فيضانات تتسبب في وفاة 50 شخصاً وتشرّد مئات الآلاف في موزمبيق
فيضانات تتسبب في وفاة 50 شخصاً وتشرّد مئات الآلاف في موزمبيق
تسببت الأمطار الغزيرة التي تشهدها موزمبيق منذ نهاية الشهر الماضي في فيضانات واسعة النطاق، أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 50 شخصاً وتضرر أكثر من 600 ألف آخرين، وفق ما أعلنه مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي (ERCC)، استناداً إلى معطيات رسمية صادرة عن سلطات إدارة الكوارث في الدولة الواقعة جنوب شرق إفريقيا.
وأوضح المركز أن حجم الأضرار البشرية والمادية مرشح للارتفاع في ظل استمرار هطول الأمطار وتوسّع رقعة المناطق المتأثرة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الأربعاء.
وحذّر المركز من توقع هطول المزيد من الأمطار خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، خاصة في جنوب البلاد، مشيراً إلى أن أقاليم غزة، ومابوتو، وإينهامبان، وسوفالا ستكون الأكثر تأثراً، ما يفاقم من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية، ويزيد الضغط على قدرات الاستجابة الطارئة في البلاد.
الفيضانات تشل الإمدادات
أظهر تقرير ميداني أن نحو 78 ألفاً و200 شخص جرى إيواؤهم في مراكز طوارئ مؤقتة، في وقت دُمرت فيه آلاف المنازل بشكل كلي أو جزئي، ما ترك عشرات الآلاف دون مأوى.
وأكدت رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في موزمبيق، باولا إيمرسون، أن المرافق الصحية والبنية التحتية الأساسية تضررت بشدة، خصوصاً في المناطق الريفية.
وأوضحت إيمرسون، في تصريحات من مدينة زاي زاي عاصمة إقليم غزة، أن نحو 90% من السكان يعيشون في منازل مبنية من الطوب اللبن، وهو ما يجعلها شديدة الهشاشة أمام الأمطار الغزيرة، إذ “تذوب بشكل أساسي بعد بضعة أيام من هطول الأمطار”، ما يضاعف حجم الخسائر الإنسانية.
وأضافت أن قرابة 5 آلاف كيلومتر من الطرق تضررت في تسعة أقاليم، منها الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة مابوتو ببقية أنحاء البلاد، والذي بات غير قابل للاستخدام حالياً، ما تسبب في اضطرابات كبيرة بسلاسل التوريد ونقل المساعدات الإنسانية.
نهر ليمبوبو يفيض
فاض نهر ليمبوبو عن ضفتيه، مغرقاً مساحات واسعة من الأراضي السكنية والزراعية، في تطور عده مراقبون من أخطر المؤشرات على تصاعد الأزمة.
وذكرت وسائل إعلام محلية أنه جرى فتح جميع البوابات الـ14 في سد ماسينجير الواقع على أحد روافد نهر ليمبوبو للمرة الأولى منذ عام 1977، في محاولة لتخفيف الضغط عن السد.
وأشارت التقارير إلى أن تدفق المياه الخارجة من السد ارتفع خلال ساعات من 10 آلاف إلى 17 ألف متر مكعب في الثانية، في حين امتلأت الخزانات الواقعة في المصب بالكامل، ما يحد من القدرة على السيطرة على الفيضانات.
وحذّر مسؤولون محليون من أن هذه الفيضانات قد تكون أسوأ من تلك التي شهدتها البلاد عام 2000، حين لقي مئات الأشخاص حتفهم، وأكد جابرييل مونتيرو من الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث أن رقعة الأقاليم المتضررة هذه المرة أوسع، رغم إشارته إلى أن موزمبيق باتت أكثر استعداداً من السابق.
الفيضانات تزيد القلق
امتدت آثار الأحوال الجوية القاسية إلى دول الجوار، حيث يشهد كل من جنوب إفريقيا وزيمبابوي فيضانات مميتة، إذ سجلت جنوب إفريقيا 30 حالة وفاة منذ نهاية ديسمبر، في حين بلغ عدد الوفيات في زيمبابوي 70 حالة، بحسب مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ الأوروبي.
وتعزز هذه الأرقام المخاوف من أزمة إقليمية أوسع، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لتعزيز الدعم الدولي لمواجهة التداعيات الإنسانية المتفاقمة في جنوب القارة الإفريقية.










