بسبب دروس سرية لأطفال.. إيقاف مُعلم غير مرخص وسط جدل حول التعليم الديني بأوزباكستان
بسبب دروس سرية لأطفال.. إيقاف مُعلم غير مرخص وسط جدل حول التعليم الديني بأوزباكستان
أوقفت قوات الأمن في مدينة سمرقند الأوزبكية رجلاً يبلغ من العمر 34 عاماً بعد اتهامه بتقديم دروس دينية بشكل غير قانوني لعدد من الأطفال داخل منزل استأجره في إحدى القرى، في حادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول ضوابط التعليم الديني في أوزبكستان.
وذكرت وسائل إعلام أوزبكية، وفق ما نقلته شبكة "أفغانستان إنترناشيونال" السبت، أن الرجل كان يقدّم دروساً دينية بشكل سري لسبعة أطفال في منطقة أورغوت من دون الحصول على ترخيص رسمي يسمح له بمزاولة هذا النشاط.
تفاصيل التوقيف والتحقيق
بحسب التقارير، جرى توقيف الرجل في مطلع الأسبوع داخل قرية دوستليك التابعة لمنطقة أورغوت في سمرقند، بعد معلومات تفيد بأنه استأجر منزلاً لتحويله إلى صفوف دينية غير قانونية.
وقال مسؤولون محليون إن الشخص المعتقل لا يحمل مؤهلات دينية معتمدة ولا ترخيصاً رسمياً للتدريس، وكان يتقاضى مبالغ مالية مقابل تقديم الدروس، وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الأطفال الذين تلقوا هذه الدروس تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاماً.
وأكدت السلطات أن التحقيقات ما تزال جارية لكشف ملابسات القضية، وسط تشديد رسمي على ضرورة الالتزام بالقوانين المنظمة للتعليم الديني في أوزبكستان.
تحذيرات رسمية للأهالي
في أعقاب الاعتقال، دعت السلطات الأوزبكية المواطنين إلى اليقظة وعدم إسناد مسؤولية تعليم أبنائهم إلى أشخاص لا يملكون الصلاحية القانونية للتدريس، وحذرت الجهات الرسمية من أن هذا الإهمال قد ينعكس سلباً على مستقبل الجيل الناشئ، خاصة في ظل انتشار جهات غير مرخصة تقدم تعليماً دينياً خارج الأطر الرسمية.
وتفرض القوانين الأوزبكية قيوداً صارمة على النشاط الديني خارج المؤسسات المعترف بها، إذ يشترط الحصول على تراخيص محددة لمزاولة أي نشاط تعليمي ديني، سواء في المساجد أو المراكز التعليمية.
مفارقة مشروع المدرسة الدينية في أفغانستان
تزامنت هذه الحادثة مع إعلان سابق لحركة طالبان في أواخر سبتمبر عن مشروع لبناء أكبر مدرسة دينية في مدينة مزار شريف بولاية بلخ، بتمويل من الحكومة الأوزبكية تبلغ قيمته 6 ملايين دولار.
وبحسب ما أعلن مكتب طالبان في الولاية، فإن المشروع سينفذ على أربعة أقسام، وقد شارف القسم الأول من المبنى على الاكتمال، كما زار نائب رئيس وزراء طالبان للشؤون الاقتصادية ملا عبد الغني برادر موقع المشروع في وقت سابق للاطلاع على سير الأعمال.
وتعكس هذه التطورات مفارقة لافتة، إذ تأتي حملة التشدد ضد التعليم الديني غير المرخص داخل أوزبكستان، في وقت تشارك فيه الحكومة الأوزبكية في دعم مشاريع تعليم ديني داخل أفغانستان التي تديرها حركة طالبان.
تخضع الأنشطة الدينية في أوزبكستان لنظام قانوني صارم منذ سنوات، في إطار سياسات تهدف إلى منع انتشار التيارات المتشددة وضبط التعليم الديني ضمن مؤسسات رسمية خاضعة لإشراف الدولة، وتشترط القوانين الحصول على تراخيص خاصة لأي نشاط ديني تعليمي، كما تحظر إقامة حلقات تدريس غير رسمية داخل المنازل أو الأماكن الخاصة.
وتقول السلطات إن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المجتمع من الأفكار المتطرفة وضمان أن يتم التعليم الديني ضمن مناهج معترف بها، غير أن منظمات حقوقية انتقدت في أوقات سابقة هذه السياسات، معتبرة أنها تقيد حرية التعليم الديني والتعبير عن المعتقدات.
في المقابل، تسعى أوزبكستان إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع أفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، حيث تركز هذه العلاقات على مشاريع البنية التحتية والتجارة والطاقة، إلى جانب بعض المبادرات التعليمية والدينية، ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس محاولة أوزبكستان تحقيق توازن بين ضبط الداخل دينياً، والحفاظ على علاقات إقليمية براغماتية مع السلطة الجديدة في كابول.











