسلّط التغطية الإعلامية الضوء على التركيز الخاص للإدارة على الأمريكيين من أصل صومالي، خصوصاً في ولاية مينيسوتا، في أعقاب مزاعم احتيال وتحقيقات فيدرالية، حيث نقلت الغارديان تصريحات للرئيس ترامب هاجم فيها النائبة الديمقراطية مينيسوتا إلهان عمر، مستخدمًا لغة وصفت بأنها إقصائية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من استهداف جماعي على أساس الأصل القومي.
وتتعارض مبررات الإدارة، مع نتائج دراسات بحثية، منها دراسة صادرة عن معهد كاتو في فبراير 2025، أظهرت أن الأمريكيين المولودين في الولايات المتحدة يستهلكون، في المتوسط للفرد، إعانات الرعاية الاجتماعية والاستحقاقات الحكومية أكثر من المهاجرين، وأن المهاجرين استخدموا هذه البرامج بنسبة أقل بنحو 21% في عام 2022، وهو ما يضع الأساس الإحصائي للقرار موضع تشكيك.
وتحذّر المديرة المساعدة لبرنامج سياسات الهجرة الأمريكية في معهد سياسات الهجرة، جوليا جيلات، من أن هذه الإجراءات قد تدفع عائلات مهاجرة إلى تجنب الحصول على أي إعانات عامة مستحقة قانونيًا، خوفًا من التأثير في فرص الهجرة المستقبلية، ما يخلق أثرًا ردعيًا واسع النطاق يتجاوز الأشخاص الذين تُرفض طلبات تأشيراتهم مباشرة.
نزاعات وأزمات إنسانية
تكتسب هذه الخطوة بعدًا حقوقيًا إضافيًا مع إدراج عدد كبير من الدول التي تعاني نزاعات مسلحة أو أزمات إنسانية واقتصادية حادة، إضافة إلى دول تربطها بالولايات المتحدة علاقات هجرة طويلة الأمد، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى توافق القرار مع مبادئ عدم التمييز وتكافؤ الفرص في الوصول إلى المسارات القانونية للهجرة، وفق ما تشير إليه التغطيات الإعلامية.
ويذكر أنه تم إدراج 13 دولة عربية ضمن قائمة الدول المشمولة بتعليق معالجة تأشيرات الهجرة، هي: الجزائر، السودان، جنوب السودان، ليبيا، تونس، المغرب، العراق، مصر، الأردن، لبنان، سوريا، اليمن، والكويت، وهو ما يعني أن مواطني هذه الدول سيواجهون قيودًا إضافية على الهجرة القانونية، بغض النظر عن اختلاف أوضاعهم الفردية أو دوافعهم الإنسانية أو العائلية أو الاقتصادية.
وتشير “أسوشيتد برس” في تغطيتها إلى أن القرار يعكس اتساع نطاق السياسات التقييدية ليشمل مناطق متعددة من العالم، وليس فقط دولًا مصنّفة تقليديًا بوصفها مناطق نزاع، ما يعزز المخاوف من تحوّل "العبء العام" إلى أداة مركزية لإعادة تشكيل سياسة الهجرة الأمريكية.
وتضم القائمة الكاملة، 75 دولة موزعة على مختلف مناطق العالم، هي: أفغانستان، ألبانيا، الجزائر، أنتيغوا وبربودا، أرمينيا، أذربيجان، جزر البهاما، بنغلاديش، بربادوس، بيلاروسيا، بليز، بوتان، البوسنة والهرسك، البرازيل، ميانمار، كمبوديا، الكاميرون، الرأس الأخضر، كولومبيا، ساحل العاج، كوبا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، دومينيكا، مصر، إريتريا، إثيوبيا، فيجي، غامبيا، جورجيا، غانا، غرينادا، غواتيمالا، غينيا، هايتي، إيران، العراق، جامايكا، الأردن، كازاخستان، كوسوفو، الكويت، قيرغيزستان، لاوس، لبنان، ليبيريا، ليبيا، مقدونيا الشمالية، مولدوفا، منغوليا، الجبل الأسود، المغرب، نيبال، نيكاراغوا، نيجيريا، باكستان، جمهورية الكونغو، روسيا، رواندا، سانت كيتس ونيفيس، سانت لوسيا، سانت فنسنت وجزر غرينادين، السنغال، سيراليون، الصومال، جنوب السودان، السودان، سوريا، تنزانيا، تايلاند، توغو، تونس، أوغندا، أوروغواي، أوزبكستان، واليمن.










