وسط انقسام حزبي.. انتخابات اليابان تعيد الجدل حول عقوبة الإعدام

وسط انقسام حزبي.. انتخابات اليابان تعيد الجدل حول عقوبة الإعدام
اليابان - أرشيف

كشف استطلاع رأي نشرته جماعة حقوقية يابانية، قبيل الانتخابات العامة المقررة غدًا الأحد، عن انقسام واضح بين الأحزاب السياسية في اليابان بشأن مسألة إلغاء عقوبة الإعدام، في وقت تجنّب فيه كل من الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم والتحالف الوسطي الجديد، بوصفه أبرز قوى المعارضة، تبنّي موقف صريح وحاسم من هذه القضية الشائكة.

وأوضح الاستطلاع الذي أجرته منظمة هيومان رايتس ناو ومقرها طوكيو أن عقوبة الإعدام ما تزال من أكثر القضايا حساسية في النقاش السياسي الياباني؛ نظراً لارتباطها المباشر بفلسفة العدالة الجنائية وموقف الرأي العام، إضافة إلى الضغوط والانتقادات الدولية المتزايدة الموجهة لليابان بسبب استمرار العمل بهذه العقوبة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء اليابانية "كيودو"، اليوم السبت.

وأشار الحزب الديمقراطي الليبرالي الذي يقود الحكومة منذ سنوات طويلة إلى أن مسألة إلغاء عقوبة الإعدام “تتطلب دراسة متأنية”، مؤكداً أن أي قرار بهذا الشأن يجب أن يتم “من خلال أخذ الرأي العام في الاعتبار بشكل كامل”، باعتبار أن القضية تمسّ جوهر نظام العدالة الجنائية في البلاد. 

ويعكس هذا الموقف، بحسب مراقبين، رغبة الحزب في تجنب خسارة تأييد شريحة واسعة من الناخبين الذين ما زالوا يؤيدون العقوبة.

بين الانتقادات والدعم

لفت التحالف الوسطي الجديد الذي تشكّل حديثاً من أعضاء في الحزب الديمقراطي الدستوري الياباني وحزب كوميتو الشريك السابق في الائتلاف الحاكم، إلى أن اليابان تواجه “انتقادات دولية متواصلة” بسبب الإبقاء على عقوبة الإعدام. 

غير أن التحالف شدد في الوقت ذاته على أن استطلاعات الرأي الداخلية لا تزال تُظهر دعماً شعبياً ملحوظاً لهذه العقوبة، ما يضع القوى السياسية أمام معادلة معقدة بين الالتزامات الحقوقية الدولية والاعتبارات الانتخابية المحلية.

ونقلت وكالة الأنباء اليابانية كيودو، عن التحالف قوله: “نأمل في تعميق النقاش الوطني حول هذه القضية، على أن تكون كرامة الحياة منظاراً أساسياً لهذا الحوار”، في إشارة إلى محاولة تبني خطاب أخلاقي وحقوقي دون الالتزام بخطوة سياسية واضحة في الوقت الراهن.

الإعدام في قلب الجدل

تعكس نتائج الاستطلاع استمرار التردد السياسي إزاء إلغاء عقوبة الإعدام في اليابان التي تُعد واحدة من الدول الصناعية القليلة التي ما تزال تطبق هذه العقوبة. 

وبينما تدعو منظمات حقوق الإنسان إلى وقفها باعتبارها انتهاكاً للحق في الحياة وخطراً في حال وقوع أخطاء قضائية، يرى مؤيدوها أنها وسيلة ردع ضرورية للجرائم الخطيرة.

ويأتي هذا الجدل في لحظة سياسية حساسة، مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، ما يجعل من الصعب على الأحزاب الكبرى اتخاذ مواقف جذرية قد تُفهم على أنها تصادم المزاج العام. 

ويرى محللون أن نتائج الانتخابات قد تحدد ما إذا كان ملف عقوبة الإعدام سيظل مؤجلاً في الأجندة السياسية، أم سيفتح الباب أمام نقاش أعمق حول مستقبل العدالة الجنائية وحقوق الإنسان في اليابان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية