أطفال ونساء يواجهون الجوع.. تحذيرات حقوقية من تدهور الأوضاع في مخيم الهول
أطفال ونساء يواجهون الجوع.. تحذيرات حقوقية من تدهور الأوضاع في مخيم الهول
تتفاقم المخاوف الإنسانية في شمال شرقي سوريا مع تحذيرات أطلقتها منظمة أنقذوا الأطفال من نفاد الإمدادات الأساسية في مخيم الهول، أحد أكبر المخيمات في المنطقة، والذي يؤوي عشرات الآلاف من الأشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، في ظل وضع أمني هش وتحولات عسكرية متسارعة، ويجد آلاف الأطفال أنفسهم مرة أخرى في قلب صراع لا يد لهم فيه، محرومين من أبسط حقوقهم في الغذاء والرعاية الصحية والحماية، في حين تتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إليهم.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس السبت أن منظمة أنقذوا الأطفال أكدت في بيان لها أن الإمدادات الحيوية في مخيم الهول تراجعت إلى مستويات خطيرة، محذرة من أن استمرار الاشتباكات وعدم استقرار الوضع الأمني يمنعان التسليم الآمن للمساعدات الإنسانية، وأشارت المنظمة إلى أن هذه التطورات تأتي بعد نحو أسبوع من سيطرة القوات الحكومية السورية على المخيم، في خطوة أعادت خلط الأوراق في منطقة كانت خاضعة في السابق لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
مخيم تحت ضغط الصراع
يقع مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، ويعد من أكثر المخيمات تعقيداً وحساسية في البلاد؛ نظراً لاحتوائه على أعداد كبيرة من العائلات المرتبطة بتنظيم داعش، ومنهم زوجات وأرامل مقاتلين سابقين، ومع التحولات العسكرية الأخيرة، بات المخيم محاصراً بتداعيات الصراع بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، وهو ما انعكس مباشرة على حياة المدنيين داخله.
وجاءت سيطرة القوات الحكومية على المخيم عقب قتال عنيف اندلع في وقت سابق من شهر يناير بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، ورغم توقيع اتفاق بين الطرفين لإنهاء القتال بعد خسائر واسعة تكبدتها قسد، فإن الاشتباكات المتفرقة لا تزال تتواصل في محيط المنطقة، ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني ويقوض أي جهود إنسانية مستقرة.
تعليق المساعدات وطرق غير آمنة
أكدت منظمة أنقذوا الأطفال أن الاشتباكات التي وقعت خلال الأسبوع الماضي حول مخيم الهول أجبرت الوكالات الإنسانية على تعليق عملياتها المنتظمة بشكل مؤقت، وأوضحت أن الطريق الرئيسية المؤدية إلى المخيم لا تزال غير آمنة، الأمر الذي يمنع العاملين في المجال الإنساني من توصيل الغذاء والمياه، أو تشغيل الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال والعائلات للبقاء على قيد الحياة.
ويحذر العاملون في المجال الإنساني من أن أي انقطاع طويل في الإمدادات قد يؤدي إلى عواقب كارثية، خاصة على الأطفال الذين يعانون أصلاً من سوء التغذية والأمراض المزمنة، إضافة إلى النساء اللواتي يفتقرن إلى الرعاية الصحية والدعم النفسي في بيئة شديدة القسوة.
الأطفال الحلقة الأضعف
يمثل الأطفال النسبة الكبرى من سكان مخيم الهول، وهم الفئة الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع. ويعيش هؤلاء الأطفال منذ سنوات في ظروف استثنائية، حيث نشأ كثير منهم في المخيم دون تعليم منتظم أو رعاية صحية كافية، وتعرضوا لصدمات نفسية متكررة نتيجة العنف وعدم الاستقرار، ومع تراجع المساعدات تتضاعف المخاطر التي تهدد حياتهم ومستقبلهم، في انتهاك واضح لحقوق الطفل الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة والكرامة والحماية.
وتؤكد منظمات حقوقية أن الأطفال في مخيم الهول لا يمكن تحميلهم أي مسؤولية عن الصراعات السياسية أو الانتماءات المفترضة لذويهم، مشددة على أن القانون الدولي الإنساني يلزم جميع الأطراف بحمايتهم وضمان وصول المساعدات إليهم دون معوقات.
سياسة السيطرة وتداعياتها الإنسانية
تسعى الحكومة السورية، بحسب مراقبين، إلى تعزيز سيطرتها على مناطق شرق وشمال شرقي البلاد بعد سنوات من خروجها عن نفوذها، إلا أن هذه التحركات العسكرية تأتي بكلفة إنسانية باهظة. فغياب ترتيبات أمنية واضحة تضمن حماية المدنيين واستمرار عمل المنظمات الإنسانية، يضع آلاف العائلات في مواجهة خطر الجوع والمرض، ويعمق من معاناتهم اليومية.
ويرى محللون أن تحويل مخيمات النازحين إلى ساحات صراع غير مباشر أو أوراق ضغط سياسية يقوض أي فرص لتحقيق استقرار حقيقي، ويزيد من تعقيد الملف الإنساني، خاصة في مناطق تعاني أصلاً من آثار الحرب الطويلة والعقوبات وتدهور البنية التحتية.
اتفاقات هشة ومستقبل غامض
في وقت سابق من يوم أمس الجمعة أعلنت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” التوصل إلى اتفاق جديد مع الحكومة السورية يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار الذي أنهى أسابيع من القتال، مع التفاهم على آلية لدمج قوات قسد في الجيش السوري، ورغم الترحيب الحذر بهذه الخطوة، فإن الأوضاع الميدانية لا تزال غير مستقرة، في حين يبقى مصير مخيم الهول وسكانه معلقاً على تطورات سياسية وأمنية غير مضمونة.
وتخشى المنظمات الإنسانية من أن يؤدي أي تصعيد جديد أو إخفاق في تنفيذ الاتفاقات إلى مزيد من القيود على وصول المساعدات، ما قد يدفع المخيم نحو كارثة إنسانية يصعب احتواؤها.
أنشئ مخيم الهول في الأصل لإيواء النازحين، لكنه تحول خلال سنوات الحرب السورية إلى أحد أكبر المخيمات وأكثرها تعقيداً، خاصة بعد هزيمة تنظيم داعش جغرافياً، ويضم المخيم عشرات الآلاف من الأشخاص من جنسيات مختلفة، معظمهم من النساء والأطفال، ويواجه منذ سنوات تحديات أمنية وإنسانية جسيمة، تشمل نقص الخدمات، وانتشار العنف، وصعوبة إعادة التوطين أو العودة الآمنة، ومع تغير خريطة السيطرة في شمال شرقي سوريا، تتجدد المخاوف من أن يدفع المدنيون مرة أخرى ثمن الصراعات السياسية والعسكرية، في ظل غياب حلول شاملة تضع حقوق الإنسان في صلب أي تسوية مستقبلية.











