الأمم المتحدة تطالب اليونان بتحقيق بعد توثيق إبعاد قسري لمهاجرين بينهم أطفال
الأمم المتحدة تطالب اليونان بتحقيق بعد توثيق إبعاد قسري لمهاجرين بينهم أطفال
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى فتح تحقيق مستقل في مقطع فيديو نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أظهر عملية إبعاد قسري لمجموعة من المهاجرين بينهم أطفال على يد خفر السواحل اليوناني في بحر إيجة.
وجاءت الدعوة الأممية بعد تصاعد الضغوط الدولية على أثينا بسبب سياساتها في ملف الهجرة.
وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس السبت عن تفاصيل الفيديو الذي نشرته نيويورك تايمز، فقد صوّر أحد الناشطين الحقوقيين المشهد في جزيرة ليسبوس قبل نحو شهر، حيث أظهر المقطع مجموعة من طالبي اللجوء أثناء نقلهم في حافلة إلى منطقة معزولة جنوب الجزيرة، قبل وضعهم على زورق سريع ونقلهم إلى عرض البحر.
رحلة إلى المجهول في عرض البحر
أفاد التقرير بأن المهاجرين وُضعوا لاحقا على قارب نجاة مطاطي أسود وتركوا في المياه المفتوحة، وبعد نحو ساعة فقط، وصلت قوارب خفر السواحل الأتراك وأنقذتهم من البحر، وأوضحت الصحيفة أنها تمكنت من تعقب هؤلاء المهاجرين لاحقا في مركز احتجاز بمدينة إزمير التركية، حيث رووا تفاصيل ما تعرضوا له.
وأشار خفر السواحل التركي في بيان إلى أنه نفذ في 11 أبريل عملية إنقاذ لـ12 مهاجرا غير نظامي كانوا على متن قارب نجاة أعادتهم الأجهزة اليونانية إلى المياه الإقليمية التركية.
دعوات لتحقيق مستقل ومراقبة الحدود
ووصفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الفيديو بأنه مقلق للغاية، مؤكدة أن كل شخص يملك الحق في الحماية من مثل هذه المعاملة. ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل وفعال، مشددة على ضرورة تعزيز المراقبة على الحدود اليونانية التركية.
وأكدت المتحدثة باسم المفوض السامي أن المفوضية لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء ما وصفته بعمليات الصد المستمرة والممنهجة على الحدود، والتي تنتهك حظر الطرد الجماعي ومبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليهما في القانون الدولي، كما دعمت المفوضية إنشاء آلية مستقلة لمراقبة الحدود للتحقيق في مزاعم العنف بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.
صمت حكومي وضغوط سياسية
في المقابل، رفضت وزارة الهجرة اليونانية التعليق على ما ورد في الفيديو، وجاءت هذه التطورات قبل أيام من انتخابات عامة تشهد منافسة قوية بين رئيس الوزراء المحافظ كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس الوزراء اليساري السابق ألكسيس تسيبراس.
ويعد التشدد في ملف الهجرة أحد أبرز محاور البرنامج الانتخابي لميتسوتاكيس، الذي زار مؤخرا الحدود البرية مع تركيا متعهدا بتوسيع السياج الفولاذي بارتفاع 5 أمتار للحد من تدفق المهاجرين، ويرى مراقبون أن نشر الفيديو في هذا التوقيت الحساس قد يزيد من الضغوط السياسية على الحكومة، ويعيد ملف حقوق المهاجرين إلى صدارة النقاش العام.
تعد اليونان إحدى البوابات الرئيسية لدخول المهاجرين واللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي، خاصة عبر جزر بحر إيجه القريبة من السواحل التركية مثل ليسبوس وخيوس وساموس، ومنذ أزمة الهجرة الكبرى عام 2015، تواجه أثينا ضغوطا أوروبية متزايدة لضبط الحدود ومنع تدفق المهاجرين، وهو ما أدى إلى اعتماد سياسات أكثر تشددا.
غير أن منظمات حقوق الإنسان تتهم السلطات اليونانية منذ سنوات بتنفيذ عمليات صد قسري عبر إعادة المهاجرين إلى البحر أو إلى الأراضي التركية دون فحص طلبات اللجوء، وهو ما يتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر الإعادة القسرية وتضمن حق طلب الحماية، وتواصل المفوضية الأوروبية والأمم المتحدة مطالبة اليونان بتعزيز آليات الرقابة والتحقيق في الانتهاكات المزعومة لضمان احترام حقوق الإنسان على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.











