توقيف الفنانة يلدا عباسي يثير الجدل حول الحريات وحقوق المرأة في إيران

توقيف الفنانة يلدا عباسي يثير الجدل حول الحريات وحقوق المرأة في إيران
الفنانة يلدا عباسي

أثار توقيف الفنانة الكردية المعروفة يلدا عباسي موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الحقوقية والثقافية، وأعاد تسليط الضوء على واقع الحريات العامة وحقوق المرأة في إيران، ولا سيما في ظل استمرار ملاحقة الأصوات الفنية والنسوية المرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

أقدمت قوات الأمن الإيرانية خلال الأيام الماضية على اعتقال يلدا عباسي أثناء وجودها في منزل عائلتها بمدينة مشهد، وذلك بعد عودتها من ألمانيا حيث تقيم منذ سنوات. 

وبحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الثلاثاء، فإن عملية التوقيف جاءت بشكل مفاجئ، ودون إعلان رسمي مسبق، رغم أن الفنانة لم تكن متخفية أو تمارس أي نشاط علني داخل إيران خلال زيارتها العائلية.

وتشير التقارير إلى أن السلطات الإيرانية كانت قد أصدرت بحق عباسي حكماً غيابياً يقضي بسجنها لمدة عام، على خلفية أنشطتها الفنية ومواقفها المؤيدة للانتفاضة التي عُرفت بشعار (المرأة، الحياة، الحرية)، والتي تحولت إلى رمز للاحتجاجات الواسعة ضد السياسات الحكومية، خصوصاً فيما يتعلق بحقوق النساء والحريات المدنية.

زيارة عائلية وتوقيف

تكشف المعطيات أن يلدا عباسي، وهي أم لطفل يبلغ من العمر عاماً ونصف العام، دخلت الأراضي الإيرانية برفقة زوجها وطفلها بغرض قضاء عطلة قصيرة وزيارة عائلتها، قبل أن تُفاجأ بتوقيفها من قبل قوات الأمن. 

وأثار هذا الأمر مخاوف إضافية، خاصة في ظل الحديث عن أوضاع إنسانية حساسة تتعلق بوضعها العائلي، وتأثير الاعتقال في طفلها الصغير.

تُعرف عباسي بكونها إحدى الأصوات الفنية الكردية البارزة في المهجر، حيث حققت حضوراً ملحوظاً في الأوساط الثقافية والفنية داخل ألمانيا وخارجها. 

وارتبط اسمها بأعمال فنية تعكس قضايا الهوية والمرأة والحرية، ما جعلها عرضة للانتقادات والملاحقة من قبل السلطات الإيرانية التي تعد هذا النوع من النشاط جزءاً من معارضة سياسية وثقافية للنظام.

مخاوف من تصعيد 

يرجّح مراقبون أن يثير اعتقال يلدا عباسي ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية والفنية الدولية، خاصة في ظل الانتقادات المستمرة الموجهة لإيران بشأن أوضاع الحريات وحقوق المرأة، واستخدام القوانين والأحكام القضائية لملاحقة الفنانين والنشطاء. 

كما يُتوقع أن يشكل توقيفها اختباراً جديداً للعلاقة المتوترة بين طهران والجاليات الإيرانية والكردية في أوروبا.

ويعكس هذا التوقيف، بحسب ناشطين، نهجاً متواصلاً في التعامل الأمني مع الرموز الثقافية المرتبطة بالاحتجاجات، ويطرح تساؤلات جدية حول هامش الحرية المتاح للفنانين، خصوصاً النساء، سواء داخل البلاد أو حتى خلال زياراتهم العابرة، في ظل استمرار القيود والتضييق على حرية التعبير.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية