اعتقال صحفية إيرانية بعد توقيع بيان يتهم السلطات بجرائم ضد الإنسانية
اعتقال صحفية إيرانية بعد توقيع بيان يتهم السلطات بجرائم ضد الإنسانية
أفادت عدة وكالات إيرانية، بأن قوات الأمن أقدمت على اعتقال الصحفية والناشطة المدنية فيدا رباني، إلى جانب ناشطين آخرين من الموقعين على ما عُرف بـ”بيان الـ17”، في خطوة تعكس تصعيدًا أمنيًا جديدًا ضد الأصوات المنتقدة لقمع الاحتجاجات في البلاد.
ولم تُعلن السلطات حتى الآن أي تفاصيل رسمية بشأن الجهة التي نفذت الاعتقال، أو مكان احتجاز رباني وبقية المعتقلين، كما لم تُكشف التهم الموجهة إليهم، ما يثير مخاوف متزايدة من تعرضهم للاحتجاز التعسفي أو الإخفاء القسري، في ظل سجل حافل بالانتهاكات بحق النشطاء والصحفيين، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، السبت.
يأتي هذا الاعتقال بعد أيام من صدور بيان وقّعه 17 ناشطًا سياسيًا ومدنيًا وفنيًا إيرانيًا، بتاريخ 28 يناير المنقضي، وصفوا فيه ما جرى خلال قمع الاحتجاجات بأنه “جريمة منظمة ضد الإنسانية”.
وحمّل البيان رئيس البلاد والجهاز القمعي للنظام الحاكم المسؤولية المباشرة عن المجازر الجماعية بحق المتظاهرين.
وأكّد الموقعون في بيانهم أن إطلاق النار المباشر بالذخيرة الحية على المدنيين، وقتل واعتقال عشرات الآلاف، والاعتداء على الجرحى، ومنع علاجهم، تمثل أعمالًا تهدد أمن الشعب الإيراني، وتُعدّ خيانة للوطن، كما أشاروا إلى أن السلطات حاولت حرمان الشعب من حقه الأساسي في تقرير مصيره عبر وصم المحتجين بـ”الإرهابيين”.
مطالب سياسية جذرية
ذهب البيان إلى أبعد من التوصيف الحقوقي، إذ اعتبر أن العقبة الرئيسية أمام إنقاذ إيران من وضعها الراهن تتمثل في المرشد الأعلى علي خامنئي ونظام “الاستبداد الديني”، محذرًا من أن استمرار هذا النظام سيقود إلى مزيد من الانهيار الاجتماعي والسياسي.
ودعا الموقعون إلى تحقيق العدالة للقتلى، والإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين، ومحاكمة قادة ومنفذي أجهزة القمع، وإنهاء الجمهورية الإسلامية، مؤكدين ضرورة إجراء استفتاء عام وتشكيل جمعية تأسيسية لتحديد مستقبل النظام السياسي في البلاد.
ويأتي اعتقال فيدا رباني وناشطين آخرين في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمنية على الموقعين على البيانات السياسية ومنتقدي قمع الاحتجاجات في إيران، وكان من بين النشطاء المعروفين بانتقادهم العلني للجمهورية الإسلامية، والذين سبق اعتقالهم أو اشتباكهم مع قوات الأمن، عبد الله مؤمني ومهدي محموديان.
تضييق على الحريات
تعكس هذه التطورات، بحسب مراقبين، نهجًا متشددًا تتبعه السلطات الإيرانية في التعامل مع أي خطاب سياسي أو حقوقي يتحدى الرواية الرسمية للأحداث، ويؤشر إلى تضييق متزايد على حرية التعبير والعمل الصحفي، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لمساءلة طهران عن انتهاكات حقوق الإنسان.
وتُظهر حملة الاعتقالات الأخيرة أن مساحة النقد العلني داخل إيران باتت أكثر ضيقًا، وأن توقيع بيانات سياسية أو حقوقية قد يُقابل بإجراءات أمنية صارمة، ما يعمّق المخاوف من مرحلة جديدة من القمع تستهدف النشطاء والصحفيين بوصفهم صوتًا للاحتجاجات المستمرة في الشارع الإيراني.











