مخاوف حقوقية من اتجاه واشنطن لترحيل إيرانيين وسط تصعيد داخلي في طهران
مخاوف حقوقية من اتجاه واشنطن لترحيل إيرانيين وسط تصعيد داخلي في طهران
حذرت منظمة غير حكومية إيرانية أمريكية من استعداد السلطات الأمريكية لترحيل مهاجرين إيرانيين إلى بلادهم خلال الأيام المقبلة، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من تداعياتها الإنسانية والقانونية، خصوصاً في ظل الأوضاع المتوترة داخل إيران واستمرار القيود المفروضة على الحريات العامة.
وذكرت وكالة فرانس برس، الأحد، نقلاً عن المجلس الوطني الإيراني الأمريكي أن عملية الترحيل المرتقبة تعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة في إيران، وأشارت المنظمة إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت يشهد فيه الداخل الإيراني انقطاعاً للإنترنت فُرض في 8 يناير، ما صعّب عملية التحقق المستقل من حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المحتجون وعدد الضحايا.
تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من مواقف متشددة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد مراراً باتخاذ إجراءات ضد إيران رداً على قمع المحتجين، إلا أن هذه التهديدات تراجعت الأسبوع الماضي عقب إعلان السلطات الإيرانية تعليق تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من المتظاهرين، في خطوة اعتُبرت محاولة لامتصاص الغضب الدولي.
ترحيل قسري إلى المجهول
قال رئيس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي جمال عبدي إن الإدارة الأمريكية التي وعدت الإيرانيين بأن الدعم والمساعدة في طريقها إليهم خلال ذروة القمع تعيد اليوم إيرانيين قسراً إلى ظروف خطرة، وعدّ هذه السياسة تتناقض مع الخطاب المعلن، داعياً إلى مراجعة فورية لقرارات الترحيل في ظل المعطيات الراهنة.
أوضحت المنظمة أن الرحلة المرتقبة ستكون الثالثة على الأقل التي تقل مهاجرين مرحلين من الولايات المتحدة إلى إيران خلال الأشهر الأخيرة، بعد رحلتين سابقتين جرتا في سبتمبر وديسمبر، ولفتت إلى أن وتيرة هذه الرحلات تثير تساؤلات حول الضمانات القانونية والإنسانية المقدمة للمرحلين.
في المقابل قال الدبلوماسي المكلف بمتابعة المصالح الإيرانية في الولايات المتحدة أبوالفضل مهرابادي لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا إن نحو 40 إيرانيا سيجري ترحيلهم على متن طائرة تنطلق من مطار فينيكس بولاية أريزونا، وأضاف أن بين هؤلاء شخصين يواجهان خطر الإعدام في إيران بسبب اتهامات تتعلق بالمثلية الجنسية، وهي مجرمة قانوناً في البلاد.
انتهاك للإجراءات القانونية
أوضح مهرابادي أن الرجلين محتجزان حالياً في مركز احتجاز للمهاجرين في ولاية أريزونا، وأن محامين يعملون على اتخاذ إجراءات قانونية لمنع ترحيلهما، واعتبر أن تنفيذ الترحيل في هذه المرحلة يمثل انتهاكاً خطراً لحقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، خاصة في ظل المخاطر التي قد يتعرضان لها فور عودتهما.
حتى الآن لم تصدر وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أي تعليق رسمي بشأن الرحلة المرتقبة أو الاتهامات الموجهة إليها، ويأتي هذا الصمت في وقت يواصل فيه الرئيس ترامب وضع ملف مكافحة الهجرة غير النظامية في صدارة أولوياته، واصفاً إياها بأنها تهديد أمني واسع النطاق.
سياسة هجرة مشددة
منذ عودته إلى الواجهة السياسية شدد الرئيس دونالد ترامب لهجته تجاه المهاجرين، معتبراً أن الولايات المتحدة تتعرض لما وصفه بالغزو من قبل مجرمين أجانب، هذه السياسة انعكست في تسريع إجراءات الترحيل، وتقليص فرص اللجوء، وتشديد الرقابة على الحدود ومراكز الاحتجاز.
في سبتمبر من العام الماضي رحّلت السلطات الأمريكية نحو 100 إيراني إلى بلادهم بعد تنسيق مباشر مع الحكومة الإيرانية، في خطوة أثارت آنذاك انتقادات من منظمات حقوقية حذرت من تعريض المرحلين لمخاطر جسيمة، خصوصاً في ظل سجل إيران في التعامل مع المعارضين والناشطين.
منظمات حقوق الإنسان ترى أن توقيت الترحيل الحالي يضاعف المخاطر، خاصة مع استمرار الاعتقالات والمحاكمات في إيران، والقيود المفروضة على الإعلام والاتصال، وتؤكد هذه المنظمات أن إعادة مهاجرين إلى بلد يشهد اضطرابات سياسية وأمنية قد تضعهم في مواجهة مباشرة مع أجهزة أمنية معروفة بصرامتها.
دعوات للمراجعة والتعليق
دعت جهات حقوقية وإيرانية أمريكية الإدارة الأمريكية إلى تعليق عمليات الترحيل مؤقتاً، وإعادة تقييم ملفات المرحلين بشكل فردي، مع ضمان توفير الحماية القانونية الكاملة لهم، خصوصاً لأولئك المعرضين لخطر الاضطهاد أو الإعدام.
تشهد إيران منذ أواخر العام الماضي موجة احتجاجات واسعة اندلعت على خلفية قضايا اجتماعية وسياسية وحقوقية، وقوبلت بحملة قمع شديدة شملت اعتقالات جماعية وأحكام إعدام بحق متظاهرين، وفي ظل هذه الأوضاع يثير ترحيل مهاجرين إيرانيين من دول غربية، وخاصة من الولايات المتحدة، مخاوف جدية بشأن سلامتهم، ويشير خبراء قانونيون إلى أن القوانين الدولية تلزم الدول بعدم إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر التعذيب أو الإعدام أو الاضطهاد، وهو مبدأ يعرف بعدم الإعادة القسرية، وفي هذا السياق، تبرز قضية الترحيل المرتقب بوصفها اختباراً حقيقياً لمدى التزام واشنطن بالمعايير الحقوقية الدولية في ظل سياساتها الصارمة تجاه الهجرة.










