اليونيسف تدق ناقوس الخطر.. أجيال كاملة في اليمن تحت تهديد الأزمات المتفاقمة
اليونيسف تدق ناقوس الخطر.. أجيال كاملة في اليمن تحت تهديد الأزمات المتفاقمة
تتسع رقعة المعاناة الإنسانية في اليمن مع استمرار النزاع وتدهور الاقتصاد والخدمات، لتتحول حياة ملايين الأطفال إلى سلسلة من المخاطر اليومية التي تهدد صحتهم وتعليمهم وبقاءهم على قيد الحياة، ويجد الأطفال أنفسهم في قلب أزمة متعددة الأوجه، تجمع بين القتل والنزوح وسوء التغذية والحرمان من التعليم، في بلد أنهكته سنوات طويلة من الحرب والانهيار الاقتصادي.
وبحسب تحذير أطلقته منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” الاثنين، فإن أطفال اليمن سيظلون يرزحون تحت وطأة أزمات متشابكة ومعقدة حتى نهاية عام 2026، في ظل استمرار النزاعات المسلحة وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وفق بيان صادر عن المنظمة الأممية.
الأطفال الضحايا الأكثر هشاشة
أكد المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إدوارد بيجبيدر أن الاحتياجات الإنسانية في مناطق النزاع تتصاعد بوتيرة مقلقة، نتيجة صراعات طويلة الأمد وبيئات شديدة الهشاشة، مشيراً إلى أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من هذه الأزمات.
وأوضح أن أطفال اليمن يواجهون واقعاً قاسياً يتمثل في استمرار الأعمال القتالية، والانهيار الحاد في الأوضاع الاقتصادية، وانتشار سوء التغذية الذي يهدد حياة مئات الآلاف منهم، ويضع مستقبلهم على المحك.
وبحسب تقديرات المنظمات الإنسانية، يعيش عدد كبير من الأطفال في اليمن دون إمكانية الوصول إلى الغذاء الكافي أو المياه النظيفة أو الرعاية الصحية الأساسية، فيما اضطر ملايين آخرون إلى النزوح من منازلهم، ما أدى إلى انقطاعهم عن التعليم وفقدانهم الشعور بالأمان والاستقرار.
دوامة النزوح والجوع
تعاني عائلات كثيرة في اليمن من تدهور غير مسبوق في مصادر الدخل، الأمر الذي دفعها إلى تقليص الوجبات اليومية أو الاعتماد على مساعدات إنسانية غير منتظمة، وفي هذه الظروف، يكون الأطفال أول المتضررين، إذ تتراجع معدلات النمو ويزداد خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بسوء التغذية.
كما يؤدي النزوح المتكرر إلى تفكك الروابط الاجتماعية وفقدان البيئة التعليمية، حيث يعيش عدد كبير من الأطفال في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، مثل المياه النظيفة أو المرافق الصحية أو المدارس الآمنة.
الحرمان من التعليم والخدمات الأساسية
أدت سنوات الحرب في اليمن إلى تدمير مئات المدارس والمراكز الصحية، بينما تحولت مدارس أخرى إلى مراكز إيواء للنازحين أو مواقع عسكرية، ونتيجة لذلك، حُرم ملايين الأطفال من حقهم في التعليم، وهو ما يهدد بتكوين جيل كامل يعاني من الأمية وقلة المهارات، ويواجه صعوبات كبيرة في بناء مستقبله.
كما تراجعت الخدمات الصحية بشكل حاد، ما جعل الأطفال أكثر عرضة للأمراض المعدية وسوء التغذية الحاد، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة التي تفتقر إلى البنية التحتية الطبية.
أزمات متزامنة في المنطقة
لم يقتصر التحذير الأممي على اليمن وحده، بل شمل أوضاع الأطفال في عدة مناطق من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينها فلسطين وسوريا والسودان ولبنان وإيران، حيث تتواصل النزاعات والاضطرابات السياسية والاقتصادية.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن هذه الأزمات المتداخلة تركت آثاراً عميقة وندوباً مؤلمة في حياة ملايين الأطفال، الذين واجهوا خلال السنوات الأخيرة القتل والإصابة والنزوح والاعتقال، إلى جانب حرمانهم من التعليم والخدمات الأساسية.
وأوضح أن بداية العام الجديد لم تحمل أي انفراج حقيقي، بل كرست استمرار تداعيات العنف والصراعات، ما زاد من حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الأطفال في مناطق النزاع.
آثار طويلة الأمد على الأجيال القادمة
حذر المدير الإقليمي لليونيسف من أن النزاعات المستمرة لا تترك فقط آثاراً فورية على الأطفال، بل تؤدي إلى تغيرات جذرية ومؤلمة في حياتهم، قد تستمر لعقود، فالأطفال الذين يكبرون في بيئات يسودها العنف والفقر والحرمان، غالباً ما يواجهون صعوبات نفسية وتعليمية واجتماعية تؤثر على فرصهم في المستقبل.
وأكد أن استمرار هذه الأوضاع يهدد مستقبل أجيال كاملة، ويقوض فرص التنمية والاستقرار في المنطقة، مشدداً على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لتقديم الدعم الإنساني العاجل وضمان حماية الأطفال وحقوقهم الأساسية.
منذ اندلاع النزاع في اليمن عام 2015، تحولت البلاد إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات للبقاء على قيد الحياة، وتعرضت البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه، لأضرار واسعة، فيما انهارت العملة المحلية وتراجعت القدرة الشرائية للأسر بشكل حاد، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف أطفال اليمن يعانون من سوء التغذية بدرجات متفاوتة، بينما يعيش ملايين منهم خارج مقاعد الدراسة، وتواصل المنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها اليونيسف، تنفيذ برامج طارئة لتوفير الغذاء والرعاية الصحية والتعليم المؤقت، إلا أن نقص التمويل واستمرار النزاع يعوقان هذه الجهود، ما يترك الأطفال في مواجهة مستقبل غامض ومليء بالمخاطر.











