الأطفال في قلب الأزمة.. حصيلة الضحايا تتصاعد مع البرد والخروقات الإسرائيلية بغزة

الأطفال في قلب الأزمة.. حصيلة الضحايا تتصاعد مع البرد والخروقات الإسرائيلية بغزة
وفيات الأطفال في غزة جراء البرد

تواصل الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة الانحدار نحو كارثة متفاقمة، وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وارتفاع أعداد الضحايا، وتصاعد خطر وفيات الأطفال الرضع نتيجة موجات البرد القاسية التي تجتاح المنطقة، في حين تحذر السلطات الصحية من أن القطاع يعيش حالة طوارئ صحية غير مسبوقة تهدد حياة المدنيين الأكثر هشاشة.

وبحسب بيان وزارة الصحة الفلسطينية في غزة الذي نُشر عبر قناتها الرسمية على تطبيق تلغرام اليوم الثلاثاء، فقد وصل خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى المستشفيات شهيد جديد و7 إصابات نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، في حين ارتفعت حصيلة ضحايا الخروقات منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي إلى 466 شهيداً و1294 إصابة.

وأشار البيان إلى أن عدد الضحايا التراكمي منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023 وصل إلى 71 ألف و551 شهيداً و171 ألف و372 إصابة، مع تنويه بأن عدداً من الضحايا لا يزال تحت الركام وفي الطرقات نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.

وفي السياق نفسه، لفتت وزارة الصحة إلى وفاة الطفلة شذى أبو جراد، رضيعة تبلغ من العمر 6 أشهر، جراء البرد الشديد، ما يرفع عدد وفيات الأطفال بسبب الطقس القارس منذ بداية فصل الشتاء إلى 9 حالات.

خطر يهدد حياة الرضع

وحذر د. أحمد الفرا، رئيس قسم الحضانة والأطفال في مستشفى ناصر، وفقاً لوكالة شهاب للأنباء، من احتمال ارتفاع عدد وفيات الأطفال الرضع مع استمرار موجات البرد والنزوح القسري، مشدداً على أن الأوضاع السكنية الحالية غير إنسانية وغير صالحة لحماية الأطفال، وأوضح أن الرضع يعيشون في خيام مكشوفة للرياح والبرد، لا توفر أي عزل حقيقي، خصوصاً في المناطق الساحلية ومناطق المواصي، حيث تنخفض درجات الحرارة بشكل كبير ليلاً.

وأكد د. الفرا أن البطانيات وملابس الشتاء وحدها لا تكفي، مطالباً بالسماح بإدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد البناء، إلى جانب الوقود اللازم لتدفئة الأطفال وكبار السن في قطاع غزة، وشدد على أهمية مراقبة الأطفال الرضع بشكل مستمر خلال ساعات الليل، وعزلهم عن أرضية الخيام، وإغلاق الفتحات لمنع تسرب الهواء البارد، مع الحفاظ على جفافهم وارتداء طبقات متعددة من الملابس وتغطية الرأس والأطراف، إضافة إلى الرضاعة الطبيعية والتلامس الجسدي للمساعدة في الحفاظ على حرارة الجسم، وأكد أن أي علامات لانخفاض حرارة الطفل تستدعي التوجه فوراً إلى المستشفى، محذراً من أن التأخير قد يكون قاتلاً في ظل غياب الكهرباء ووسائل التدفئة خارج المرافق الصحية.

تصعيد مستمر رغم الاتفاق

في الوقت ذاته واصلت إسرائيل ارتكاب الخروقات ضد المدنيين بإطلاق النار والقصف على مناطق متعددة في قطاع غزة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وأوضح بيان وزارة الصحة أن الخروقات منذ ذلك التاريخ أسفرت عن سقوط 466 شهيداً و1294 مصاباً، ما يعكس تحدياً مستمراً لجهود تثبيت الهدنة وحماية المدنيين.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه الإدارة الأمريكية بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عقب حرب بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لمدة عامين، وأسفر عن دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، ما يجعل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في غزة متدهورة بشدة.

معاناة مزدوجة للمدنيين

ويواجه سكان غزة تحديات مزدوجة، تجمع بين التهديد المستمر للعنف وغياب الخدمات الأساسية، ومنها المأوى والوقود والكهرباء، ما يزيد من هشاشة الفئات الأشد عرضة للخطر، خصوصاً الأطفال وكبار السن، ويعد خبراء الصحة استمرار هذه الأوضاع دون تدخل عاجل يعرض القطاع لوقوع كارثة إنسانية كبيرة، تتطلب استجابة دولية عاجلة لتوفير حماية فعالة للمدنيين.

منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، تضرر قطاع غزة بشكل واسع، حيث خلفت العمليات العسكرية عشرات آلاف القتلى والجرحى، ودمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل، وقد أعلنت الأمم المتحدة أن نحو 90% من المرافق المدنية تأثرت بالدمار، ومنها المدارس والمستشفيات ومراكز الخدمات الأساسية، وفي ظل استمرار الخروقات، تواجه الجهات الطبية صعوبة كبيرة في تقديم الرعاية للضحايا، كما يزداد خطر فقدان الأرواح بسبب البرد القارس، وغياب وسائل التدفئة والمأوى الملائم. 

ويؤكد مختصون أن الحلول الإنسانية العاجلة، ومنها توفير البيوت المتنقلة ومواد البناء ووقود التدفئة، باتت ضرورة ملحة لتفادي مزيد من الخسائر في الأرواح، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن في القطاع.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية