أفغانستان على صفيح ساخن.. تحذيرات من احتجاجات شعبية ضد طالبان بسبب الفقر والبطالة

أفغانستان على صفيح ساخن.. تحذيرات من احتجاجات شعبية ضد طالبان بسبب الفقر والبطالة
مواطنون أفغان ينتظرون الحصول على عمل- أرشيف

حذّر أنوار الحق أحدي، عضو صندوق أمانة أفغانستان ووزير المالية الأسبق، من أن استمرار الفقر والبطالة واحتكار السلطة في أفغانستان، إلى جانب تجاهل مطالب المواطنين، قد يؤدي إلى اندلاع احتجاجات شعبية على غرار ما تشهده إيران في الوقت الراهن.

 بحسب تصريحات نقلها موقع قناة "أفغانستان إنترناشيونال" الاثنين، أوضح أحدي أن الشعب يعتبر الحكومة مسؤولة عن رفاهيته الاقتصادية والاجتماعية، وليس القوى الإلهية، مؤكداً أن تفاقم الأزمات المعيشية قد يدفع المواطنين إلى تحميل حركة طالبان المسؤولية عن تردي الأوضاع.

ربط الأزمات الأفغانية بما يحدث في إيران

في حديثه، تطرق أحدي إلى الاحتجاجات الجارية في إيران والعوامل الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى اندلاعها، موضحاً أن البطالة والفقر والأزمات المعيشية تشكل حوافز قوية للمواطنين لمطالبة السلطة الحاكمة بتحسين حياتهم اليومية، وأشار إلى أن هذه الظروف قد تؤدي إلى حركات شعبية مماثلة في أفغانستان إذا استمر الوضع على ما هو عليه، خصوصاً في ظل غياب سياسات إصلاحية حقيقية أو بدائل سياسية قوية.

رغم التحذيرات، شدد أحدي على أن الشعب الأفغاني في المرحلة الحالية لن يقدم على انتفاضة مباشرة ضد حركة طالبان، نتيجة الخوف من القمع وارتباط المواطنين بالواقع المعيشِي الصعب الذي اعتادوه على الفقر والجوع، وقال: المواطنون يُحمِّلون طالبان مسؤولية التدهور الاقتصادي ويتوقعون أن تكون الحكومة مسؤولة أمامهم عن الأوضاع المعيشية، لكن القمع المستمر والغياب الكامل للبدائل السياسية يحدّ من أي حركة احتجاجية واسعة.

احتمالات تفاقم الأزمة

أكد الوزير السابق أن أي احتجاجات مشابهة لما يحدث في إيران قد تواجه قمعاً أشد من قبل السلطات، نظراً لقدرة حركة طالبان على التحكم في أجهزة الأمن والخدمات الأمنية المحلية، وأوضح أن غياب مؤسسات مستقلة ووسائل رقابية قوية يزيد من احتمالية تفاقم الأزمة، ويضع البلاد أمام خطر تصاعد العنف الشعبي وربما ظهور مقاومة مسلحة على المدى الطويل.

وأشار أحدي إلى أن سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان مستمرة بسبب ضعف جبهات المعارضة وغياب بدائل سياسية قوية تستطيع تحدي الحركة، وأضاف أن هذا الواقع يعزز من احتمالية استمرار الأوضاع الاقتصادية المتردية دون إصلاح، وقد يؤدي إلى احتجاجات مستقبلية إذا لم تُجرِ الحركة تغييرات جذرية في سياساتها الاقتصادية والاجتماعية.

تداعيات الفقر والبطالة على الاستقرار

أوضح أحدي أن البطالة والفقر لا يمثلان فقط أزمة اقتصادية، بل هما عامل تهديد مباشر لاستقرار البلاد، حيث يمكن أن تتراكم مظالم المواطنين مع تردي الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة والغذاء، ما يؤدي إلى تصاعد الاحتقان الاجتماعي، وشدد على أن الاستجابة السريعة لمطالب المواطنين وتحسين الظروف المعيشية هي السبيل الوحيد لتجنب اندلاع احتجاجات جماهيرية قد تتحول إلى مواجهات مسلحة مع الحكومة.

تعاني أفغانستان منذ استيلاء حركة طالبان على الحكم عام 2021 من أزمات اقتصادية واجتماعية متصاعدة، تشمل ارتفاع معدلات البطالة والفقر وانهيار الخدمات الأساسية في المدن والريف على حد سواء، وتشير تقارير أممية ومحلية إلى أن نسبة البطالة تجاوزت 40 في المئة، فيما يعيش ملايين المواطنين تحت خط الفقر، مع محدودية فرص التعليم والرعاية الصحية، كما أن احتكار السلطة من قبل طالبان أدى إلى غياب المؤسسات المستقلة ووسائل الرقابة، ما يجعل المواطنين عاجزين عن ممارسة أي ضغط سياسي حقيقي أو اللجوء إلى بدائل سلمية لمواجهة تدهور الأوضاع. وتشير التحليلات السياسية إلى أن هذه العوامل مجتمعة تشكل بيئة صالحة لتفجر احتجاجات شعبية واسعة، خصوصاً إذا لم تنفذ طالبان إصلاحات اقتصادية واجتماعية حقيقية أو تفتح المجال أمام مشاركة مجتمعية أكبر في صنع القرار.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية