صواريخ ومسيرات روسية تضرب أوكرانيا وانقطاع الكهرباء والتدفئة يفاقم معاناة المدنيين
صواريخ ومسيرات روسية تضرب أوكرانيا وانقطاع الكهرباء والتدفئة يفاقم معاناة المدنيين
استيقظت مدن أوكرانية عدة على وقع أضرار واسعة في البنية التحتية، بعد هجوم روسي مكثف خلال الليل تسبب في انقطاع الكهرباء والمياه والتدفئة عن مئات الآلاف من السكان، في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة بين موسكو وكييف وسط شتاء قاسٍ يزيد من معاناة المدنيين.
تصريحات رسمية عن حجم الأضرار
وبحسب ما أعلنته السلطات الأوكرانية الخميس، قال نائب رئيسة الوزراء أولكسي كوليبا إن ما يقرب من 300 ألف شخص في مدينة أوديسا جنوب أوكرانيا أصبحوا بدون كهرباء ومياه بعد الهجوم الروسي، في حين بات نحو 200 مبنى في المدينة دون تدفئة، وفق وكالة أنباء رويترز.
وأشار كوليبا إلى أن الهجمات طالت أيضاً مدينة دنيبرو جنوب شرق البلاد، حيث انقطعت التدفئة عن نحو 10 آلاف مستهلك، ما يضع آلاف الأسر في مواجهة مباشرة مع البرد القارس.
كييف تحت القصف
وفي العاصمة كييف، أعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو أن نحو 2600 مبنى سكني إضافي باتت بدون تدفئة بعد الهجوم الليلي، موضحاً أن المباني المتضررة تقع على ضفتي نهر دنيبرو في 4 أحياء من المدينة.
وأضاف كليتشكو أن أكثر من 1100 مبنى سكني ما تزال بدون تدفئة نتيجة هجمات سابقة، ما يعني أن آلاف العائلات في العاصمة تعيش منذ أيام أو أسابيع في ظروف صعبة مع انقطاع أنظمة التدفئة المركزية.
أرقام تكشف كثافة الهجوم
من جهتها، أفادت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت خلال الليل 24 صاروخاً باليستياً وصاروخ كروز واحداً إضافة إلى 219 طائرة مسيرة، في واحدة من أكثر الليالي كثافة من حيث عدد المقذوفات المستخدمة في الهجمات الأخيرة.
وذكرت القوات الجوية في بيان نشر عبر تيليغرام أن وحدات الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط أو تحييد 16 صاروخاً و197 طائرة مسيرة، مؤكدة أن مدن كييف وخاركيف ودنيبرو وأوديسا كانت الأهداف الرئيسية للهجوم.
البنية التحتية في دائرة الاستهداف
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضربات استهدفت بشكل خاص منشآت الطاقة وشبكات التدفئة، ما أدى إلى انقطاع الخدمات الأساسية عن أحياء سكنية واسعة، ويخشى مسؤولون محليون من أن تتفاقم الأضرار في حال تكرار الهجمات أو تعذر تنفيذ إصلاحات سريعة.
وفي أوديسا التي تعد من أهم الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود، يعكس انقطاع الكهرباء والمياه عن 300 ألف شخص حجم التأثير المباشر للهجوم في الحياة اليومية للسكان، حيث توقفت المضخات ومحطات التوزيع عن العمل.
شتاء قاسٍ ومعاناة إنسانية
تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه أوكرانيا من درجات حرارة منخفضة، ما يجعل انقطاع التدفئة تهديداً مباشراً لصحة كبار السن والأطفال والمرضى، ويقول سكان في كييف إنهم اضطروا إلى استخدام وسائل تدفئة بديلة، في حين لجأت بعض العائلات إلى التجمع في غرفة واحدة لتقليل فقدان الحرارة.
وفي دنيبرو التي انقطعت فيها التدفئة عن 10 آلاف مستهلك، تعمل السلطات المحلية على إعادة تشغيل الشبكات المتضررة، لكن الإصلاحات قد تستغرق وقتاً في ظل استمرار التهديدات الجوية.
رسائل عسكرية متبادلة
يرى مراقبون أن تكثيف الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة يعكس تصعيداً جديداً في الاستراتيجية الروسية التي تركز منذ أشهر على استهداف البنية التحتية للطاقة بهدف إضعاف القدرة الاقتصادية والمعنوية لأوكرانيا.
في المقابل تؤكد كييف أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من تقليص حجم الخسائر عبر إسقاط نسبة كبيرة من المقذوفات، لكنها تقر بأن بعض الصواريخ والمسيرات نجحت في اختراق الدفاعات وألحقت أضراراً ملموسة.
مدن متعددة في مرمى النيران
لم تقتصر الهجمات على مدينة واحدة، بل شملت كييف وخاركيف ودنيبرو وأوديسا، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الجغرافي. ويخشى خبراء من أن يؤدي هذا النمط من الهجمات المتزامنة إلى إنهاك قدرات الإصلاح والصيانة، خصوصاً إذا تكررت بوتيرة متقاربة.
ورغم إعلان القوات الجوية تحييد 197 طائرة مسيرة، فإن العدد الإجمالي المستخدم في الهجوم يعكس استمرار اعتماد روسيا على هذا النوع من الأسلحة منخفضة التكلفة نسبياً والقادرة على إرباك الدفاعات.
حياة يومية معلقة
بالنسبة للسكان، لا تعني الأرقام سوى مزيد من القلق حول قدرتهم على تدفئة منازلهم وتأمين المياه الصالحة للاستخدام. ففي أحياء كييف المتضررة، يعتمد آلاف السكان على نقاط توزيع المياه أو المولدات المؤقتة، في حين تواصل فرق الطوارئ العمل لإعادة التيار الكهربائي.
وفي أوديسا التي تعاني من انقطاع الكهرباء والمياه، تبدو الأولوية لإعادة تشغيل محطات الضخ وشبكات التوزيع قبل أن تتفاقم الأزمة الإنسانية.
منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير 2022، أصبحت البنية التحتية للطاقة هدفاً رئيسياً للهجمات، خصوصاً خلال فصلي الخريف والشتاء، وتستخدم روسيا مزيجاً من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة لضرب محطات الكهرباء والتدفئة، في حين تعتمد أوكرانيا على أنظمة دفاع جوي غربية الصنع للحد من الخسائر، وقد تسببت الهجمات المتكررة في انقطاعات واسعة للكهرباء والتدفئة خلال الأعوام الماضية، ما جعل ملف الطاقة أحد أبرز أوجه المعركة المستمرة، وأحد أكبر التحديات الإنسانية التي تواجه المدنيين في المدن الأوكرانية الكبرى.











