مع تصاعد خطاب الإقصاء.. انتقادات حقوقية لتراجع أوضاع المهاجرين في ألمانيا

مع تصاعد خطاب الإقصاء.. انتقادات حقوقية لتراجع أوضاع المهاجرين في ألمانيا
مهاجرون في ألمانيا - أرشيف

حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من تدهور أوضاع المعيشة للمهاجرين وأبنائهم في ألمانيا، منتقدة ما وصفته بفقدان الحكومة الألمانية مصداقيتها في الدفاع عن حقوق الإنسان، لا سيما في تعاملها مع القضية الفلسطينية. 

جاء ذلك ضمن التقرير السنوي للمنظمة، المنشور اليوم الجمعة، والذي رسم صورة قاتمة للوضع الحقوقي العالمي، واعتُبر من أكثر تقاريرها تشاؤمًا منذ سنوات.

وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء تصاعد الخطاب الإقصائي في ألمانيا، معتبرة أن المناخ السياسي والإعلامي بات أكثر عدائية تجاه ذوي الخلفيات المهاجرة. 

وقالت الباحثة المتخصصة في شؤون العنصرية داخل المنظمة، ألماز تيفيرا، إن الخطاب الذي يروّج له حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) لم يعد محصورًا في اليمين المتطرف، بل بدأت تتبناه، بشكل مباشر أو غير مباشر، أحزاب ديمقراطية رئيسية.

خطر "المهاجر الجيد"

حذّرت تيفيرا من خطورة تعميم تصوير المهاجرين بوصفهم “مشكلة”، حتى عندما يُستثنى لاحقًا ما يُطلق عليهم “المهاجرون الجيدون” الذين يعملون ويدمجون أنفسهم في المجتمع. 

وأكدت أن هذا الأسلوب لا يقلل من العنصرية، بل يرسخها، لأنه يضع حقوق الإنسان في إطار مشروط، ويُسهم في تعزيز التمييز البنيوي ضد مجموعات كاملة من السكان.

وأشار التقرير إلى أن تدهور أوضاع المعيشة، من حيث السكن والتعليم وفرص الاندماج، يتقاطع مع هذا الخطاب السياسي، ما يجعل أبناء المهاجرين عرضة للتهميش والإقصاء الاجتماعي على المدى الطويل، ويقوّض مبدأ المساواة الذي تقوم عليه الدولة الدستورية.

انتقادات لسياسة ألمانيا 

في سياق أوسع، حمّلت هيومن رايتس ووتش ألمانيا جزءًا من مسؤولية تآكل منظومة حقوق الإنسان العالمية، متهمة برلين بازدواجية المعايير في تعاملها مع النزاعات الدولية. 

وقال مدير المنظمة في ألمانيا، فيليب فريش، إن الحكومتين الألمانيتين السابقتين، سواء ائتلاف “إشارة المرور” أو الائتلاف الحالي، قد “بددتا رصيدهما الأخلاقي” على الساحة الدولية.

وعزا فريش ذلك إلى الدعم شبه غير المشروط الذي تقدمه ألمانيا للحكومة الإسرائيلية، رغم الهجمات الواسعة على المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، ما عزز، بحسب التقرير، الانطباع بأن الدفاع عن حقوق الإنسان يخضع لاعتبارات سياسية، لا لمعايير قانونية وأخلاقية ثابتة.

نظام حقوق الإنسان 

حذّرت المنظمة من أن منظومة حقوق الإنسان العالمية تواجه خطرًا غير مسبوق، مشيرة إلى أنها عالقة بين سياسات الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب من جهة، وتصاعد نفوذ أنظمة استبدادية مثل روسيا والصين من جهة أخرى. 

ولفت التقرير إلى أن الولاية الثانية لترامب اتسمت بازدراء واضح لحقوق الإنسان، من خلال مداهمات عنيفة نفذتها سلطات الهجرة الأميركية، واعتقال طلاب أجانب بسبب مواقفهم السياسية، ومحاولات إضعاف المؤسسات الدولية المعنية بالمحاسبة.

وثّق التقرير تصاعد القمع في روسيا، حيث تُستخدم اتهامات “واهية” لإسكات المعارضين داخل البلاد وخارجها، مع الإشارة إلى تصنيف هيومن رايتس ووتش كمنظمة “غير مرغوب فيها”، ما أدى إلى حظر أنشطتها.

وسلّط الضوء على القيود المشددة على النساء في أفغانستان، بما في ذلك حظر كتب ألّفتها نساء في الجامعات واعتقالات بسبب قواعد اللباس، واصفًا الوضع بأنه “فصل عنصري قائم على النوع الاجتماعي”، كما انتقد استئناف عمليات الترحيل من ألمانيا إلى أفغانستان.

أما في إيران، فوصفت المنظمة الوضع بأنه بالغ الخطورة، مشيرة إلى قمع دموي للاحتجاجات، واعتقالات جماعية، وارتفاع كبير في أحكام الإعدام، خاصة بحق الأقليات القومية مثل الأكراد والعرب، بعد محاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من العدالة.

تحذير أخير

اختتمت هيومن رايتس ووتش تقريرها بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار، سواء في ألمانيا أو عالميًا، يهدد بتفريغ خطاب حقوق الإنسان من مضمونه، ويحوّله إلى أداة انتقائية. 

ودعت الحكومات، وفي مقدمتها برلين، إلى مراجعة سياساتها الداخلية والخارجية، واستعادة الالتزام غير المشروط بمبادئ حقوق الإنسان بوصفها حقوقًا عالمية لا تقبل التجزئة أو التسييس.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية