بتهمة دعم الاحتجاجات.. القضاء الإيراني يوسع ملاحقاته ضد الرياضيين والفنانين
بتهمة دعم الاحتجاجات.. القضاء الإيراني يوسع ملاحقاته ضد الرياضيين والفنانين
أعلنت السلطة القضائية في إيران فتح مرحلة جديدة من الملاحقات بحق شخصيات عامة من الرياضيين والفنانين، في تطور يعكس اتساع نطاق الإجراءات القانونية والأمنية المرتبطة بالاحتجاجات العامة التي تشهدها البلاد، وما رافقها من دعم علني أو ضمني من وجوه معروفة في المجتمع الإيراني.
وبحسب ما نقلته شبكة "أفغانستان إنترناشيونال" الثلاثاء، أفاد المركز الإعلامي للسلطة القضائية بأن نيابة طهران قامت بتشكيل ملفات قضائية بحق 15 شخصية رياضية وفنية، إضافة إلى 10 أشخاص من الموقعين على بيان صادر عن دار السينما، على خلفية ما عدّته السلطات دعماً للاحتجاجات العامة في إيران.
ملفات قضائية وتجميد أموال
وأوضح بيان السلطة القضائية أن بعض الملفات المفتوحة تضمنت إجراءات تحفظ على أموال عدد من الشخصيات المعنية، مشيراً إلى أنه في حال صدور إدانات قضائية بحقهم، فسيتم إلزام المتهمين بدفع جزء من الخسائر التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ويعكس هذا التوجه تصعيداً قانونياً لا يقتصر على الملاحقة القضائية فحسب، بل يمتد إلى العقوبات المالية بوصفها أداة ردع إضافية.
إغلاق منشآت واعتقالات
وفي سياق متصل، أعلن القضاء الإيراني في وقت سابق عن إغلاق مقاهٍ تعود ملكيتها لكل من وريا غفوري ومحمد ساعدي نيا؛ وذلك بسبب إغلاقها في يومي 8 و9 يناير 2026، تزامناً مع دعوات للاحتجاج، كما أُعلن عن مصادرة أموال محمد ساعدي نيا واعتقاله، في خطوة عدّها مراقبون رسالة مباشرة إلى الشخصيات العامة التي تعبر عن مواقف سياسية أو تضامنية مع المحتجين.
وتحدثت تقارير خلال الأيام الماضية عن احتجاز رضا شكاري لاعب نادي برسبوليس، وأوميد روانخواه مدرب المنتخب الأولمبي، لعدة ساعات في مطار طهران الدولي فور عودتهما إلى البلاد، وأشارت المعلومات إلى أن الاحتجاز جاء على خلفية مواقف منسوبة إليهما تتعلق بدعم الاحتجاجات، قبل الإفراج عنهما لاحقاً دون إعلان رسمي عن تفاصيل الإجراءات المتخذة بحقهما.
سوابق تعود إلى احتجاجات 2022
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما جرى خلال احتجاجات عام 2022، حين كشفت وثائق مسربة من القضاء الإيراني عن تشكيل ملفات اتهام قضائية بعناوين متعددة بحق شخصيات رياضية بارزة، منها علي دائي ويحيى غول محمدي ووريا غفوري وحسين ماهيني وعارف غلامي، بسبب وقوفهم إلى جانب المحتجين، وقد شكلت تلك المرحلة نقطة تحول في العلاقة بين السلطة وعدد من رموز الرياضة والفن في إيران.
وبالتوازي مع هذه الملاحقات القضائية، أفاد شهود عيان بفرض إجراءات أمنية مشددة في مدينة لاهيجان، وصفها السكان بأنها تشبه الأحكام العرفية. وأكد الشهود أن السيارات تخضع لعمليات تفتيش دقيقة وشاملة، مع مصادرة أي مركبة يُعثر بداخلها على أدوات تعدها السلطات مثيرة للشبهات.
تفتيش الهواتف واعتقالات فورية
وأوضح شهود العيان أن القوات الأمنية تقوم بتفتيش الهواتف المحمولة، ويتم اعتقال الأفراد فوراً في حال العثور على صور أو مقاطع فيديو مرتبطة بالاحتجاجات، وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات خلقت حالة من الخوف والقلق بين السكان، وأثرت في حركة التنقل والحياة اليومية في المدينة.
كما رصد السكان انتشاراً مكثفاً لقوات الباسيج في الميادين والتقاطعات الرئيسية في لاهيجان، حيث تتمركز القوات حتى ساعات الصباح داخل سيارات غير مميزة ذات نوافذ مظللة ولا تحمل شعارات رسمية، ويقول الأهالي إن هذا الوجود الأمني الكثيف يهدف إلى السيطرة الميدانية السريعة ومنع أي تجمعات محتملة.
استهداف الطواقم الطبية
وفي تطور لافت، أكد شهود عيان أن المؤسسات الأمنية استدعت عدداً من الأطباء والممرضين الذين أجروا عمليات جراحية لمصابين تعرضوا لإصابات بطلقات الخرطوش والرصاص الحي خلال الاحتجاجات، وأثار هذا الإجراء مخاوف واسعة في الأوساط الطبية والحقوقية، باعتباره يضع العاملين في القطاع الصحي تحت ضغط أمني مباشر، ويهدد مبدأ الحياد الطبي.
ويرى محللون أن ملاحقة الرياضيين والفنانين، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية في المدن، تحمل رسائل ردع موجهة إلى المجتمع بأسره، مفادها أن التعبير العلني عن التضامن مع الاحتجاجات قد يترتب عليه ثمن قانوني وأمني باهظ، حتى بالنسبة للشخصيات العامة ذات الشعبية الواسعة.
تأثير في الفضاء العام
ويحذر مراقبون من أن هذه السياسات تسهم في تضييق الفضاء العام، وتحد من دور الرياضة والفن بوصفها مساحات للتعبير الاجتماعي والثقافي، كما أنها تعمق الفجوة بين السلطة وشرائح واسعة من المجتمع، خصوصاً فئة الشباب التي ترى في بعض الرياضيين والفنانين رموزاً قريبة من همومها اليومية.
شهدت إيران منذ عام 2022 موجات احتجاج متكررة، رافقها انخراط ملحوظ لشخصيات رياضية وفنية في التعبير عن مواقف تضامنية مع المحتجين، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقف علنية، وردت السلطات على ذلك بتوسيع نطاق الملاحقات القضائية واستخدام أدوات قانونية وأمنية متعددة، شملت الاستدعاءات والاعتقالات وتجميد الأصول وإغلاق المنشآت، وتأتي هذه الإجراءات في سياق نهج أوسع يهدف إلى ضبط المجال العام والحد من تأثير الأصوات المؤثرة، في وقت تحذر فيه منظمات حقوقية من تصاعد الضغوط على حرية التعبير واستقلال المهن الطبية والثقافية داخل البلاد.










