عقوبتها الإعدام.. القضاء الإيراني يتهم المحتجين بـ"الحرابة" والتعاون مع العدو

عقوبتها الإعدام.. القضاء الإيراني يتهم المحتجين بـ"الحرابة" والتعاون مع العدو
احتجاجات إيران - أرشيف

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية أن الأفعال التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة تُصنّف جرائم خطيرة، وأن المتورطين سيتم ملاحقتهم بسرعة وتوقيع عقوبات شديدة عليهم، في تحذير يضع سقفًا قضائيًا مرتفعًا تجاه أي أعمال تُعد تعاونًا مع العدو أو ترويجًا لمصالحه.

وأوضح المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانغير، أن سلسلة من الأفعال تُصنّف على أنها «حرابة»، وهي من أشد العقوبات في الشريعة الإسلامية، وأن القانون الإيراني يفرض تدابير صارمة ضد من يتعاون مع العدو أو يروّج لمصالحه أو يغيّر الأجواء لصالحه في أوقات انعدام الأمن والاضطراب، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الأحد.

وأشار جهانغير إلى أن القانون الإيراني يضع عقوبات محددة لمن يُدان بالحرابة، وأنه في الأحداث الأخيرة، أي تعاون مع العدو بأي شكل من الأشكال أو الترويج له، يُعد عملًا إجراميًا يستحق العقوبة المنصوص عليها.

عقوبة تصل للإعدام

يُذكر أن قانون العقوبات في نظام الجمهورية الإسلامية يتيح أن تصل عقوبة تهمة «الحرابة» إلى تنفيذ حكم الإعدام، ما يجعل التصريحات القضائية تحذيرًا واضحًا للمتظاهرين والناشطين والمعارضين، ويُرجّح أن تكون لها انعكاسات على حدة القمع ووتيرة الاعتقالات في الأيام المقبلة.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران موجة احتجاجات متجددة، وسط تدهور اقتصادي وتصاعد حدة التوتر بين السلطات والمحتجين، ما يجعل أي خطاب رسمي يربط الاحتجاجات بـ«التعاون مع العدو» يفتح الباب أمام تهم ثقيلة تُستخدم لتبرير إجراءات قمعية.

وتُعدّ تهمة الحرابة في النظام الإيراني من التهم التي تُستخدم تاريخيًا لتجريم ما تعده السلطات أعمالًا إرهابية أو تهدد الأمن العام، لكنها أيضًا تُثير جدلًا واسعًا حول توسيع مفهوم «العدو» ليشمل الداخل، وهو ما يرفع من مخاطر استهداف الناشطين والصحفيين والحقوقيين.

تداعيات على الحريات

أشارت أوساط حقوقية إلى أن ربط الاحتجاجات بـ«التعاون مع العدو» يسهم في تضييق مساحة التعبير، ويعطي السلطات ذريعة لتصعيد العقوبات ضد المتظاهرين، ومنها الاعتقال والمحاكمات السريعة، وربما عقوبات مشددة تصل إلى الإعدام في حالات تُصنف ضمن الحرابة.

وأوضحت تقارير محلية أن السلطات غالبًا ما تُسارع إلى توجيه اتهامات ثقيلة في أوقات الأزمات، بهدف ترهيب المجتمع وإضعاف حركة الاحتجاج، ما يفاقم مناخ الخوف ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات قانونية وإنسانية.

تعود جذور مفهوم «الحرابة» في القانون الإيراني إلى الفقه الإسلامي، حيث يُقصد به أعمال السلب والنهب والاعتداء على أمن المجتمع، لكن التطبيق الحديث في إيران يثير جدلًا حول مدى اتساع مفهومه ليشمل أي فعل يُنظر إليه بوصفه تهديداً سياسياً.

وتُظهر التجارب السابقة أن تهمة الحرابة غالبًا ما تُستخدم ضد ما تصفهم السلطات بـ«المتمردين» أو «الإرهابيين»، لكنها في بعض الحالات تشمل معارضين سياسيين وناشطين، ما يجعل التصريح القضائي الحالي مؤشرًا على تشديد محتمل في التعامل مع الاحتجاجات والأحداث الأمنية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية