قضية نزهة مجدي تعيد جدل حرية الاحتجاج النقابي إلى الواجهة في المغرب

قضية نزهة مجدي تعيد جدل حرية الاحتجاج النقابي إلى الواجهة في المغرب
نزهة مجدي

عاد اسم الأستاذة المغربية نزهة مجدي إلى واجهة النقاش العام بعد قرار قضائي يقضي بسجنها ثلاثة أشهر نافذة، على خلفية مشاركتها في احتجاجات مهنية عام 2021، وتحولت قضيتها من خلاف مهني إلى ملف حقوقي يثير أسئلة أوسع حول حدود العمل النقابي وحرية الاحتجاج السلمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بنساء ناشطات في المجال العام.

وذكرت وكالة أنباء المرأة السبت أن المحكمة الابتدائية في الرباط رفضت يوم أمس الجمعة طلباً تقدمت به نزهة مجدي لاستبدال عقوبة الحبس النافذ بعقوبة بديلة، وذلك بعد صدور حكم سابق بحقها وتأييده في مراحل التقاضي اللاحقة، وجاء القرار ليعيد الجدل حول القضية التي يتابعها نشطاء حقوقيون ونقابيون منذ سنوات.

مسار قضائي بدأ باحتجاج مهني

نزهة مجدي تعمل أستاذة وعضوة في التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، وهي إحدى أبرز الحركات المهنية التي ظهرت في قطاع التعليم خلال السنوات الأخيرة، وقد تقدمت عبر هيئة دفاعها بطلب استبدال العقوبة السالبة للحرية، استناداً إلى حكم ابتدائي صدر عام 2022، قبل أن تؤيده محكمة الاستئناف، والقاضي بسجنها ثلاثة أشهر نافذة.

وجرى توقيفها أثناء توجهها إلى مدينة أغادير، عقب صدور قرار محكمة النقض بإبرام الحكم النهائي، وذلك على خلفية مشاركتها في احتجاجات نظمتها التنسيقية الوطنية للأساتذة في المغرب في مارس 2021، وكانت تلك الاحتجاجات جزءاً من سلسلة تحركات مهنية واجتماعية للمطالبة بتسوية وضعية التعاقد في قطاع التعليم وتحسين شروط العمل.

تُهم مرتبطة بالاحتجاج

المحكمة الابتدائية أدانت مجدي بثلاثة أشهر حبساً نافذاً بعد توجيه عدة تهم لها، شملت التجمهر غير المسلح بدون ترخيص وخرق حالة الطوارئ الصحية، إضافة إلى تهم تتعلق بإيذاء وإهانة القوة العمومية أثناء أداء مهامها، وكذلك إهانة هيئة منظمة، وتعد هذه التهم من القضايا التي تثار عادة في سياق الاحتجاجات، ما جعل الحكم يثير نقاشاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والنقابية.

النساء في قلب الحركات الاجتماعية

قضية نزهة مجدي أعادت إلى الواجهة النقاش حول مشاركة النساء في الحركات الاجتماعية والنقابية في المغرب، خاصة في ظل ما يعده حقوقيون كلفة مضاعفة تتحملها الناشطات عندما تتحول الاحتجاجات السلمية إلى مسارات قضائية طويلة، ويرى متابعون أن حضور النساء في الصفوف الأمامية للحركات المهنية يعكس تحولاً اجتماعياً مهماً، لكنه في الوقت نفسه يضعهن أمام تحديات قانونية واجتماعية معقدة.

كما تأتي هذه القضية في سياق أوسع من الجدل الحقوقي حول حرية الاحتجاج والعمل النقابي في المغرب، بعد محاكمات طالت مشاركين ومشاركات في حركات اجتماعية ومهنية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يثير مطالب متكررة بمراجعة الإطار القانوني المنظم للاحتجاجات السلمية.

تعود جذور أزمة الأساتذة المتعاقدين في المغرب إلى عام 2016 عندما اعتمدت الحكومة نظام التوظيف بالتعاقد في قطاع التعليم بهدف سد الخصاص في الموارد البشرية، ومع مرور الوقت تشكلت تنسيقيات مهنية تطالب بإدماج هؤلاء الأساتذة في الوظيفة العمومية ومنحهم نفس الحقوق والضمانات التي يتمتع بها زملاؤهم الموظفون بشكل دائم، ومنذ عام 2018 شهدت عدة مدن مغربية احتجاجات واسعة قادها الأساتذة المتعاقدون، بعضها واجه تدخلات أمنية ومتابعات قضائية. وأصبحت هذه الاحتجاجات واحدة من أبرز القضايا الاجتماعية في قطاع التعليم، حيث تداخلت المطالب المهنية مع النقاش الحقوقي حول حرية التنظيم النقابي وحق التظاهر السلمي، ما جعل ملفات بعض المشاركين فيها تتحول إلى قضايا رأي عام تتجاوز حدود القطاع التعليمي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية