ليل إيران المشتعل.. احتجاجات مستمرة وقمع وتحذيرات من مجازر بحق المتظاهرين

ليل إيران المشتعل.. احتجاجات مستمرة وقمع وتحذيرات من مجازر بحق المتظاهرين
الأمن الإيراني- أرشيف

تتحول المدن الإيرانية، مع حلول الليل، إلى ساحات مواجهة خانقة بين المحتجين وقوات القمع، حيث تفرض السلطات ما يشبه حظر تجول غير معلن، وتكثّف الكمائن والدوريات، في محاولة لإخماد الاحتجاجات المتواصلة. 

ويواصل المواطنون، رغم الخوف والرصاص والاعتقالات، الهتاف في الشوارع والأزقة، متحدّين الظلام، فيما تبقى جذوة الغضب الشعبي مشتعلة في مختلف المناطق، لا سيما في شرق كردستان.

وتدخل الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها إيران وشرق كردستان، اليوم الاثنين، يومها الثالث والعشرين، وسط اتساع رقعتها وتزايد حدّتها، في ظل إصرار المحتجين على الاستمرار، مقابل تصعيد أمني غير مسبوق من جانب السلطات.

تحذير أوروبي 

يحذّر نحو 200 مثقف وفنان وأكاديمي أوروبي، في بيان نُشر بصحيفة لوموند الفرنسية، من انتقال السلطات الإيرانية من القمع المنهجي إلى تنفيذ “مجازر موثقة” بحق المتظاهرين. 

ويطالب الموقعون بتحركات عاجلة تشمل الملاحقة القضائية للمسؤولين، وفرض عقوبات دولية، وممارسة ضغط سياسي حقيقي على طهران، مؤكدين أن تقاعس المجتمع الدولي لم يعد حياداً، بل بات “تواطؤاً سلبياً” مع الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان.

وتتواصل في الأسبوع الثالث من الاحتجاجات أنماط الاعتقال التعسفي وقمع الناشطين المدنيين والحقوقيين في مناطق شرق كردستان، حيث تفيد تقارير حقوقية باعتقال ناشطات في مجالات حقوق المرأة والبيئة والمجتمع المدني، ممن شاركن سابقاً في انتفاضة “Jin Jiyan Azadî”، ونقلهن إلى أماكن مجهولة دون أوامر قضائية.

وتشمل قائمة المعتقلين شهرزاد رضائي، الناشطة في مجال حقوق المرأة من مدينة سنه، وكجال وطن بپور، السجينة السياسية السابقة، إضافة إلى خمسة ناشطين بيئيين من مدينة جوانرو، جميعهم دون الخامسة والعشرين من العمر، ولا تتوفر أي معلومات عن مصيرهم حتى الآن. 

وتسجّل التقارير أيضاً اعتقال ثلاثة مواطنين من كرماشان، ترافق ذلك مع تهديد عائلاتهم وممارسة الإخفاء القسري بحقهم.

قتل وابتزاز للعائلات

تكشف حادثة مروّعة أخرى عن مستوى القمع، حيث قُتل مواطن كردي في طهران بعد إصابته برصاص القوات القمعية خلال الاحتجاجات، قبل أن يُعتقل وهو مصاب، ثم طُلب من عائلته دفع مبلغ مالي كبير مقابل تسلّم جثمانه، في ممارسة تعكس سياسة إرهاب المجتمع وإخضاعه.

تشير الوقائع كذلك إلى اعتقال ناشط مدني وسجين سياسي سابق من مدينة مريوان ونقله إلى مكان مجهول، إضافة إلى اعتقال شقيقين توأمين يبلغان 19 عاماً من قرية كازرخاني في كامياران دون أي أمر قضائي، ولا تزال عائلتهما تجهل مكان احتجازهما.

وتفيد شبكة حقوق الإنسان الكردستانية بأن 150 مواطناً كردياً قُتلوا خلال ثلاثة أسابيع فقط، جرى توثيق هويات 53 منهم، معظمهم سقطوا برصاص قوات الحرس الثوري. 

وتسجّل أكبر المجازر في مدينة كرماشان، حيث نُقل نحو 70 جثماناً إلى مستشفى طالقاني، فيما اعتُقل أكثر من 1500 مواطن كردي، جرى توثيق 260 حالة منهم، وسط قلق بالغ على مصير الجرحى الذين يتعرضون للاعتقال داخل المستشفيات.

ويقرّ رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، في تصريح لافت، بسقوط “آلاف القتلى” خلال ما وصفه بـ“الاحتجاجات العامة في إيران”، في اعتراف نادر يتناقض مع الخطاب الرسمي المعتاد.

جرائم ضد الإنسانية

تعلن وكالة هرانا لحقوق الإنسان أن عدد قتلى الاحتجاجات بلغ 3308، بينما وصل عدد المعتقلين إلى 24266 شخصاً. لكن صحيفة صنداي تايمز البريطانية تنقل عن مصادر مطلعة أن عدد الضحايا تجاوز 16500 قتيل، مشيرة إلى أن كثيراً من الجرحى قضوا بسبب منع المستشفيات من تزويدهم بالدم، أو جرى سحبهم بالقوة من أسرة العلاج.

ويكشف التفاوت الحاد بين الأرقام الرسمية والتقديرات الحقوقية عن منظومة قمع منظمة، تضحي بحياة وأمن وحرية المواطنين للحفاظ على السلطة. 

وتضيف صنداي تايمز أن نحو 8000 شخص فقدوا بصرهم نتيجة إطلاق الرصاص المباشر على العيون، وأن عدد القتلى قد يصل إلى 18000، فيما تجاوز عدد الجرحى 330 ألفاً.

وتسجّل العاصمة طهران وحدها نحو 800 حالة عمى، بينما وثّق مركز “نور” للعيون 7000 إصابة خطيرة، وهي أرقام وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها ترقى إلى مستوى “جرائم ضد الإنسانية”.

أطفال في مرمى القمع

تؤكد تقارير إعلامية وحقوقية أن عدداً كبيراً من الأطفال قُتلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة، حيث سُلّمت جثامينهم إلى عائلاتهم تحت ضغط أمني شديد، وأحياناً مقابل مبالغ مالية. 

وتوثّق منظمات حقوق الإنسان مقتل 21 طفلاً على الأقل، في مؤشر خطير على استعداد النظام للتضحية بالأبرياء، بمن فيهم الأطفال، في سبيل البقاء.

وتختتم هذه الوقائع مشهداً قاتماً لإيران اليوم، حيث يستمر الشعب في مقاومته رغم الرصاص والسجون، فيما تتعالى التحذيرات الدولية من انزلاق البلاد نحو مجازر أوسع، إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل وحاسم لوقف آلة القمع ومحاسبة المسؤولين عنها.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية