مع تصاعد التهديدات.. الأمم المتحدة تحذّر من نشاط طالبان والبنية التحتية للجماعات الإرهابية

مع تصاعد التهديدات.. الأمم المتحدة تحذّر من نشاط طالبان والبنية التحتية للجماعات الإرهابية
قوات مسلحة في أفغانستان

أكد تقرير فريق التحليل ورصد العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي استمرار نشاط الجماعات الإرهابية في أفغانستان، وهو ما ينفي بشكل مباشر ادعاءات حكومة طالبان بعدم وجود هذه الجماعات داخل البلاد. 

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة ذا نيشن الباكستانية الأربعاء، لم تقبل أي دولة ادعاءات طالبان بعدم وجود نشاط للجماعات المسلحة، مع تسجيل ارتفاع ملموس في الهجمات العابرة للحدود على الأراضي الباكستانية خلال الأشهر الأخيرة بحسب وكالة أطلس للأنباء.

وأشار التقرير إلى أن الهجمات التي نفذتها الجماعات المسلحة من الأراضي الأفغانية على باكستان زادت بنسبة 35 بالمئة مقارنة بالعام السابق، ما أدى إلى سقوط 122 قتيلًا و245 جريحًا من المدنيين والعسكريين خلال الأشهر الستة الأخيرة وحدها، بحسب تقديرات الجيش الباكستاني، ولفت التقرير إلى أن حكومة طالبان توفر بيئة ملائمة لنشاط حركة طالبان الباكستانية المعروفة باسم TTP، إضافة إلى جماعات إرهابية أخرى، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول التزامات طالبان بمكافحة الإرهاب وضمان الأمن الإقليمي.

تدريب ودعم مستمر من القاعدة

سلّط التقرير الضوء على استمرار تنظيم القاعدة في أفغانستان بدعم حركة طالبان الباكستانية، وتوفير التدريب العسكري والتخطيط العملياتي، وأشار التقرير إلى أن حضور قيادات القاعدة في كابول يثير مخاوف جدية من احتمالية تنفيذ هجمات عابرة للحدود، تشمل استهداف مواقع استراتيجية وبنية تحتية حساسة في باكستان.

وأضاف التقرير أن فرع داعش خراسان المعروف باسم ISKP ينشط بالقرب من الحدود الشمالية بين أفغانستان وباكستان، ويتمتع بقدرات قتالية كبيرة تشمل وحدات تكتيكية متنقلة وطائرات مسيرة هجومية، ما يزيد من خطورة الوضع الأمني، وقد تم توثيق ما لا يقل عن 27 هجومًا إرهابيًا خلال الشهرين الماضيين استهدف مواقع عسكرية وأمنية، وأدى إلى مقتل 38 عنصرًا أمنيًا وجرح أكثر من 90 آخرين.

تصعيد القدرات العسكرية للجماعات المسلحة

كشف التقرير عن انتشار أسلحة متقدمة بحوزة طالبان الباكستانية والجماعات المرتبطة بها، بما في ذلك 250 بندقية قنص حديثة، و18 طائرة مسيرة هجومية، ومعدات للرؤية الليلية تصل إلى 500 وحدة، وأنظمة اتصالات مشفرة، وهو ما يعزز قدراتهم في التخطيط والقيام بهجمات دقيقة ضد القوات الباكستانية والأهداف المدنية، وأكد التقرير أن هذه القدرات مكنت حركة طالبان الباكستانية من تنفيذ 42 عملية هجومية معقدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما أدى إلى سقوط خسائر بشرية ومادية كبيرة، بما في ذلك تدمير خمس نقاط تفتيش حدودية وأضرار واسعة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما أشار التقرير إلى استخدام المجموعات المسلحة أساليب هجومية متقدمة تشمل التفجيرات المركبة، والهجمات المتزامنة، وتجنيد شبكات محلية لضمان تنفيذ الهجمات، ما يعكس استراتيجية طويلة المدى لتثبيت نفوذها في المناطق الحدودية.

انعكاسات إقليمية وعالمية

وحذّر مجلس الأمن الدولي من أن استمرار نشاط الجماعات الإرهابية في أفغانستان يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي، مع تأثيرات مباشرة على دول الجوار بما فيها باكستان والهند وطاجيكستان، وأكد التقرير أن استمرار هذه الأنشطة قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي، وزيادة معدلات النزوح الداخلي والحدودي، ويؤثر سلبًا على الجهود الدولية الرامية لإعادة بناء المؤسسات الأمنية في المنطقة.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى وضع آليات فعالة لمراقبة الحدود، ومنع تهريب الأسلحة، وتعزيز التعاون الاستخباراتي بين الدول المجاورة لوقف الهجمات العابرة للحدود، وتقديم الدعم للجيش الباكستاني والقوات المحلية لمواجهة التهديدات المتصاعدة.

ردود فعل إقليمية

أثارت نتائج التقرير ردود فعل واسعة في باكستان، حيث أعربت السلطات عن قلقها البالغ من تصاعد الهجمات، مشيرة إلى أن استمرار الهجمات الأخيرة يعكس ضعفًا في الرقابة على الحدود ويزيد من صعوبة حماية المدنيين، وأكد مسؤولون باكستانيون ضرورة تدخل المجتمع الدولي والضغط على طالبان للوفاء بالتزاماتها بموجب القرارات الأممية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

وأشار خبراء إقليميون إلى الحاجة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الخطط العسكرية لمواجهة الهجمات العابرة للحدود، مؤكدين أن أي غياب للتدخل الدولي قد يسمح للجماعات الإرهابية بالاستمرار في استخدام الأراضي الأفغانية كمنصة للهجمات الجديدة.

تحديات قانونية وأخلاقية

أكد التقرير أن استمرار نشاط الجماعات الإرهابية يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ويطرح تحديات أخلاقية جسيمة أمام المجتمع الدولي، وأشار إلى أن حكومة طالبان، بفشلها في مواجهة الجماعات المسلحة، تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن الخسائر البشرية والدمار الاقتصادي، ويعكس ذلك تهاونًا في الالتزام بالمعاهدات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وحماية المدنيين.

وشدد التقرير على أن أي جهود دولية لإعادة الاستقرار في المنطقة يجب أن تتضمن عقوبات محددة ضد أي جهة تدعم الجماعات المسلحة أو تسهّل وصول الأسلحة إليها، مع رصد دقيق للأنشطة العسكرية والتخطيط العملياتي داخل الأراضي الأفغانية.

يأتي هذا التقرير في ظل استمرار التوترات الأمنية بين أفغانستان وباكستان منذ انسحاب القوات الدولية من أفغانستان في أغسطس 2021 وعودة طالبان إلى السلطة، ويشكل نشاط الجماعات المسلحة في أفغانستان تهديدًا متصاعدًا للأمن الإقليمي، نظرًا لاستخدام الأراضي الأفغانية كقاعدة انطلاق للهجمات العابرة للحدود. تشمل هذه الجماعات حركة طالبان الباكستانية، تنظيم القاعدة، وفرع داعش خراسان، وتشير التقديرات إلى أن هذه الجماعات مسؤولة عن مقتل أكثر من 600 شخص وإصابة حوالي 1,500 خلال العامين الأخيرين في المناطق الحدودية، كما تؤثر هذه الأنشطة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في باكستان، وتزيد من التحديات الإنسانية، خاصة في المناطق الحدودية التي شهدت نزوح آلاف المدنيين بسبب الخوف من الهجمات المتكررة، وتشير التقارير إلى أن الجماعات المسلحة تستخدم أسلحة متقدمة بما في ذلك طائرات مسيرة هجومية وبنادق قنص حديثة، ما يجعل التصدي لها أكثر صعوبة ويستدعي تنسيقًا دوليًا عاجلاً.

ويؤكد المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، ضرورة اتخاذ إجراءات فورية ضد أي خروقات، ومطالبة طالبان بالوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي، ومنع استخدام أفغانستان منصة للهجمات العابرة للحدود التي تهدد سلامة ملايين المدنيين في جنوب آسيا.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية