ليلة دامية في جرمانا.. قنبلة يدوية تجرح ستة أشخاص وتكشف فوضى السلاح بسوريا

ليلة دامية في جرمانا.. قنبلة يدوية تجرح ستة أشخاص وتكشف فوضى السلاح بسوريا
فوضى انتشار الأسلحة بين المدنيين في سوريا

شهدت مدينة جرمانا بريف دمشق ليلة متوترة تحولت إلى مشهد دموي بعدما أدى انفجار قنبلة يدوية إلى إصابة ستة أشخاص بجروح متفاوتة، في حادثة تعكس تصاعد الفلتان الأمني وانتشار السلاح العشوائي بين المدنيين في سوريا، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات ذلك على السلم الأهلي في المنطقة.

وبحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت، فإن الحادثة وقعت قرابة الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل في حي دف الصخر، عندما دخل شخص إلى الحي قادماً من منطقة السيدة زينب على متن دراجة نارية، وكان يحمل أسلحة وذخائر حربية.

مشادة تتحول إلى مواجهة

تقول المصادر إن الشخص دخل في مشادة كلامية مع سكان أحد الأبنية، قبل أن تتطور الأمور إلى عراك بالأيدي، وذلك بعد أن اكتشف الأهالي السلاح الذي بحوزته وحاولوا ضبطه وتسليمه إلى الجهات الأمنية، وفي أثناء محاولته الفرار من المكان، أقدم على رمي قنبلة يدوية باتجاه تجمع من الشبان في الحي.

الانفجار أسفر عن إصابة ستة أشخاص بجروح متفاوتة، حيث جرى نقلهم بشكل عاجل إلى مشافي المدينة التخصصية لتلقي العلاج، في حين سادت حالة من الهلع بين السكان الذين استيقظوا على صوت الانفجار وإطلاق النار.

اشتباكات وملاحقة مسلحة

عقب انفجار القنبلة، اندلعت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة في المنطقة، إذ قام مسلحون محليون من أبناء الحي بملاحقة المهاجم وإطلاق النار عليه أثناء محاولته الهرب، في مشهد زاد من حالة التوتر داخل الأحياء السكنية.

ورصد نشطاء حالة من التوتر الشديد في أحياء جرمانا عقب الحادثة، وسط تحذيرات من تنامي نزعات إجرامية أو أفكار متطرفة تستغل الفوضى الأمنية، خاصة بعد ورود معلومات تفيد بأن المهاجم ردد شعارات تحريضية قبيل تنفيذ الهجوم، وهو ما أثار مخاوف من تحول مثل هذه الحوادث الفردية إلى نمط متكرر يستهدف التنوع المجتمعي في المدينة.

أرقام تكشف خطورة الظاهرة

تشير بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن الأشهر الأولى من عام 2026 شهدت ارتفاعاً في ضحايا الحوادث المرتبطة بانتشار السلاح والقنابل بين المدنيين، حيث جرى توثيق مقتل سبعة عشر شخصاً عن طريق الخطأ، بينهم ثلاثة عشر رجلاً وثلاثة أطفال وامرأة واحدة، إضافة إلى إصابة واحد وعشرين آخرين بجروح متفاوتة.

وتوضح الأرقام أن جميع الضحايا سقطوا في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، وهو ما يعكس اتساع نطاق الظاهرة وخطورتها على المدنيين في ظل غياب الضبط الأمني الفعال وانتشار السلاح بين الأفراد.

تعد مدينة جرمانا واحدة من كبرى مدن ريف دمشق وأكثرها تنوعاً من حيث التركيبة السكانية، إذ تستقبل منذ سنوات آلاف العائلات النازحة من مناطق مختلفة في سوريا، ما جعلها مركزاً عمرانياً مكتظاً بالسكان، ومع تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في البلاد، تحولت بعض الأحياء إلى بيئات هشة أمنياً نتيجة انتشار السلاح الفردي وغياب الرقابة الصارمة.

وخلال السنوات الأخيرة تكررت حوادث إطلاق النار العشوائي والانفجارات الناتجة عن سوء استخدام الأسلحة أو القنابل، سواء خلال المشاجرات أو نتيجة تخزين الذخائر داخل الأحياء السكنية. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الظاهرة من دون إجراءات أمنية حازمة قد يؤدي إلى تصاعد حوادث العنف ويهدد الاستقرار الاجتماعي في مناطق ذات نسيج متنوع مثل جرمانا، حيث يشكل أي توتر أمني خطراً مباشراً على التعايش بين سكانها.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية