بين الحرب وضيق الفرص.. فتيات اليمن يصنعن الأمل رغم التحديات المجتمعية

بين الحرب وضيق الفرص.. فتيات اليمن يصنعن الأمل رغم التحديات المجتمعية
اليمنية فرح قائد - أرشيف

تعيش الشابات في اليمن واقعًا بالغ التعقيد، حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع تبعات الصراع الممتد، لتجعل من تحقيق الأحلام الشخصية والمهنية مسارًا شاقًا مليئًا بالعقبات. 

ففي بيئة تضيق فيها فرص العمل، وتُقيَّد فيها المساحات الإبداعية، وتثقلها نظرة مجتمعية متحفظة تجاه الفن والإعلام، يجد كثير من الشابات أنفسهن في صراع دائم بين الشغف ومتطلبات العيش، وبين الطموح والواقع القاسي، بحسب ما ذكرت وكالة “أنباء المرأة”، اليوم السبت.

وتفرض هذه الظروف على النساء، خصوصًا العاملات في المجالات الإبداعية والإعلامية، تحديات مضاعفة، تبدأ من محدودية الفرص وضعف العائد المادي، ولا تنتهي عند التنمر المجتمعي أو غياب الدعم المؤسسي. 

ومع ذلك تبرز تجارب فردية تحاول كسر هذا الواقع، وتؤكد أن الإصرار والموهبة قادران، ولو ببطء، على فتح نوافذ أمل في مشهد يزداد انسدادًا. 

حكاية فرح قائد

من بين هذه التجارب النسائية، تبرز حكاية شابة يمنية تدعى فرح قائد، والتي اختارت أن تمضي في طريقها رغم كل ما يحيط به من صعوبات.

بدأت فرح رحلتها نحو الحلم منذ الطفولة، حين لم يكن الميكروفون أكثر من خيال صغير، ولم تكن خشبة المسرح سوى مساحة في القلب. 

فرح شابة يمنية آمنت مبكرًا بأن الشغف لا يُؤجَّل، وبأن الأحلام لا تكبر وحدها إن لم نكبر معها سعيًا وإصرارًا، وعلى امتداد هذا الطريق، لم تفتر عزيمتها يومًا، ولم تخفت رغبتها في أن تكون مذيعة وفنانة، رغم ما أحاط بها من صعوبات اجتماعية ومهنية.

نشأت علاقتها بالإذاعة من بوابة الإذاعة المدرسية، حيث اكتشفت صوتها، وبدأت تغني الأغاني التي أحبتها منذ صغرها، لتتحول تلك اللحظات البسيطة إلى نواة حلم أكبر. 

ولم تكتفِ فرح بدور المذيعة، بل وسّعت مسارها لتكون فنانة وعازفة عود ضمن فرقة موسيقية نسائية في العاصمة اليمنية عدن، في تجربة شكلت بالنسبة لها محطة إنسانية وفنية فارقة.

من الدراسة إلى الميكروفون

اختارت فرح دراسة الإعلام، متجهة إلى تخصص الإذاعة والتلفزيون، واضعة حلمها نصب عينيها، وخلال سنوات الدراسة، بدأت الكتابة القصصية والمقالية، قبل أن تصادف إعلان عمل في إحدى الإذاعات، فتقدمت إليه، لتكون تلك اللحظة الانطلاقة الحقيقية في مسيرتها الإعلامية. 

ومنذ بداياتها حرصت على أن يكون صوتها معبرًا عن الناس، فركزت على البرامج المجتمعية التي تلامس قضايا السلام والطفل وحقوق المرأة والبيئة، إيمانًا منها بأن المرأة قادرة على الدفاع عن قضايا النساء من موقعها المهني.

وجدت في الإذاعة مساحة للتأثير، لكنها لم تنسَ شغفها بالفن الذي رافقها منذ الطفولة. فالموسيقى، كما تقول، لم تكن هواية عابرة، بل حلم بأن تغني يومًا على المسرح، وهو ما تحقق بانضمامها إلى الفرقة الموسيقية النسائية، حيث عزفت على آلة العود، رغم تواضع التجربة من حيث الإمكانات، إلا أن أثرها النفسي كان عميقًا.

فن يواجه المجتمع 

واجهت فرح تحديات قاسية في المجال الفني، من تنمّر مجتمعي وغياب التشجيع، إضافة إلى الظروف السياسية والاقتصادية التي كبّلت أحلام كثير من الشباب. 

وتعترف بأن لقمة العيش دفعتها في مرحلة ما إلى التوقف عن الفن مؤقتًا، والتركيز على العمل الإعلامي، على أمل العودة لاحقًا إلى شغفها الأول.

لم تكن نظرة المجتمع للفن، ولا ضعف العائد المادي، من المعوقات سهلة التجاوز، لكنها بقيت ضمن قائمة التحديات التي تعاملت معها بوعي وصبر. 

وفي الإعلام أيضًا، لم تكن الطريق مفروشة بالفرص، فالتنافس شديد والمساحات محدودة، رغم شعورها بالامتنان لكونها حصلت على فرصة عمل، في وقت يكافح فيه كثيرون لإيجاد موطئ قدم.

فرقة نسائية وتجارب قاسية

شاركت فرح في تأسيس فرقة موسيقية نسائية أثارت جدلًا واسعًا عند انطلاقها، بين من رحّب بالفكرة ومن هاجمها بشدة، وصولًا إلى حملات هدفت إلى إيقافها، ورغم الاستمرار، كان المعوق المالي هو السبب الرئيس لتوقف التجربة.

تعرّضت كذلك لجريمة إلكترونية عبر انتحال شخصيتها، لكنها تجاوزت التجربة نفسيًا، واعتبرتها جزءًا من طريق مليء بالتحديات التي خرجت منها أكثر قوة.

وتختتم فرح قائد حديثها بتأكيد إصرارها على الاستمرار، وحلمها بأن تكون مصدر إلهام في المجالين الإعلامي والفني. 

ورغم توقفها عن العزف على العود، فإها تواصل التدريب في منزلها على آلة الجيتار، مؤكدة أن الأحلام قد تتغير أدواتها، لكنها لا تموت.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية