الحكومة الهندية تغلق مركزاً للتدريب الطبي بعد احتجاجات على ضم طلاب مسلمين
الحكومة الهندية تغلق مركزاً للتدريب الطبي بعد احتجاجات على ضم طلاب مسلمين
أغلقت الحكومة الهندية مركز «شري ماتا فايشنو ديفي» للتدريب الطبي في إقليم كشمير الخاضع لسيطرة الهند، في خطوة فجّرت جدلاً واسعاً بعد أسابيع من احتجاجات قادتها جماعات دينية هندوسية اعتراضاً على قبول عدد كبير من الطلاب المسلمين في المؤسسة.
وجاء القرار في سياق حساس يجمع بين التعليم والدين والسياسة، ويعكس حجم التوترات الطائفية الكامنة في الإقليم المتنازع عليه، حيث تتقاطع الاعتبارات الأكاديمية مع الانقسامات المجتمعية العميقة، بحسب ما ذكرت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، اليوم السبت.
وأظهرت المعطيات أن 42 طالباً من أصل 50 جرى قبولهم في الدفعة الأولى للمركز هم من المسلمين المقيمين في كشمير، مقابل سبعة طلاب هندوس وطالب واحد من الطائفة السيخية، وهو ما أثار غضب مجموعات محلية اعتبرت الأمر «إخلالاً بالتوازن الديني» في مؤسسة تقع ضمن منطقة ذات غالبية هندوسية.
وأدى هذا القبول إلى احتجاجات متواصلة استمرت قرابة شهرين، تخللتها مطالبات صريحة بإلغاء تسجيل الطلاب المسلمين.
قرار رقابي رسمي
ألغت اللجنة الوطنية الطبية في الهند، وهي الجهة الرقابية الأبرز التابعة للحكومة الفيدرالية في شؤون التعليم والرعاية الصحية، ترخيص عمل المؤسسة الطبية شبه الحكومية الواقعة في منطقة رياسي بكشمير.
وأوضحت اللجنة أن المركز كان قد أطلق في نوفمبر الماضي أول برنامج دراسي مدته خمس سنوات في تخصص الطب، إلا أنه لم يستوفِ، بحسب قولها، «الحد الأدنى من المتطلبات والمعايير» المعتمدة.
وبررت اللجنة قرار الإغلاق برصد مشكلات أساسية تتعلق بالكادر التدريسي، والمكتبة، وغرف العمليات، إلى جانب أقسام أخرى، مؤكدة أن استمرار نشاط المؤسسة التعليمية في ظل هذه النواقص غير مسموح به.
غير أن توقيت القرار، الذي جاء بعد أسابيع من الاحتجاجات، دفع مراقبين إلى التشكيك في الدوافع الحقيقية وراء الإغلاق، وطرح تساؤلات حول مدى تأثر الجهات الرقابية بالضغط الشعبي والديني.
خلفية نظام القبول
يُدار القبول في الجامعات الحكومية والخاصة لدراسة الطب في عموم الهند عبر اختبار وطني موحد يُعرف باسم اختبار القبول الوطني «نيت»، تشرف على تنظيمه اللجنة الوطنية للامتحانات.
ويتنافس سنوياً أكثر من مليوني طالب هندي على نحو 120 ألف مقعد فقط في مرحلة البكالوريوس في الطب، ما يجعل المنافسة شديدة والفرص محدودة.
ويفضل معظم المتقدمين الالتحاق بالجامعات الحكومية بسبب انخفاض تكاليف الدراسة مقارنة بالمؤسسات الخاصة، في حين تقوم اللجنة الوطنية للامتحانات بتوجيه الطلاب الذين لا يحققون الحد الأدنى من الدرجات المطلوبة إلى الكليات الخاصة.
ويؤكد خبراء تعليم أن هذا النظام يحدّ من التدخلات المحلية في عملية القبول، نظرياً على الأقل.
مؤسسة دينية وتمويل
تأسست مؤسسة «شري ماتا فايشنو ديفي» الطبية على يد هيئة خيرية دينية هندوسية، وتحظى بتمويل جزئي من الحكومة، فضلاً عن ارتباطها الرمزي بمعبد ماتا فايشنو ديفي الهندوسي الشهير.
وأثار قبول عدد كبير من الطلاب المسلمين في هذه المؤسسة ردود فعل غاضبة، إذ ادعى محتجون أن التمويل المرتبط بالمعبد لا يخول المسلمين «الحق» في الالتحاق بها.
ويعكس إغلاق المركز، وفق محللين، أزمة أعمق تتعلق بتسييس التعليم في الهند، خاصة في المناطق الحساسة مثل كشمير، حيث تتحول القرارات الأكاديمية إلى ساحة صراع طائفي، ما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويطرح تحديات خطِرة أمام مستقبل التعليم والتعايش المجتمعي في البلاد.










