وسط قلق حقوقي.. 40 مليون أفغاني يعيشون تحت حكم الأوامر الفردية
وسط قلق حقوقي.. 40 مليون أفغاني يعيشون تحت حكم الأوامر الفردية
يكشف النموذج الحاكم في أفغانستان، وفق تصريحات رسمية صادرة عن حركة طالبان، عن واقع حقوقي بالغ الخطورة، يقوم على إلغاء مفهوم القانون بوصفه عقدًا اجتماعيًا، واستبداله بأوامر فردية صادرة عن زعيم الحركة هبة الله آخوندزاده، تُعد المرجع الأعلى والنهائي لتنظيم حياة أكثر من أربعين مليون إنسان.
ويُشكّل هذا النمط من الحكم انتهاكًا جوهريًا لمبادئ سيادة القانون، وتهديدًا مباشرًا للحقوق والحريات الأساسية في أفغانستان، بحسب ما ذكرت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، اليوم الأحد.
يعني اعتماد “أوامر الزعيم” بدلًا من التشريعات المكتوبة إلغاء الضمانات القانونية التي تحمي الأفراد من التعسف، ويُسقط أي مبدأ للفصل بين السلطات أو للمساءلة. فالقانون، بوصفه معيارًا ثابتًا، لم يعد قائمًا، ما يفتح الباب أمام تغيّر القواعد بتغيّر تفسير شخص واحد، ويُعرّض المواطنين لانتهاكات ممنهجة دون سبل للطعن أو الإنصاف.
ويفتقر هذا النموذج إلى أي تمثيل شعبي أو رقابة مؤسسية، بعد تعطيل البرلمان وإلغاء آليات التشريع والمساءلة، وتؤكد منظمات حقوقية أن هذا الوضع يخلق “عدم استقرار قانوني” دائم، ويُشرعن العقوبات التعسفية، ويقوّض الحق في محاكمة عادلة.
تداعيات إنسانية مباشرة
تُظهر الممارسات القائمة تركيزًا مفرطًا على “التحكم الاجتماعي” بدل إدارة شؤون الدولة الأساسية. فوزارة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” باتت الأكثر حضورًا وتأثيرًا، بينما تتراجع قطاعات الصحة والتعليم والاقتصاد والعمل الاجتماعي، ما يفاقم الأزمات الإنسانية القائمة في بلد يعاني أصلًا من الفقر، وسوء التغذية، وانهيار الخدمات.
وتتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر؛ إذ تُفرض قيود واسعة على التعليم والعمل والتنقل، بما يشكل تمييزًا ممنهجًا وانتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان.
وقد حذّر مجلس الأمن الدولي، عند تمديد مهمة يوناما حتى مارس 2026، من أن السلام والرفاه لن يتحققا دون رفع القيود المفروضة على النساء والفتيات.
وحذّر المقرر الأممي الخاص المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت من أن الحكم القائم على أوامر فردية يؤدي إلى “عدم انسجام وعدم استقرار قانوني”، كما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن هذه الأوامر تفرض قيودًا قاسية على حياة الأفغان، مشيرًا إلى أن كثيرًا من القوانين المطبّقة تستمد مباشرة من توجيهات الزعيم.
ودعا مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان وخبراء أمميون المجتمع الدولي إلى عدم “تطبيع” العلاقات مع إدارة تقوم على التمييز وإقصاء النساء، فيما أكدت منظمة العفو الدولية ضرورة إعادة إرساء الإطار الدستوري والنظام القانوني، ووضع حد للعدالة التعسفية.
مخاطر طويلة الأمد
يؤدي “تشخيص السلطة” -أي ربط القرار بإرادة فرد واحد- إلى إنهاك داخلي للنظام، وتأخر اكتشاف الأخطاء، وتزايد احتمالات الصراعات داخل بنية الحكم نفسها، كما تُفاقم العزلة السياسية والمالية، بما في ذلك القيود على تحويل الأموال، من معاناة السكان وتُهدد بتدهور إنساني أعمق.
يؤكد هذا التقرير أن الحكم بالأوامر الفردية في أفغانستان يشكل انتهاكًا بنيويًا لحقوق الإنسان، ويقوّض أسس العدالة والاستقرار.
ويوصي الحقوقيون بإعادة إرساء إطار دستوري ونظام قانوني قائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات، ورفع القيود التمييزية فورًا عن النساء والفتيات وضمان حقوقهن في التعليم والعمل والتنقل، وتمكين آليات المساءلة القضائية وضمان الحق في المحاكمة العادلة.
بالإضافة إلى ربط أي انخراط دولي بتحسينات ملموسة في سجل حقوق الإنسان، وحماية المساعدات الإنسانية من التسييس وضمان وصولها إلى المحتاجين دون قيود.











