بعد غنائه للعنف والمخدرات.. ألمانيا تحاكم مغني راب وترحله إلى سوريا

بعد غنائه للعنف والمخدرات.. ألمانيا تحاكم مغني راب وترحله إلى سوريا
مغني الراب خلال جلسة المحاكمة

رحّلت السلطات الألمانية، مطلع يناير الجاري، مغني الراب السوري مازن أ. البالغ من العمر 32 عاماً، من سجن بورغ شديد الحراسة في مدينة ماغديبورغ إلى سوريا، في خطوة أنهت ملفاً قضائياً وأمنياً معقّداً استمر سنوات، وسط تأكيدات رسمية بعدم وجود أفق قريب لعودته إلى الأراضي الألمانية، وفق ما أوردته صحيفة «بيلد» الألمانية.

وأوضحت الصحيفة، اليوم الاثنين، أن عملية الترحيل نُفذت في السادس من يناير، أي قبل أشهر من الموعد المحتمل للإفراج عنه في 20 أبريل، حيث نُقل مباشرة من المؤسسة العقابية إلى المطار، تحت حراسة مشددة من عناصر الشرطة الاتحادية، قبل ترحيله أولاً إلى تركيا، ثم إلى العاصمة السورية دمشق على متن طائرة مدنية.

اشتهر مازن أ. على الإنترنت باسم Maze618، حيث قدّم أغانٍ من نوع الراب تضمنت تمجيداً للعنف وتعاطي المخدرات، وسخرية علنية من أجهزة الشرطة، غير أن ما كان يروّج له فنياً تجاوز، بحسب السلطات، حدود التعبير الفني إلى سلوكيات تهديدية مباشرة في الحياة الواقعية.

وأكدت «بيلد» أن تسجيلات الفيديو التي نشرها المغني السوري أظهرت محتوى اعتبرته السلطات محفزاً على العنف، في وقت كانت فيه تحركاته اليومية تشهد احتكاكات متكررة مع الشرطة، انتهت لاحقاً بمواجهات مباشرة وتهديدات صريحة لرجال الأمن.

جذور الأزمة مع الشرطة

تعود جذور القضية إلى عام 2017، حين واجهت الشرطة في جنوب ولاية ساكسونيا صعوبة في احتواء نفوذ عائلة مازن التي كانت تدير عدة مقاهٍ في مدينة ناومبورغ، وسط توتر متصاعد بينها وبين الأجهزة الأمنية.

وانفجرت الأزمة في مايو من ذلك العام، على خلفية محاولة الشرطة تنفيذ أمر توقيف بحق شقيقه الأصغر أحمد أ. (29 عاماً)، بعد قرار سحب رخصة قيادته، إذ توجّه عناصر الشرطة إلى حانة “بابيلون لاونج”، حيث قوبلوا بالسخرية والاستهزاء من مازن وأفراد عائلته ومرافقيهم.

تطوّر الموقف، بحسب لائحة الاتهام، عندما أطلق مازن تهديداً مباشراً لعناصر الشرطة: “كفى يا رجال، احضروا الأسلحة، سنقضي عليهم”، ما دفع عنصرين من الدورية إلى الانسحاب، في خطوة قالت الشرطة لاحقاً إنها جاءت “لتفادي مزيد من التصعيد”.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ توجّه مازن برفقة أفراد من عائلته وأصدقائه إلى مركز الشرطة، حيث قاموا بتحطيم باب أمني حديدي مزوّد بقضبان، في حين وُجهت لمازن تهمة تهديد أحد رجال الأمن بشكل مباشر.

أحكام قضائية مشددة

أصدرت محكمة ولاية هاله في نوفمبر 2019 أحكاماً بالسجن بحق مازن أ. بلغ مجموعها ست سنوات وأربعة أشهر بتهمة الاتجار بالمخدرات، إضافة إلى عشرة أشهر أخرى بتهمة الإيذاء الجسدي.

وشهدت جلسة النطق بالحكم توتراً ملحوظاً، إذ حاول المتهم مغادرة قاعة المحكمة رغم ارتدائه سوار المراقبة الإلكترونية، وصرخ محتجاً على القرار، ما استدعى تدخل عناصر الحراسة لمنعه من الخروج حتى استكمال تلاوة الحكم.

وانتهى الملف بترحيله خارج البلاد، في حين أكد محاميه لصحيفة «بيلد» عزمه دراسة ظروف الترحيل ومدى قانونيته بعد الاطلاع على كامل ملف القضية، غير أن فرص عودة موكله إلى ألمانيا تبدو شبه معدومة.

منع دخول ألمانيا

أكدت وزارة داخلية ولاية ساكسونيا فرض حظر دخول وإقامة بحق مازن أ. وفق المادة 11 من قانون الإقامة الألماني، ما يعني منعه من دخول ألمانيا لمدة لا تقل عن خمس سنوات، في إطار سياسة تشددها برلين تجاه الأجانب المدانين بجرائم عنف ومخدرات.

ويأتي هذا الترحيل ضمن سلسلة إجراءات مشابهة اتخذتها ألمانيا في الفترة الأخيرة، في سياق إعادة تقييم ملفات بعض اللاجئين المدانين بجرائم خطيرة، رغم الجدل القانوني والحقوقي الذي تثيره عمليات الترحيل إلى سوريا.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية