أستراليا تفتح تحقيقاً موسعاً في هجوم شاطئ بونداي ومعاداة السامية
أستراليا تفتح تحقيقاً موسعاً في هجوم شاطئ بونداي ومعاداة السامية
بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً رسمياً واسعاً بدعم حكومي في تصاعد معاداة السامية، وذلك على خلفية الهجوم المسلح الذي استهدف احتفالا يهودياً في شاطئ بونداي خلال ديسمبر الماضي وأسفر عن مقتل 15 شخصاً.
وبحسب وكالة رويترز، جاء هذا التحقيق عبر تشكيل لجنة ملكية، وهي أعلى مستوى من التحقيقات الحكومية في أستراليا، وتملك صلاحيات واسعة تشمل استدعاء الشهود وإجبارهم على الإدلاء بشهاداتهم.
صدمة في بلد صارم السلاح
أثار الهجوم الإرهابي في شاطئ بونداي صدمة كبيرة داخل أستراليا التي تعد من الدول التي تفرض قيوداً صارمة على حيازة الأسلحة النارية، ما أعاد فتح النقاش حول الأمن الداخلي وضرورة تشديد الإجراءات لمواجهة الجرائم ذات الدوافع المتطرفة.
وكانت الفعالية المستهدفة مخصصة للاحتفال بعيد الأنوار، ما زاد من حساسية الحادث وأثار موجة استنكار واسعة، إلى جانب دعوات لاتخاذ إجراءات أقوى لمواجهة خطاب الكراهية والتطرف.
مهام اللجنة الملكية
تترأس اللجنة القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل، ومن المقرر أن تنظر في تفاصيل الهجوم، إضافة إلى قضايا أوسع تتعلق بمعاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا.
ومن المتوقع أن تصدر اللجنة نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والمجتمعية توصيات قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في السياسات الأمنية.
وفي كلمتها الافتتاحية أمام محكمة في سيدني، أكدت بيل أن الترتيبات الأمنية للفعالية ستكون محوراً رئيسياً للتحقيق، مع تقييم مدى كفاءة أجهزة الأمن والاستخبارات في التعامل مع التهديدات المحتملة.
تفاصيل الهجوم والمتهمين
تشير التحقيقات إلى أن منفذي الهجوم، ساجد أكرم وابنه نافيد، استلهما أفكارهما من تنظيم متطرف، حيث قُتل الأب خلال تبادل إطلاق النار مع الشرطة في موقع الحادث.
أما الابن الذي أصيب خلال العملية فيواجه حالياً تهماً تشمل 15 تهمة قتل إلى جانب تهم تتعلق بالإرهاب، في واحدة من أكثر القضايا الجنائية تعقيداً في البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت اللجنة أن الإجراءات القانونية الجارية ستؤخذ بعين الاعتبار، مشيرة إلى عدم استدعاء الشهود المرتبطين بمحاكمة المتهم للإدلاء بشهاداتهم أمام اللجنة في هذه المرحلة.
تداعيات أمنية ومجتمعية
يعكس هذا التحقيق القلق المتزايد داخل أستراليا من تنامي جرائم الكراهية والتطرف، خاصة مع ارتباط الهجوم بدوافع أيديولوجية، ما يطرح تساؤلات حول فعالية السياسات الحالية في الوقاية من مثل هذه الحوادث.
كما يسلط الضوء على تحديات الحفاظ على التماسك الاجتماعي في مجتمع متعدد الثقافات، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالقضايا الدينية والعرقية.
تعد اللجان الملكية في أستراليا أداة تحقيق استثنائية تستخدم في القضايا الكبرى التي تثير اهتماماً عاماً واسعاً، حيث تتمتع بصلاحيات واسعة للتحقيق وكشف الحقائق وتقديم توصيات ملزمة أو مؤثرة في السياسات العامة.
ويأتي هذا التحقيق في سياق دولي يشهد تزايداً في حوادث العنف المرتبطة بالكراهية والتطرف، ما يدفع الحكومات إلى مراجعة استراتيجياتها الأمنية والتشريعية.
وتسعى أستراليا من خلال هذا المسار إلى تحقيق توازن بين حماية الأمن القومي والحفاظ على الحريات المدنية، في وقت يزداد فيه الضغط الشعبي لاتخاذ إجراءات حاسمة تمنع تكرار مثل هذه الهجمات الدامية.











