اختفاء 380 مهاجراً.. إعصار "هاري" يبتلع قوارب الهجرة في البحر المتوسط

اختفاء 380 مهاجراً.. إعصار "هاري" يبتلع قوارب الهجرة في البحر المتوسط
قارب هجرة غير شرعية - أرشيف

حذّر خفر السواحل الإيطالي من كارثة إنسانية جديدة في وسط البحر الأبيض المتوسط، بعد فقدان الاتصال بثمانية قوارب هجرة غير نظامية انطلقت من السواحل التونسية خلال النصف الثاني من شهر يناير الجاري، وعلى متنها نحو 380 مهاجراً، يُرجَّح أن يكونوا قد لقوا حتفهم بفعل العاصفة العنيفة «هاري» التي ضربت المنطقة.

وأكّد خفر السواحل أن القوارب غادرت تباعاً بين 14 و21 يناير، في فترة تزامنت مع ظروف بحرية استثنائية، حيث اجتاحت العاصفة «هاري» البحر المتوسط، متسببة بأمواج عاتية وصل ارتفاعها، بحسب السلطات الإيطالية، إلى نحو 16 متراً، ورياح تجاوزت سرعتها 50 عقدة، ما جعل فرص النجاة شبه معدومة، بحسب ما ذكرت شبكة "مهاجر نيوز"، اليوم الأربعاء.

وأوضح صحفيون مختصون بملف الهجرة، منهم الإيطالي سيرجيو سكاندورا، أن مواعيد مغادرة القوارب من مدينة صفاقس التونسية تزامنت مع ذروة العاصفة، مشيرين إلى أن بعض القوارب كانت حديدية وأخرى مطاطية ومتهالكة، ولا تتحمل الإبحار في مثل هذه الظروف الجوية القاسية.

قوارب مفقودة وتحذيرات

كشف سكاندورا، في سلسلة منشورات على منصة «إكس»، عن تفاصيل القوارب المفقودة، مشيراً إلى أن أحدها كان يقل 49 شخصاً وغادر صفاقس فجر 21 يناير، في حين حمل قارب آخر ما بين 45 و50 مهاجراً وغادر مساء 18 من الشهر نفسه، إضافة إلى قارب مطاطي على متنه 42 شخصاً أبحر في 14 يناير.

وأشار إلى أن مركز التنسيق والإنقاذ التابع لخفر السواحل الإيطالي أعاد بث نداءات البحث والإنقاذ عدة مرات عبر أنظمة الاتصالات البحرية الدولية، لكن الأحوال الجوية العنيفة، بحسب تعبيره، "لا تترك مجالاً كبيراً للأمل".

ووصفت صحيفة «لانديبندينتي» الإيطالية هؤلاء المفقودين بأنهم «الضحايا المجهولون لإعصار هاري»، في إشارة إلى مأساة إنسانية جديدة تضاف إلى سجل طويل من الغرقى في هذا الطريق البحري الخطير.

ناجٍ وحيد يروي المأساة

أعلنت القوات المسلحة المالطية إنقاذ مهاجر واحد فقط من بين القوارب المفقودة، بعد أن عثرت عليه سفينة تجارية يوم 24 يناير تائهاً على قارب صغير قبالة السواحل التونسية، حيث نُقل إلى مالطا لتلقي العلاج.

وروى الناجي أنه كان على متن قارب يقل 51 شخصاً، غادر صفاقس قبل أن ينقلب بسبب الأمواج العاتية، مؤكداً أنه ظل متشبثاً بحطام القارب نحو 24 ساعة، في حين غرق جميع من كانوا معه.

من جهتها أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أنها تجري تحقيقاً في اختفاء القوارب، محذّرة من أن المؤشرات الأولية تدل على "كارثة كبرى أخرى" في وسط المتوسط، ومشددة على أن تهريب البشر على قوارب غير صالحة للإبحار، خاصة أثناء العواصف، "جريمة ترقى إلى إرسال الناس عمداً نحو موت شبه مؤكد".

وتأتي هذه المأساة في سياق متكرر، إذ تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن وسط البحر الأبيض المتوسط لا يزال أخطر طريق هجرة بحري في العالم، مع استمرار فقدان المئات دون أثر، وسط عجز دولي عن وقف هذه الرحلات القاتلة أو توفير بدائل آمنة لمن يدفعهم اليأس إلى ركوب البحر.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية