التغير المناخي.. عواصف متلاحقة تجبر آلاف الأوروبيين على النزوح وسط تحذيرات من الأسوأ

التغير المناخي.. عواصف متلاحقة تجبر آلاف الأوروبيين على النزوح وسط تحذيرات من الأسوأ
فيضانات في البرتغال

أصدرت وكالة البيئة البريطانية السبت 91 تحذيرا من فيضانات متوقعة في مختلف مناطق البلاد مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة، في وقت تتسع فيه دائرة الأضرار في دول أوروبية أخرى نتيجة عواصف متلاحقة، وتشمل التحذيرات مناطق واسعة في جنوب وجنوب غربي إنجلترا إضافة إلى منطقتي ميدلانز الشرقية والغربية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء البريطانية “بي إيه ميديا”.

اتساع نطاق الخطر في ويلز

وفي الوقت نفسه أصدرت هيئة الموارد الطبيعية في ويلز 11 تحذيرا إضافيا من خطر الفيضانات، بينما حذّرت خدمة الإطفاء والإنقاذ في وارويكشاير من استمرار هطول الأمطار وارتفاع منسوب المياه في نهر دين إلى مستويات تنذر بفيضانات وشيكة، وأكد مكتب الأرصاد الجوية أن مناطق جنوب غربي إنجلترا وجنوب ويلز شهدت هطولا يوميا للأمطار منذ بداية يناير، ما أدى إلى تشبع التربة وارتفاع مستويات الأنهار بشكل خطير.

عواصف عنيفة تضرب جنوب أوروبا

في الوقت الذي تكافح فيه بريطانيا مع الأمطار المتواصلة، تواجه إسبانيا والبرتغال آثار عواصف شديدة أدت إلى نزوح آلاف السكان وإعلان حالات الطوارئ في بعض المناطق، ففي إقليم الأندلس الإسباني أجبرت السيول نحو 7000 شخص على مغادرة منازلهم بعد أمطار غزيرة تلت العاصفة ليوناردو.

وذكرت السلطات المحلية أن مدينة غرازاليما شهدت خلال 16 ساعة فقط كمية أمطار تعادل ما تهطل عادة على مدريد خلال عام كامل، ما أدى إلى فيضانات واسعة النطاق وإجلاء السكان إلى مراكز إيواء طارئة، كما حذرت وكالة الأرصاد الإسبانية من عاصفة جديدة تحمل اسم مارتا متوقعة أن تجلب مزيدا من الأمطار الغزيرة إلى شبه الجزيرة الأيبيرية.

عمليات إخلاء في البرتغال

في البرتغال أعلنت السلطات حالة الطوارئ القصوى في منطقة سانتاريم بعد ارتفاع منسوب نهر تاجه إلى المستوى الأحمر، وهو أعلى درجات الخطر، وصدرت أوامر بإخلاء المناطق القريبة من ضفاف النهر خلال 7 ساعات فقط، في سباق مع الزمن لإنقاذ السكان.

وتحدثت إحدى سكان المنطقة عن فقدان كل ممتلكاتها، مؤكدة أن حجم الكارثة يفوق قدرات المساعدة المتاحة، حيث يحتاج الآلاف إلى دعم عاجل، وأدى الوضع الحرج إلى تأجيل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية لمدة أسبوع في مدينة ألكاسير دو سال التي تعد من أكثر المناطق تضررا.

خسائر بشرية 

في مقاطعة مالقة الإسبانية أبلغت السلطات عن فقدان طفلة بعد أن جرفتها مياه أحد الأنهار، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث وسط ظروف جوية قاسية، كما شهدت البرتغال حوادث مأساوية، إذ لقي رجل حتفه بعد أن جرفت المياه سيارته في إقليم ألينتيخو، بينما تم إجلاء أكثر من 200 شخص بسبب السيول والانهيارات الأرضية.

أمطار قياسية وأضرار واسعة

تشير التقارير إلى أن بلدة غرازاليما في جنوب إسبانيا سجلت أكثر من 700 ملم من الأمطار خلال أيام قليلة، وهو ما يوازي تقريبا متوسط الهطول السنوي، كما أصدرت هيئة الأرصاد الإسبانية إنذارا أحمر في مناطق من قادس ومالقة بعد تسجيل نحو 150 ملم خلال 12 ساعة فقط.

ولم تقتصر آثار العاصفة على إسبانيا والبرتغال، إذ شهد شمال المغرب فيضانات مفاجئة أجبرت أكثر من 100 ألف شخص على إخلاء منازلهم، خاصة في مدينة القصر الكبير التي كانت من أكثر المناطق تضررا.

تأثيرات متسلسلة 

وشهدت شبه الجزيرة الأيبيرية خلال الأسابيع الماضية ما وصفه خبراء الأرصاد بقطار العواصف، وهو تسلسل من منخفضات جوية متتابعة جلبت أمطارا غزيرة ورياحا قوية، ومع تشبع التربة وارتفاع مستويات الأنهار، ازدادت مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية بشكل ملحوظ.

ويرى خبراء الأرصاد أن شدة العواصف تعود إلى انزياح غير معتاد للتيار النفاث نحو الجنوب، ما سمح للمنخفضات الجوية بالبقاء فترة أطول فوق المنطقة، كما تزامنت العاصفة ليوناردو مع ما يعرف بالنهر الجوي، وهو تيار محمل برطوبة استوائية كثيفة، ما أدى إلى تجدد الأمطار بصورة مستمرة.

وتتوقع النماذج الجوية استمرار الاضطرابات حتى مطلع الأسبوع المقبل، مع احتمال هطول أمطار إضافية تتراوح بين 150 و250 ملم في شمال ووسط البرتغال، ما يثير مخاوف من موجة فيضانات جديدة.

تشهد أوروبا خلال السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات الحر القياسية إلى الفيضانات المفاجئة والعواصف العنيفة، ويربط علماء المناخ هذه التغيرات بارتفاع درجات حرارة الكوكب، الذي يؤدي إلى زيادة قدرة الغلاف الجوي على حمل بخار الماء، ما يضاعف شدة الأمطار والعواصف، وتشير تقارير علمية إلى أن المناطق الساحلية والمنخفضة في جنوب وغرب أوروبا أصبحت أكثر عرضة للفيضانات، خاصة مع تكرار ما يعرف بقطار العواصف وتزايد الظواهر الجوية غير المستقرة، كما تحذر دراسات من أن البنية التحتية في كثير من المدن الأوروبية لم تُصمم لمواجهة هذه الكميات القياسية من الأمطار، ما يزيد من مخاطر الخسائر البشرية والاقتصادية ويجعل التكيف مع التغير المناخي تحديا ملحا خلال السنوات المقبلة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية