شارك في الاحتجاجات.. قلق أمريكي من إعدام بطل مصارعة إيراني

شارك في الاحتجاجات.. قلق أمريكي من إعدام بطل مصارعة إيراني
صالح محمدي، بطل المصارعة الإيراني

عاد ملف الإعدامات في إيران إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعد تحذير أمريكي من خطر وشيك يهدد حياة شاب رياضي لم يتجاوز 19 عاماً، في قضية تعكس تصاعد القلق العالمي من تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الشعبية، خصوصا تلك التي شارك فيها شباب في مقتبل العمر، وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على سجل حقوق الإنسان في البلاد، وعلى مصير عشرات المعتقلين الذين يواجهون أحكاما قاسية على خلفية مشاركتهم في احتجاجات عامة.

وأعربت الصفحة الفارسية لوزارة الخارجية الأمريكية، عبر منصة "إكس"، عن قلق بالغ إزاء خطر الإعدام الذي يواجهه صالح محمدي، بطل المصارعة الإيراني البالغ من العمر 19 عاما، والذي اعتقل في مدينة قم خلال الاحتجاجات العامة في إيران، وأكد البيان أن واشنطن تتابع القضية من كثب في ظل تقارير تشير إلى قرب تنفيذ حكم الإعدام، وفق ما أوردته، الخميس، شبكة "إيران إنترناشيونال".

تحذير أمريكي ورسالة سياسية

وأشارت الخارجية الأمريكية إلى أن النظام الإيراني، بحسب وصفها، يقتل الشباب ويدمر مستقبل إيران، معتبرة أن اللجوء إلى الإعدام بحق شبان شاركوا في احتجاجات سلمية يمثل تصعيدا خطِرا وانتهاكا صارخا للحقوق الأساسية، ودعت الولايات المتحدة السلطات الإيرانية إلى وقف تنفيذ حكم الإعدام بحق صالح محمدي، إضافة إلى جميع الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام مماثلة بسبب مطالبتهم بحقوقهم الأساسية.

ويعكس هذا الموقف الأمريكي تصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية على طهران، في وقت تواجه فيه إيران انتقادات واسعة بسبب استخدام عقوبة الإعدام أداة ردع ضد المحتجين والمعارضين.

قضية رياضي شاب تهز الرأي العام

ويحظى صالح محمدي بتعاطف واسع في الأوساط الرياضية والحقوقية، نظراً لصغر سنه ومكانته كونه بطل مصارعة واعداً، ويرى ناشطون أن استهداف رياضيين شباب يبعث برسالة ترهيب إلى المجتمع بأسره، مفادها أن الشهرة أو الإنجاز الرياضي لا يوفران أي حماية في مواجهة القبضة الأمنية.

وتؤكد منظمات حقوقية أن العديد من القضايا المرتبطة بالاحتجاجات في إيران شابتها محاكمات سريعة تفتقر إلى معايير العدالة، مع انتزاع اعترافات تحت الضغط وحرمان المتهمين من الدفاع القانوني الكافي.

قلق متزايد بشأن حالات أخرى

ولم تقتصر المخاوف الأمريكية على قضية صالح محمدي وحدها، إذ أعرب الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأمريكية في منشور سابق عن قلقه أيضا إزاء خطر الإعدام الذي يواجهه أمير حسين قادر زاده، لاعب كرة القدم البالغ من العمر 19 عاما في فريق سباهان، إضافة إلى شروين باقريان جبلي، الشاب البالغ من العمر 18 عاما من مدينة أصفهان.

وتشير هذه الحالات إلى نمط متكرر يتمثل في ملاحقة شباب في سن المراهقة أو بداية العشرينات، بعضهم من الرياضيين المعروفين، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات أو تعبيرهم عن مواقف معارضة.

الاحتجاجات وسياقها الاجتماعي

واندلعت الاحتجاجات العامة في إيران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، قبل أن تتحول إلى حراك أوسع يطالب بتغييرات سياسية واجتماعية، وشارك في هذه الاحتجاجات آلاف الشباب، من بينهم طلاب ورياضيون وعمال، ما جعلهم في صدارة المواجهة مع الأجهزة الأمنية.

وتؤكد تقارير حقوقية أن الرد الرسمي اتسم باستخدام القوة المفرطة، والاعتقالات الجماعية، وإصدار أحكام قاسية، من بينها الإعدام والسجن لمدد طويلة، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي.

الإعدام أداةً للردع

ويرى خبراء حقوق الإنسان أن تصاعد أحكام الإعدام بحق محتجين يمثل تحولا خطرا في سياسة الردع، ويهدف إلى بث الخوف في المجتمع ومنع تكرار الاحتجاجات، ويشير هؤلاء إلى أن استهداف شباب في عمر 18 و19 عاما يترك آثارا نفسية عميقة على المجتمع الإيراني، ويقوض الثقة في النظام القضائي.

وتحذر منظمات دولية من أن تنفيذ هذه الأحكام قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية لإيران، ويعمق الهوة بينها وبين المجتمع الدولي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وسياسية معقدة.

ردود فعل دولية وضغوط متزايدة

وتندرج التحذيرات الأمريكية ضمن سياق أوسع من المواقف الدولية المنتقدة لإيران، حيث طالبت دول ومنظمات حقوقية بوقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين السياسيين، ويؤكد مراقبون أن القضايا المرتبطة بشبان ورياضيين تحظى باهتمام خاص، لما تمثله من رمزية وتأثير في الرأي العام.

وفي هذا الإطار، يرى محللون أن استمرار طهران في تجاهل هذه الدعوات قد يؤدي إلى تشديد العقوبات وتوسيع نطاق الضغوط الدبلوماسية، خصوصا من الدول الغربية.

أثر القضايا في الداخل الإيراني

داخليا، أثارت هذه القضايا موجة تعاطف واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر كثير من الإيرانيين عن قلقهم من مصير الشباب المعتقلين، معتبرين أن أحكام الإعدام تزيد من الاحتقان بدلا من تهدئته، كما أبدت عائلات المعتقلين مخاوفها من غياب الشفافية ومن صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة حول أوضاع أبنائها.

ويشير ناشطون إلى أن هذه القضايا تعمق الشعور بانسداد الأفق أمام جيل شاب يعاني البطالة وقلة الفرص، ويواجه في الوقت نفسه مخاطر جسيمة بسبب التعبير عن رأيه.

بين الرياضة والسياسة

وتكتسب قضية صالح محمدي وزملائه بعدا إضافيا لكونهم رياضيين، إذ يرى متابعون أن الرياضة التي يفترض أن تكون مجالا للتنافس والإنجاز باتت بدورها ساحة للصراع السياسي، ويؤكد هؤلاء أن حماية الرياضيين وحقهم في التعبير السلمي ينبغي أن تكون أولوية، بعيدا عن التجاذبات السياسية.

شهدت إيران خلال الأعوام الأخيرة موجات احتجاج متكررة، شارك فيها عدد كبير من الشباب، احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وردت السلطات على هذه الاحتجاجات بحملات أمنية واسعة شملت الاعتقال والمحاكمات السريعة وإصدار أحكام قاسية، من بينها الإعدام، وتعد إيران من أكثر الدول تنفيذا لأحكام الإعدام في العالم، وفق تقارير حقوقية دولية، ما يجعل هذا الملف محط انتقادات مستمرة، وفي ظل تصاعد الاهتمام الدولي بقضايا معتقلين شباب ورياضيين، تتزايد الدعوات لوقف الإعدامات واحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وسط تحذيرات من أن استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى مزيد من التوتر الداخلي والعزلة الخارجية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية