تحفظات أوروبية على خطة إسبانيا لتسوية أوضاع نصف مليون مهاجر غير نظامي

تحفظات أوروبية على خطة إسبانيا لتسوية أوضاع نصف مليون مهاجر غير نظامي
مسيرة في إسبانيا - أرشيف

أبدى مسؤولون داخل المفوضية الأوروبية تحفظات واضحة على قرار الحكومة الإسبانية القاضي بتسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غير نظامي، معتبرين أن الخطوة لا تنسجم مع التوجه الأوروبي الجديد الرامي إلى تشديد إدارة ملف الهجرة واللجوء.

وأثار القرار الذي بررته مدريد بأنه يهدف إلى تعزيز "النمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي"، نقاشاً داخل أروقة بروكسل حول حدود السيادة الوطنية للدول الأعضاء في مقابل الالتزام بالسياسات المشتركة للاتحاد الأوروبي.

واعتبر مسؤولون أوروبيون، في تصريحات لشبكة "يورونيوز"، الأربعاء، أن قرار التسوية الواسعة لا يتماشى مع "روح الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة"، خاصة بعد مصادقة الدول الأعضاء على معايير جديدة أكثر صرامة في إدارة الحدود وإجراءات اللجوء.

جهود الحد من الهجرة

أشار أحد المسؤولين إلى أن تسوية الأوضاع على نطاق واسع قد تبعث برسالة متناقضة مع الجهود الأوروبية الرامية إلى الحد من الهجرة غير النظامية، في حين حذر آخر من احتمال أن تُفهم الخطوة باعتبارها إشارة تساهل قد تشجع مزيداً من المهاجرين على التوجه إلى أوروبا.

ويعكس هذا الموقف تبايناً بين أولويات الحكومات الوطنية التي تستند غالباً إلى اعتبارات اقتصادية واجتماعية داخلية، وبين الرؤية الأوروبية الجماعية التي تركز حالياً على ضبط التدفقات وتعزيز آليات الترحيل والتعاون مع دول المصدر والعبور.

ونصّ القرار الإسباني الصادر في أواخر يناير الماضي على منح فرصة لتقنين أوضاع المهاجرين الذين دخلوا البلاد قبل نهاية عام 2025، بشرط إثبات إقامة لا تقل عن خمسة أشهر أو تقديم طلب لجوء قبل التاريخ ذاته.

ومنح القرار المستفيدين تصريح إقامة لمدة عام في مرحلته الأولى، مع حق العمل في مختلف القطاعات داخل البلاد، وهو ما ترى مدريد أنه يسهم في سد النقص في سوق العمل ودعم الاقتصاد الوطني.

وبررت الحكومة الإسبانية خطوتها بالحاجة إلى إدماج العمالة الموجودة فعلياً داخل الاقتصاد غير الرسمي، وتحويلها إلى قوة منتجة خاضعة للضرائب والقوانين، في ظل شيخوخة سكانية تعانيها إسبانيا مثل بقية دول جنوب أوروبا.

مخاوف من "عامل جذب"

أعربت بروكسل عن خشيتها من أن تؤدي عمليات التسوية الجماعية إلى خلق ما يُعرف بـ"عامل الجذب"، أي تحفيز موجات جديدة من الهجرة غير النظامية أملاً في تسويات مستقبلية.

ولفتت إلى احتمال انتقال بعض الحاصلين على الإقامة الإسبانية إلى دول أوروبية أخرى مستفيدين من حرية الحركة داخل فضاء شنغن، ما قد يربك مساعي توحيد سياسات الهجرة داخل الاتحاد.

وصادق البرلمان الأوروبي مؤخراً على حزمة تشريعية تسرّع ترحيل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم إلى دول مصنفة "آمنة"، ضمن قائمة موسعة تضم تونس ومصر والمغرب وتركيا والهند وغيرها.

ويعكس هذا التوجه الأوروبي سعياً لتخفيف الضغوط الداخلية وضبط الحدود الخارجية، في وقت تواصل فيه بعض الدول الأعضاء تبني سياسات أكثر انفتاحاً بدافع الحاجة إلى اليد العاملة وتحفيز النمو الاقتصادي.

ويضع هذا التباين إسبانيا في قلب جدل أوروبي أوسع حول كيفية الموازنة بين متطلبات الأمن وإدارة الحدود من جهة، والحاجات الاقتصادية والاعتبارات الإنسانية من جهة أخرى، في ملف يُعد من أكثر القضايا حساسية داخل الاتحاد الأوروبي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية