برنامج الأمم المتحدة: أفغانستان تواجه أزمة كهرباء حادة تهدد الحياة اليومية
برنامج الأمم المتحدة: أفغانستان تواجه أزمة كهرباء حادة تهدد الحياة اليومية
تواجه أفغانستان أزمة طاقة حادة تهدد استقرار الحياة اليومية والخدمات الأساسية، إذ إن غالبية سكان البلاد لا يتمتعون بإمكانية الوصول إلى كهرباء مستقرة، وأكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقرير أن أكثر من 80 بالمئة من سكان أفغانستان محرومون من الكهرباء المستمرة، وأن الشبكة الوطنية للطاقة غير قادرة على تلبية احتياجات النمو السكاني المتزايد.
وأشار البرنامج في التقرير المنشور اليوم الثلاثاء إلى أن قدرة الإنتاج المحلي محدودة والبنية التحتية القائمة متقادمة وغير فعالة، كما يعتمد جزء كبير من استهلاك الكهرباء على واردات من الدول المجاورة، والتي غالباً ما توصف بأنها غير مستقرة وضعيفة التنسيق، ما يزيد من هشاشة شبكة الطاقة الوطنية وفق وكالة أطلس الأفغانية للأنباء.
تهديد حياة الناس
وأوضح التقرير أن الأسر الأفغانية تتلقى في المتوسط بين خمس إلى عشر ساعات فقط من الكهرباء يومياً، وأن الانقطاعات المفاجئة أصبحت أمراً معتاداً في العديد من المناطق، وحذرت الأمم المتحدة من أن هذه الانقطاعات لا تؤثر في الراحة المنزلية فقط، بل تهدد حياة الناس بشكل مباشر، إذ قد يؤدي نقص الكهرباء المستقرة إلى مخاطر كبيرة على المستشفيات والمراكز الصحية، ومن ذلك العمليات الجراحية والخدمات الطارئة والرعاية الحيوية، خصوصاً في المناطق النائية التي تعاني أصلاً من نقص الموارد الطبية.
ضعف التخطيط والاستجابة
وأشار البرنامج إلى أن غياب التخطيط الفعّال والمستجيب من إدارة طالبان لتطوير البنية التحتية للطاقة يزيد من المخاوف بشأن استمرار الأزمة، ويعكس هذا الوضع التحديات العميقة التي تواجهها البلاد في إعادة بناء شبكة طاقة موثوقة، وهو ما يعكس محدودية قدرة الحكومة على ضمان الخدمات الأساسية للسكان بعد سنوات من النزاع المستمر والانقسامات السياسية.
الاستثمار الاقتصادي مهدد
وفي وقت سابق حذر أنور الحق أحدي، وزير المالية السابق في أفغانستان، من أن الظروف الحالية لا توفر البيئة المناسبة للاستثمار المحلي أو الأجنبي، وقال أحدي في تصريحات لوسائل الإعلام إن طالبان لا توفر قوانين شفافة وقابلة للتنفيذ لدعم الاستثمار، وإن الكوادر المهنية والاقتصادية المتخصصة لم تعد تلعب دوراً فعالاً في هيكل الإدارات الحكومية، وأضاف أن العديد من الخبراء تم استبعادهم من عمليات صنع القرار، وأن غياب ضمانات أمن القانون وثبات اللوائح يزيد من مخاطر الاستثمار بشكل كبير، ما يجعل أي تحسن اقتصادي مستدام أمراً بعيد المنال.
آفاق الاقتصاد الأفغاني
وأشار الوزير السابق إلى أن تنفيذ بعض المشاريع الاقتصادية الصغيرة في مناطق محددة لا يعكس تحسناً حقيقياً في الاقتصاد الوطني،وعدّ الوضع الاقتصادي في أفغانستان سلبياً، محمِّلاً إدارة طالبان المسؤولية عن هذه الحالة، مشدداً على أن الاستثمار في ظل بيئة غير مستقرة وغير قابلة للتنبؤ سيظل ضعيفاً، ما يعقد جهود إعادة الإعمار وتحسين حياة المواطنين.
تعاني أفغانستان منذ سنوات من هشاشة البنية التحتية والطاقة نتيجة النزاعات الطويلة والحروب المتكررة، ما أثر في قدرة الدولة على تقديم خدمات أساسية للسكان، ويقدر أن معظم السكان يعتمدون على الكهرباء المستوردة جزئياً من الدول المجاورة، ما يجعلهم عرضة للانقطاعات المستمرة. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن هذه الأزمة تعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتزيد من المخاطر على الصحة العامة، خاصة في المستشفيات والمراكز الصحية التي تحتاج إلى كهرباء مستقرة لتقديم الرعاية الحرجة، ويرتبط ضعف الاستثمار في أفغانستان بقوانين غير واضحة وغياب بيئة مؤسسية مستقرة، ما يحول دون جذب رؤوس الأموال ويعرقل جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي بعد عقود من النزاع.










