مأساة جديدة في بحر إيجة.. وفاة 3 مهاجرين وفقدان أربعة بعد تسرب المياه إلى قاربهم
مأساة جديدة في بحر إيجة.. وفاة 3 مهاجرين وفقدان أربعة بعد تسرب المياه إلى قاربهم
لقي 3 مهاجرين مصرعهم وفُقد 4 آخرون بعد أن بدأ الماء يتسرب إلى قارب مطاطي كانوا يستقلونه في بحر إيجة، في حادث جديد يعكس خطورة طرق الهجرة البحرية نحو أوروبا، وسط استمرار محاولات آلاف الأشخاص عبور البحر بحثا عن حياة أكثر أمانا واستقرارا.
وبحسب ما أعلن خفر السواحل التركي في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية الخميس، فقد تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ 38 شخصا من القارب نفسه، بعدما تعرض لعطل أدى إلى تسرب المياه إليه، في حادث وقع قبالة سواحل فوتشا على بعد نحو 30 كيلومترا من جزيرة ليسبوس اليونانية، إحدى أبرز نقاط الوصول إلى الاتحاد الأوروبي بالنسبة للمهاجرين القادمين عبر تركيا.
حادث في ممر خطير
وقع الحادث في منطقة تعد من أكثر طرق الهجرة البحرية نشاطا بين تركيا واليونان، حيث يحاول المهاجرون عبور مسافات قصيرة نسبيا في قوارب مطاطية غالبا ما تكون متهالكة أو مكتظة بأعداد تفوق قدرتها على التحمل.
وذكر خفر السواحل التركي أن فرق البحث والإنقاذ تواصل عملياتها للعثور على المفقودين الأربعة، بمشاركة عدة سفن ومروحيات، في محاولة لانتشالهم قبل فوات الأوان، وغالبا ما تتسم مثل هذه العمليات بصعوبات كبيرة، بسبب تغير الأحوال الجوية، وضعف تجهيزات القوارب، وغياب وسائل السلامة الأساسية، ما يجعل أي عطل بسيط سببا محتملا لكارثة.
طريق محفوف بالمخاطر
تعد جزيرة ليسبوس اليونانية من أقرب النقاط الأوروبية إلى الساحل التركي، ولهذا أصبحت منذ سنوات وجهة رئيسية للمهاجرين واللاجئين القادمين من مناطق النزاع أو الفقر في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا.
ويخوض كثير من هؤلاء رحلات محفوفة بالمخاطر عبر البحر في قوارب مطاطية صغيرة يديرها مهربون، مقابل مبالغ مالية كبيرة، في ظل ظروف قاسية وانعدام شبه كامل لمعايير السلامة.
وتتكرر الحوادث البحرية بشكل شبه يومي في بعض الفترات، حيث تنقلب القوارب أو تغرق بسبب الحمولة الزائدة أو سوء الأحوال الجوية أو الأعطال المفاجئة.
أرقام تعكس حجم المأساة
تشير بيانات وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 524 مهاجرا قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ بداية العام الحالي، وهو رقم يعكس استمرار المخاطر المرتبطة بطرق الهجرة البحرية رغم تراجع الأعداد مقارنة بذروة الأزمة في سنوات سابقة.
أما في العام الماضي، فقد بلغ عدد الضحايا والمفقودين في البحر المتوسط 1873 شخصا، في إحصائية تظهر أن هذا الطريق لا يزال أحد أخطر طرق الهجرة في العالم.
وتقول منظمات إنسانية إن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك بكثير، نظرا إلى وجود حوادث لا يتم الإبلاغ عنها، أو قوارب تختفي بالكامل دون أن يترك ركابها أي أثر.
أحلام تنتهي في عرض البحر
ورغم المخاطر المتزايدة، يستمر آلاف المهاجرين في محاولة عبور البحر، مدفوعين بالحروب أو الفقر أو الاضطهاد أو انعدام الفرص في بلدانهم.
بالنسبة لكثيرين منهم، يمثل الوصول إلى أوروبا أملا في حياة جديدة، لكن الرحلة نفسها قد تتحول إلى مأساة، كما حدث في هذا الحادث الذي حصد أرواحا جديدة وأبقى عائلات في انتظار مصير أحبائها المفقودين.
وتحذر منظمات دولية من أن تشديد القيود على الهجرة النظامية يدفع مزيدا من الأشخاص إلى اللجوء إلى طرق غير آمنة، ما يزيد من عدد الضحايا في البحر عاما بعد آخر.
يعد بحر إيجة أحد أهم مسارات الهجرة غير النظامية بين تركيا واليونان، حيث يفصل بين الساحلين مسافات قصيرة نسبيا، تصل في بعض النقاط إلى أقل من 10 كيلومترات، ورغم الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عام 2016 للحد من تدفقات الهجرة، فإن محاولات العبور لم تتوقف، وإن كانت بأعداد أقل نسبيا، وتقول منظمات إنسانية إن الاعتماد على المهربين واستخدام قوارب مطاطية غير مجهزة بوسائل أمان كافية يجعل من هذه الرحلات مغامرة قد تنتهي بالموت في أي لحظة، وهو ما يتكرر في حوادث الغرق التي تسجل سنويا في مياه المتوسط وبحر إيجة.









