"حملة الثلاثاء لا للإعدام".. معتقلون إيرانيون يفضحون تصاعد الإعدامات وسياسة القمع

"حملة الثلاثاء لا للإعدام".. معتقلون إيرانيون يفضحون تصاعد الإعدامات وسياسة القمع
فعاليات احتجاجية ضد عقوبة الإعدام

تتواصل في إيران حملة "الثلاثاء لا للإعدام" التي أطلقها معتقلون داخل عشرات السجون، لتتحول مع مرور الوقت إلى واحدة من أبرز أشكال الاحتجاج السلمي ضد تصاعد أحكام الإعدام وسياسات القمع التي تستهدف المعارضين والمحتجين، ولم تعد الحملة التي ينفذها سجناء سياسيون وجنائيون -على حد سواء- مجرد مبادرة رمزية، بل باتت رسالة مباشرة من خلف القضبان تعكس حجم الغضب والمعاناة داخل السجون، وتؤكد تضامن المعتقلين مع الشعب الإيراني في نضاله المستمر من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

وفي بيان صدر اليوم الثلاثاء، بمناسبة الذكرى الثالثة لانطلاق الحملة، أعلن معتقلون في 56 سجناً إيرانياً استمرارهم في التحرك الاحتجاجي، مؤكدين أن السلطات الإيرانية نفذت خلال شهر واحد أكثر من 355 عملية إعدام، في تصعيد غير مسبوق لسياسة القتل الرسمي، وذلك وفق ما ورد في بيانات الحملة وتقارير حقوقية متداولة داخل إيران وخارجها.

ذكرى ثقيلة ورسالة تضامن

جاء البيان في ذكرى مرور 3 أعوام على انطلاق حملة الثلاثاء لا للإعدام، وهي ذكرى وصفها المعتقلون بأنها ثقيلة ومؤلمة، لكنها في الوقت ذاته تعكس إصرار السجناء على عدم الصمت، وأعرب البيان عن تضامن المعتقلين مع عائلات ضحايا الاحتجاجات، ومع أسر من فقدوا أبناءهم وبناتهم تحت التعذيب أو على أعواد المشانق، مؤكداً أن ما قدمه الضحايا من تضحيات صنع صفحة جديدة في تاريخ نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.

وأشار المعتقلون إلى أن الانتفاضة الشعبية التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الماضية بثت الرعب في صفوف السلطات، ودفعها ذلك إلى الرد بعنف مفرط وإعدامات واسعة، في محاولة لإخماد أي صوت معارض، وأكد البيان أن الدماء التي أريقت ظلماً لم تبقَ داخل حدود إيران، بل أثارت موجة غضب دولية واسعة، وسلطت الضوء على طبيعة النظام القمعية أمام الرأي العام العالمي.

تصاعد الإعدامات وأرقام صادمة

بحسب ما أورده البيان، فإن شهراً واحداً فقط شهد تنفيذ أكثر من 355 حكم إعدام، إضافة إلى إعدام أكثر من 50 سجيناً خلال فترة قصيرة، بينهم سجناء رأي، وأوضح المعتقلون أن سياسة القتل لم تقتصر على السجون، بل امتدت إلى الشوارع والمستشفيات ومراكز الاحتجاز، وحتى إلى منازل المواطنين، في مشهد يعكس اتساع دائرة العنف الرسمي.

وأكد المشاركون في الحملة أن هذه الأرقام لا تمثل سوى جزء من الواقع، في ظل غياب الشفافية وامتناع السلطات عن الإعلان الرسمي عن أعداد القتلى والمعتقلين والمصابين. ولفتوا إلى أن الإعدامات باتت أداة سياسية تستخدم لبث الخوف في المجتمع، وردع أي تحرك احتجاجي أو مطالبة بالحقوق.

السجون تختنق بالمعتقلين

كشفت تقارير واردة من داخل السجون الإيرانية عن عمليات نقل واسعة للمعتقلين بين السجون، في محاولة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الموقوفين على خلفية الاحتجاجات، وأفاد معتقلون بأن السلطات نقلت سجناءً، فيهم مصابون، إلى منشآت مختلفة في البلاد، حيث جرى تخصيص مبانٍ وأجنحة جديدة في سجن شيبان بمدينة الأهواز لاستقبال مئات المحتجزين الجدد، رغم أن هذه المباني أنشئت أساساً لتخفيف الاكتظاظ.

وفي سجن كرج المركزي أخلت السلطات عدة قاعات لاستقبال معتقلين جدد، في حين شهد سجن قزل حصار عمليات نقل واسعة لسجناء من سجن طهران زرق، لإفساح المجال أمام موجات جديدة من المحتجزين، كما امتلأت مراكز احتجاز أخرى، منها مركز المقداد، بالشباب الذين أُوقفوا على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، وسط ظروف احتجاز قاسية ونقص في الرعاية الطبية.

تحذيرات من أحكام قاسية وتصفيات

في هذا السياق حذر المشاركون في حملة الثلاثاء لا للإعدام من إصدار أحكام قاسية بحق المعتقلين، أو تعريضهم للمضايقات والتصفية الجسدية داخل السجون، وأكدوا أن ما يجري يعكس تصعيداً خطيراً في سياسة القمع، ويشير إلى نية السلطات توجيه رسائل ترهيب إلى المجتمع بأكمله.

وأفادت مصادر داخل السجون بأن أنباءً تتردد عن خطط لنقل جثامين معتقلين أو مصابين إلى مشارح معروفة، ثم الإعلان لاحقا عن وفاتهم في الشوارع، في محاولة للتغطية على عمليات قتل داخل مراكز الاحتجاز، وأمام هذه المخاوف، أعلن السجناء استمرارهم في الإضراب الاحتجاجي للأسبوع 105 على التوالي داخل 56 سجناً، تأكيداً لرفضهم أحكام الإعدام الجائرة، وتضامناً مع انتفاضة الشعب الإيراني.

تشمل حملة الثلاثاء لا للإعدام عدداً كبيراً من السجون الإيرانية في مختلف المحافظات، منها سجن إيفين للرجال والنساء، وسجن قزل حصار بوحداته المختلفة، وسجن كرج المركزي، وسجن فردس، وسجن طهران الكبرى، وسجن قرتشك، وسجن خورين ورامين، وسجن قزوين، وسجن أهار، وسجن أراك، وسجن لانغرود في قم، وسجن خرم آباد، وسجن بروجرد، وسجن ياسوج، وسجن أسد آباد، وسجن دستجرد في أصفهان، وسجن شيبان في الأهواز، إضافة إلى سجون أخرى في أنحاء البلاد.

مواقف دولية وحقوقية

أشار البيان إلى أن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، وصفت ما جرى من قتل وإعدامات واسعة بأنه يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، داعية إلى محاسبة المسؤولين عنها، كما لفت المعتقلون إلى أن البرلمان الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اتخذا مواقف غير مسبوقة تجاه الانتهاكات في إيران، في مؤشر على تزايد الاهتمام الدولي بالوضع الحقوقي داخل البلاد.

تشهد إيران منذ سنوات تصاعداً ملحوظاً في استخدام عقوبة الإعدام، خاصة بعد موجات الاحتجاج الواسعة التي اندلعت احتجاجاً على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعد إيران من الدول الأكثر تنفيذاً لأحكام الإعدام في العالم، وفقاً لتقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية. وتتهم هذه المنظمات السلطات الإيرانية باستخدام القضاء وأحكام الإعدام أدوات لقمع المعارضة وبث الخوف في المجتمع، وفي ظل القيود الصارمة على الإعلام واستقلال القضاء، تواجه الحملات الاحتجاجية من داخل السجون أهمية خاصة، باعتبارها نافذة نادرة تكشف ما يجري خلف الجدران المغلقة، وتنقل صوت المعتقلين إلى الداخل والخارج، في محاولة لوقف آلة القتل والدفع نحو احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في إيران.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية