السلطات الإيرانية توقف صدور صحيفة يومية وسط تصاعد الاحتجاجات الشعبية

السلطات الإيرانية توقف صدور صحيفة يومية وسط تصاعد الاحتجاجات الشعبية
احتجاجات إيران - أرشيف

أوقفت السلطات الإيرانية صدور صحيفة «هم ميهن» اليومية بعد نشرها مقالين تضمنا انتقادات حادة للسلطات، في خطوة جديدة تعكس تشديد القيود على الإعلام بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعتها في البلاد.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية، الاثنين، عن هيئة الرقابة على الصحافة في إيران أن قرار الإيقاف جاء بسبب ما عدّته السلطات «مخالفات مهنية جسيمة»، تتعلق بمضمون مقالات وصفت بأنها تجاوزت الخطوط الحمراء المفروضة على العمل الصحفي.

وتضمّن أحد المقالين المعنيين عموداً صحفياً كتبه رئيس تحرير الصحيفة، ووجّه فيه انتقادات مباشرة لأداء السلطات، متناولاً إدارة الدولة للأزمات السياسية والاقتصادية، في وقت تشهد فيه إيران حالة من الغليان الشعبي.

مقال ينتقد عنف الدولة

ركز المقال الثاني، وهو افتتاحية للصحفية البارزة إلهة محمدي، على عنف الدولة خلال موجة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، منتقداً استخدام القوة المفرطة بحق المتظاهرين، وسياسة الاعتقالات الواسعة، ومحاولات إسكات الأصوات المعارضة.

وعادت إلهة محمدي التي تُعد من أبرز الصحفيات الإيرانيات إلى واجهة الاستهداف الرسمي، رغم أنها كانت قد تعرضت سابقاً للسجن وأُدينت بسبب تغطيتها النقدية للاحتجاجات التي اندلعت عام 2022، عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى عدم الالتزام بالزي الإسلامي لغطاء الرأس.

وصدر بحق محمدي عفو في فبراير 2025، إلا أن استمرار التضييق عليها وعلى الصحف التي تنشر مقالاتها يؤكد، بحسب مراقبين، أن العفو لم يُنهِ سياسة تكميم الأفواه، بل جاء في إطار امتصاص الضغوط الداخلية والدولية دون تغيير جوهري في نهج القمع.

العمل تحت رقابة مشددة

تحاول بعض الوسائل الإعلامية الإيرانية، رغم الرقابة الصارمة، تقديم تغطيات نقدية لأداء الحكومة، غير أن هذه المحاولات تواجه تحديات متزايدة، خاصة في فترات الأزمات، حيث تلجأ السلطات إلى تعليق الصحف، وحجب المواقع، واعتقال الصحفيين.

وأعلنت السلطات الإيرانية، من جهة أخرى، عزمها إنهاء حجب الإنترنت يوم الجمعة المقبل، بعد فرضه خلال الاحتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية، في خطوة ينظر إليها مراقبون على أنها محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، لا استجابة فعلية لمطالب المحتجين.

وكشفت أرقام جمعها طاقم طبي ونشرتها صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، أن ما بين 16,500 و18,000 شخص ربما لقوا حتفهم خلال الاحتجاجات، في حين أُصيب ما بين 330 ألفاً و360 ألف شخص، إضافة إلى اعتقال أكثر من 10 آلاف، في واحدة من أعنف موجات القمع بتاريخ الجمهورية الإسلامية.

سقوط آلاف القتلى

اعترف المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أول أمس السبت، وللمرة الأولى، بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، في اعتراف نادر يعكس حجم الضغط الداخلي والدولي المتزايد على النظام الإيراني.

وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل عسكرياً لحماية المحتجين، في تصعيد خطر ينذر بتدويل الأزمة الإيرانية، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي، في وقت تتزايد فيه عزلة طهران الدولية مع استمرار القمع الداخلي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية