وسط الدمار والركام.. ريتال طفلة من ضحايا الحرب على غزة تحلم بالعلاج
وسط الدمار والركام.. ريتال طفلة من ضحايا الحرب على غزة تحلم بالعلاج
تُجسّد حكاية الطفلة ريتال حلاوة واحدة من أكثر صور المعاناة قسوة في قطاع غزة، حيث لا تتوقف آثار الحرب عند حدود الدمار المباشر، بل تمتد لتصيب تفاصيل الحياة اليومية، وتحوّل أبسط محاولات البقاء إلى مخاطرة قد تكلّف الأطفال صحتهم وطفولتهم.
ففي مناطق مدمّرة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الأمان، يدفع المدنيون، ولا سيما الأطفال، ثمن غياب الحماية والخدمات الأساسية، وسط واقع إنساني يتآكل مع كل يوم تأخير في الاستجابة، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الأحد.
وعادت العشرينية سمر حلاوة مع أسرتها إلى ما تبقى من منزلهم المدمر في مدينة جباليا شمال قطاع غزة، بعد رحلة نزوح طويلة أنهكتهم جسدياً ونفسياً.
ورغم علمها بانعدام المياه والكهرباء والبنية الصحية، اختارت نصب خيمتها فوق أنقاض البيت، بحثاً عن استقرار هشّ يحفظ ما تبقى من الذاكرة والانتماء.. تقول سمر إنها لم تكن تبحث عن الأمان بقدر ما كانت تحاول التوقف عن الترحال المستمر الذي سلبهم الشعور بالحياة.
وحاولت الأم إعادة ترتيب تفاصيل يومية بسيطة، من إعداد الطعام على الحطب إلى تنظيم مساحة الخيمة، في بيئة تحاصرها المخاطر من كل جانب، لكن هذه المحاولة سرعان ما تحولت إلى مأساة غير متوقعة، حين أصيبت طفلتها ريتال، ذات الستة أعوام، بحروق خطيرة أثناء وجودها قرب الخيام المجاورة.
إصابة وغياب الطوارئ
دوّى انفجار مفاجئ تبعه اشتعال نار في المكان، لتجد سمر ابنتها ملقاة على الأرض والنيران تلتهم جسدها الصغير.. وبإمكانات معدومة، حاولت الأم إطفاء الحريق بيديها وبقطعة قماش، غير آبهة بالحروق التي أصابتها هي نفسها.
وفي منطقة تفتقر لخدمات الإسعاف السريعة، استغرق نقل الطفلة إلى المستشفى نحو نصف ساعة، لتبدأ رحلة علاج ناقصة في ظل نقص حاد بالمستلزمات الطبية.
وأُخرجت ريتال من المستشفى بعد أيام قليلة دون تلقي العلاج المتكامل أو المسكنات اللازمة، واقتصر ما حصلت عليه على لباس طبي خاص للوقاية من الالتهابات.
تقول والدتها إن ابنتها عادت إلى الخيمة وهي لا تزال في قلب الخطر، بلا متابعة طبية حقيقية أو رعاية مستمرة.
ألم جسدي وجرح نفسي
تفاقمت معاناة الطفلة داخل الخيمة، حيث يشتد الألم ليلاً مع البرد وانعدام وسائل التخفيف، فيما تقف الأم عاجزة أمام صراخ ابنتها المتكرر.
ولم تتوقف الآثار عند الألم الجسدي، بل امتدت إلى الجانب النفسي، إذ تعرضت ريتال للتنمر بسبب آثار الحروق، ما دفعها إلى العزلة والخوف من اللعب مع الأطفال الآخرين.
وحُرمت الطفلة كذلك من حقها في التعليم، إذ لم تعد قادرة على الالتحاق بأي مساحة تعليمية مؤقتة، كما فقدت حقها في اللعب والحركة بحرية، لتجلس تراقب أقرانها من بعيد، محاولة الاحتفاظ بابتسامة تخفي وجعاً أكبر من سنها.
حقوق مهدورة ومسؤولية
تؤكد التقارير الطبية أن تحسّن حالة ريتال يتطلب سفراً عاجلاً إلى الخارج لاستكمال العلاج، وهو خيار يبدو بعيد المنال في ظل الحصار وتعقيدات السفر.
ومن منظور حقوقي، تمثل حالتها انتهاكاً واضحاً لحقوق الطفل في الصحة والتعليم والحماية، وتكشف عن خلل بنيوي في منظومات الحماية داخل مناطق النزاع.
وتُظهر قصة ريتال أن إصابتها ليست حالة فردية معزولة، بل انعكاس لواقع يجعل النجاة مسألة حظ لا حق، إن إنقاذ طفولتها اليوم لا يقتصر على علاج جرح مفتوح، بل يستدعي معالجة الأسباب التي أبقت الأطفال بلا حماية، وضمان استجابة إنسانية تضع حياتهم وحقوقهم في صدارة الأولويات، لا في هامش الكوارث المستمرة.











