طفولة تُصارع للبقاء.. أطفال غزة يعانون بين برد الخيام وسيول المطر

طفولة تُصارع للبقاء.. أطفال غزة يعانون بين برد الخيام وسيول المطر
سيول في غزة- أرشيف

يعيش أطفال قطاع غزة أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، في ظل غياب التعليم والمأوى الآمن والخدمات الصحية والغذاء المتوازن، بينما تزيد المنخفضات الجوية من حدة المعاناة، فتتحول الخيام إلى برك من المياه والطين، ويقضي بعضهم أياماً بلا غطاء يقيهم البرد.

تروي هاجر أبو جزر، النازحة من رفح إلى مواصي خان يونس، كيف تغيّرت حياة أطفالها منذ فقدان منزلهم، إذ تقيم الأسرة في خيمة لا تحميهم من حر الصيف ولا من برد الشتاء، بحسب ما ذكرت وكالة “أنباء المرأة”، اليوم الجمعة. 

تفقدت هاجر رضيعتها رهف خلال أحد المنخفضات الجوية التي ضربت القطاع في نوفمبر الماضي، بعدما غمرت السيول خيمتهم المقامة عند منحدر رملي، فاجتاحت المياه المكان وأغرقت محتوياته.

صراخ وسط المياه

استيقظت الأم لتجد أطفالها يصرخون وسط المياه، وعندما بحثت عن رضيعتها عثرت عليها بعد دقائق طافية قرب الخيمة، وقد فارقت الحياة بعدما غطى الماء جسدها الصغير. 

ويخشى الأطفال اليوم رؤية الغيوم في السماء، بعدما بات المطر مرتبطاً لديهم بالخوف والفقد. يبكون عند سماع توقعات منخفض جوي جديد، متوسلين أن تمر الأيام بلا أمطار. 

تؤكد هاجر أن أبناءها الأربعة الآخرين يقضون الليالي الباردة وهم يرددون عبارة واحدة: “أمي، نشعر بالبرد”، في وقت تعجز فيه عن إشعال نار داخل الخيمة الضيقة خوفاً من الاختناق أو الحريق.

تحرم ظروف النزوح الأطفال من أبسط مقومات الحياة.. المأكل الكافي، والمياه النظيفة، والتعليم، والرعاية الصحية، وحتى اللعب. 

تتساءل الأم بقلق عن مستقبل أطفالها في ظل انقطاع التعليم، قائلة إن طفلاً بالكاد يعرف القراءة والكتابة كيف سيواجه عالماً يتسارع فيه التطور التكنولوجي.

مأساة تتكرر في المخيمات

تتكرر مشاهد الغرق والتشريد مع كل عاصفة، إذ تقام آلاف الخيام على أراضٍ رملية منخفضة تتجمع فيها المياه سريعاً. 

يشير نازحون إلى أن المنخفضات الجوية تحوّلت إلى تهديد حقيقي لحياة الأطفال، في ظل نقص وسائل التدفئة والبطانيات والمساعدات.

تبرع فاعلو خير بخيمة جديدة لأسرة هاجر بعد وفاة رضيعتها، خوفاً على بقية أطفالها. 

وتتمنى الأم أن تنتهي معاناة النزوح وأن يحصل أطفالها على حياة كريمة، بمسكن آمن ومدرسة ودفء يحميهم من برد الشتاء، بعدما فقدوا طفولتهم تحت المطر والبرد.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية