تقرير حقوقي: مقتل 100 متظاهر خلال يومين في مدينة ملاير الإيرانية

تقرير حقوقي: مقتل 100 متظاهر خلال يومين في مدينة ملاير الإيرانية
مظاهرات في إيران - أرشيف

كشفت رسائل وشهادات للمظاهرين عن حجم القمع العنيف الذي مارسته قوات النظام الإيراني خلال الاحتجاجات الأخيرة في مدينة ملایر، حيث لم تُظهر هذه القوات أي تمييز أو رحمة حتى تجاه كبار السن، رجالاً ونساءً، والذين وجدوا أنفسهم في مرمى الرصاص وأدوات القمع. 

وأفادت المصادر بأن لائحة الضحايا لم تقتصر على الشباب والمتظاهرين النشطين، بل شملت مسنين سقطوا قتلى خلال تفريق الاحتجاجات، في مشهد يعكس اتساع دائرة العنف الرسمي واستخفاف السلطات بحياة المدنيين على اختلاف أعمارهم، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الخميس. 

وأشارت الشهادات إلى أن ما جرى في ملایر يعكس نموذجاً متكرراً لأسلوب التعامل الأمني مع أي تحرك احتجاجي، يقوم على القمع المفرط واستخدام القوة القاتلة، في تجاهل تام للمعايير القانونية والإنسانية، وفي سياق عام يتسم بتصاعد الاحتجاجات الشعبية على خلفية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتدهورة في البلاد.

ضحايا بالعشرات 

أفاد التقرير بأن نحو 100 مواطن لقوا حتفهم في مدينة ملایر خلال يومي 8 و9 يناير، في واحدة من أكثر موجات القمع دموية في المدينة، ونقل شاهد عيان أن عائلات الضحايا تعرضت لضغوط أمنية ونفسية هائلة، دفعتها إلى دفن جثامين ذويها في صمت ودون إقامة أي مراسم عزاء؛ خوفاً من الملاحقة أو الانتقام

وأوضح المصدر أن هذا الأسلوب بات سياسة ممنهجة تهدف إلى منع أي مظاهر حداد جماعي قد تتحول إلى احتجاجات جديدة، أو تسهم في توثيق حجم الخسائر البشرية. 

ويأتي ذلك في ظل تقارير متكررة عن قطع الاتصالات وفرض رقابة مشددة على المدن التي تشهد احتجاجات، ما يصعّب مهمة نقل الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض.

ابتزاز عائلات واحتجاز جثامين

أكدت التقارير أن ما لا يقل عن 35 جثماناً من ضحايا الاحتجاجات لا تزال محتجزة لدى قوات النظام الإيراني، في خطوة أثارت صدمة وغضباً واسعين. 

وكشفت المصادر أن السلطات طالبت عائلات الضحايا بدفع مبالغ مالية تصل إلى مليار تومان مقابل تسليم جثامين ذويهم، في ممارسة وُصفت بأنها ابتزاز فجّ واستغلال لمعاناة الأسر المفجوعة. ويعيد هذا السلوك إلى الأذهان ممارسات سابقة وثّقتها منظمات حقوقية، تحدثت عن احتجاز الجثامين بوصفه وسيلة للضغط ومنع توثيق الجرائم. 

ويعكس ما يحدث في ملایر، بحسب مراقبين، تصعيداً خطراً في أساليب القمع، ويؤكد أن السلطات ماضية في نهج أمني يضع السيطرة وكتم الأصوات فوق أي اعتبار إنساني أو قانوني، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية