ظروف إنسانية قاسية.. تأخير الرواتب يفاقم معاناة موظفي الدولة في أفغانستان
ظروف إنسانية قاسية.. تأخير الرواتب يفاقم معاناة موظفي الدولة في أفغانستان
كشف عدد من موظفي الحكومة الأفغانية أن الوعود التي أطلقتها إدارة حركة طالبان بشأن دفع الرواتب لم تُنفّذ، مؤكدين أنهم لم يتقاضوا مستحقاتهم المالية منذ عدة أشهر، في وقت يواجه فيه البلد أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة.
وأوضح الموظفون في تصريحات لشبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، اليوم الاثنين، أن صرف الرواتب جرى تأجيله إلى موعد غير محدد، دون تقديم أي توضيحات رسمية، مرجعين ذلك إلى عجز مالي متزايد تعاني منه الحركة، رغم تصريحاتها المتكررة حول تحسن الإيرادات الداخلية.
وقال أحد الموظفين الحكوميين: «ما زلنا في انتظار الدفع. لم تُصرف رواتب شهر جدّي فقط، بل رواتب الأشهر السابقة أيضًا. في هذا الشتاء القاسي، هذه الرواتب هي أملنا الوحيد».
وأشار موظفون آخرون إلى أن انقطاع الرواتب انعكس بشكل مباشر على قدرتهم على توفير الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، وتراجع القدرة الشرائية، ما جعل الكثيرين يعتمدون على الديون أو المساعدات العائلية للبقاء.
معاناة المعلمين وغياب الاستجابة
أكد عدد من المعلمين في العاصمة كابل أنهم لم يتلقوا رواتبهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، محذرين من أن استمرار هذا الوضع يهدد العملية التعليمية برمتها.
وقال أحد معلمي المدارس: «الشتاء قاسٍ والأسعار مرتفعة، ومع ذلك لم تُصرف الرواتب. لم نعد قادرين على تلبية احتياجات عائلاتنا، والوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم».
ولفت المعلمون إلى أنهم حاولوا مرارًا إيصال شكاواهم إلى الجهات الإدارية التابعة لطالبان، إلا أنهم لم يحصلوا على أي رد واضح أو جدول زمني لصرف المستحقات، ما زاد من حالة الإحباط وعدم اليقين بشأن المستقبل الوظيفي والمعيشي.
وأضاف موظفون حكوميون أن غياب الشفافية في التعامل مع ملف الرواتب، وعدم وجود قنوات واضحة للتواصل أو المساءلة، يفاقمان الشعور بانعدام الأمان الوظيفي، ويضعان آلاف الأسر أمام مخاطر الفقر المدقع، خصوصًا مع اقتراب ذروة فصل الشتاء.
أزمة اقتصادية ممتدة
تأتي هذه التطورات في سياق أزمة اقتصادية ممتدة تشهدها أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، حيث تعاني البلاد من تجميد الأصول المالية في الخارج، وتراجع المساعدات الدولية، وضعف النظام المصرفي، إلى جانب عزلة سياسية خانقة.
وسبق أن شهدت أفغانستان حالات مماثلة من تأخير الرواتب خلال العامين الماضيين، إلا أن حدّتها الحالية تبدو كبرى، في ظل ظروف مناخية قاسية وارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة.
ورغم إعلان طالبان مرارًا عن تحقيق اكتفاء مالي وعدم الحاجة إلى الدعم الخارجي، يشكك مراقبون في قدرة الحركة على إدارة الموارد وتلبية التزاماتها تجاه موظفي الدولة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار تأخير الرواتب لا يهدد فقط الاستقرار الاجتماعي، بل يضعف أداء المؤسسات الحكومية نفسها، ويزيد من احتمالات هجرة الكفاءات أو انسحابها من العمل العام، ما قد يفاقم هشاشة الدولة ويعمّق الأزمة الإنسانية.











