حقوقيات أفغانيات: لائحة عقوبات طالبان سلطوية ولا تستند للإسلام
حقوقيات أفغانيات: لائحة عقوبات طالبان سلطوية ولا تستند للإسلام
حذّرت ناشطات وسياسيات أفغانيات من التداعيات الخطيرة للائحة العقوبات الجديدة التي أقرتها حركة طالبان، ووصفتها بأنها خطوة مرعبة ستدفع المجتمع الأفغاني إلى مزيد من القمع والانغلاق.
وأكدت المنتقدات أن هذه اللائحة لا تمثل مجرد إجراءات قانونية، بل تشكّل إطارًا أيديولوجيًا متكاملًا يسعى إلى فرض نظام سلطوي مغلق يُقصي المجتمع ويصادر حقوقه الأساسية، بحسب ما ذكرت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، اليوم السبت.
واعتبرت فوزية كوفي، العضوة السابقة في البرلمان الأفغاني، أن طالبان تعمل على ترسيخ نظام قبلي سلطوي لا يعترف بمبادئ الدولة الحديثة ولا بمفهوم المواطنة المتساوية.
وأوضحت أن اللائحة الجديدة تمثل امتدادًا مباشرًا للأفكار التي دافعت عنها الحركة خلال مفاوضات الدوحة، مشيرة إلى أن طالبان ترفض صراحة مبدأ “شخص واحد، صوت واحد”، وتعارض المساواة بين البشر.
وشدّدت كوفي على أن هذا النموذج لا يستند إلى الإسلام ولا إلى قواعد السياسة المعاصرة، بل يُستخدم ذريعة لاحتكار السلطة بيد مجموعة محدودة من رجال الدين، كثير منهم -بحسب تعبيرها- محرومون من أبسط مستويات التعليم، ومع ذلك يصدرون أحكامًا تمس مستقبل ملايين الأفغان.
تحذيرات حقوقية
وصفت شهرزاد أكبر، الرئيسة السابقة للجنة حقوق الإنسان الأفغانية، لائحة العقوبات بأنها “جحيم جديد ومرعب”، مؤكدة أنها مليئة بمفاهيم قمعية تستهدف جوهر الكرامة الإنسانية.
وأشارت إلى أن الوثيقة تبرر العنف الجسدي ضد النساء والأطفال، وتشرعن استهداف الأقليات، كما تعيد إنتاج تصنيفات اجتماعية خطيرة تُقسّم الناس إلى فئات وتُقصي المخالفين.
وانتقدت شاه غل رضايي اللائحة ووصفتها بأنها تراجع مروّع لأفغانستان ووصمة عار تاريخية ستلاحق طالبان وداعميها. وأكدت أن ما يجري اليوم يعكس انحدارًا أخلاقيًا وقانونيًا غير مسبوق في تاريخ البلاد الحديث.
من جهتها شددت بروانه إبراهيم خيل نجرابي على أن هذه اللائحة تتعارض بوضوح مع معايير حقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للإنسانية، محذّرة من أنها لا تشرعن القمع فحسب، بل تروّج لانتهاكات جسيمة ومنهجية، منها تبرير قتل المعارضين وشرعنة استغلال الأطفال تحت مسميات دينية.
وثيقة تبرّر القتل
كشفت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" عن نسخة من لائحة العقوبات الخاصة بمحاكم طالبان، تتضمن بنودًا تبرّر قتل المعارضين، وتعترف بالعبودية، وتُجرّم الرقص.
وبحسب الوثيقة، يُصنَّف أتباع المذهب الحنفي وحدهم مسلمين، في حين يُعد أتباع المذاهب الأخرى مبتدعين، في خطوة تعمّق الانقسام الديني والمجتمعي.
وتعكس هذه المواقف إجماعًا متزايدًا بين ناشطات أفغانيات على أن لائحة العقوبات ليست حدثًا عابرًا، بل مؤشر خطير على مسار يقود أفغانستان نحو عزلة دولية أعمق وأزمة إنسانية وحقوقية ممتدة، في ظل غياب أي أفق سياسي يضمن الحد الأدنى من الحقوق والحريات.











