جرائم شبكات الاتجار بالبشر.. الأمم المتحدة تحذّر من انتهاكات ضد المهاجرين في ليبيا
جرائم شبكات الاتجار بالبشر.. الأمم المتحدة تحذّر من انتهاكات ضد المهاجرين في ليبيا
حذّرت الأمم المتحدة من أن آلاف المهاجرين في ليبيا يتعرضون لانتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان، تشمل القتل والتعذيب والاحتجاز غير القانوني، في ظل بيئة أمنية هشّة وانتشار واسع لشبكات الاتجار بالبشر، وتؤكد التقارير الأممية أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على حوادث فردية، بل تمثل جزءا من منظومة إجرامية متكاملة تستفيد من استغلال المهاجرين وتحويلهم إلى مصدر أرباح.
ووفقا لتقرير صادر الثلاثاء عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فإن شبكات إجرامية للاتجار بالبشر تقوم بتجميع المهاجرين وخطفهم، وغالبا ما تكون على صلة بعناصر داخل السلطات الليبية أو بشبكات تهريب خارج البلاد، بحسب وكالة رويترز.
اقتصاد قائم على استغلال البشر
تشير تقارير أممية سابقة إلى أن الانتهاكات بحق المهاجرين في ليبيا تحوّلت إلى نشاط اقتصادي منظم، يعتمد على احتجازهم واستغلالهم كوسيلة لابتزاز الأموال أو تشغيلهم قسرا في أعمال مختلفة، ووصفت هذه التقارير المهاجرين بأنهم أصبحوا موارد مالية لبعض الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.
وتفيد المعطيات بأن هذه الشبكات تعمل ضمن منظومة متكاملة، تشمل عمليات الاختطاف والنقل والاحتجاز والتعذيب، وصولا إلى طلب الفدية أو استغلال الضحايا في العمل القسري أو الاتجار الجنسي.
نماذج إجرامية متعددة
كشف تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة صدر في 3 فبراير 2025 عن وجود ثلاثة نماذج رئيسية تديرها مجموعات مسلحة وشبكات تهريب داخل ليبيا، وتعد مصدرا مركزيا لتمويلها.
النموذج الأول هو النموذج التعاوني، حيث تتقاسم عدة مجموعات مسلحة وشبكات تهريب الأدوار والمسارات لتحقيق أرباح مشتركة، أما النموذج الثاني فهو النموذج اللامركزي، ويعتمد على مجموعات صغيرة تعمل بشكل مستقل لكنها ترتبط بشبكات أوسع، بينما يقوم النموذج الثالث، وهو النموذج الانتهازي، على استغلال أي فرصة لاحتجاز المهاجرين أو ابتزازهم دون وجود بنية تنظيمية ثابتة.
وأشار التقرير إلى أن هذه النماذج تعتمد على الاتجار بالبشر وتهريبهم عبر 17 مسارا معروفا داخل ليبيا، يدير العديد منها شبكات نشطة منذ عام 2023.
انتهاكات تطول النساء والأطفال
أكدت الأمم المتحدة أن آلاف المهاجرين، بينهم نساء وأطفال، يتعرضون لانتهاكات جسيمة تشمل الاحتجاز غير القانوني والتعذيب والجلد والاغتصاب والاستعباد الجنسي، كما تشمل الانتهاكات العمل القسري والاختفاء القسري والحرمان من الماء والغذاء والخدمات الصحية.
وتشير الشهادات التي جمعتها المنظمات الدولية إلى أن بعض المهاجرين يُحتجزون في ظروف قاسية داخل مراكز احتجاز غير رسمية، حيث يتعرضون للضرب وسوء المعاملة ويُجبرون على الاتصال بعائلاتهم لطلب الفدية.
دعوات لوقف اعتراض القوارب
في ضوء هذه الانتهاكات، دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى وقف عمليات اعتراض قوارب المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى ليبيا، محذرا من أن إعادتهم إلى بيئة غير آمنة تعرضهم لخطر الانتهاكات مجددا.
وأكدت الأمم المتحدة أن حماية المهاجرين تتطلب توفير مسارات آمنة وقانونية للهجرة، إضافة إلى دعم الجهود الدولية لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
أزمة إنسانية تتفاقم
يستمر تدفق المهاجرين إلى ليبيا عبر طرق برية خطرة، قادمين من دول إفريقية وآسيوية بحثا عن فرصة للوصول إلى أوروبا، لكن كثيرين منهم يجدون أنفسهم عالقين في بلد يعاني من انقسام سياسي وأمني، ما يجعلهم عرضة للاستغلال والعنف.
وتُحذّر منظمات إنسانية من أن استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويزيد من معاناة آلاف المهاجرين الذين يعلقون بين مخاطر البحر وقسوة الاحتجاز داخل ليبيا.
تحوّلت ليبيا منذ عام 2011 إلى نقطة عبور رئيسية للمهاجرين غير النظاميين المتجهين إلى أوروبا، بسبب موقعها الجغرافي وقربها من السواحل الأوروبية، ومع تراجع سلطة الدولة وانتشار الجماعات المسلحة، ظهرت شبكات تهريب واتجار بالبشر تستغل المهاجرين لتحقيق أرباح كبيرة.
وتشير تقارير أممية إلى أن مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية في ليبيا تشهد انتهاكات واسعة، في ظل ضعف الرقابة وغياب المحاسبة، وتدعم بعض الدول الأوروبية عمليات خفر السواحل الليبية لاعتراض قوارب المهاجرين، وهو ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية تقول إن إعادة المهاجرين إلى ليبيا تعرّضهم لمخاطر جسيمة، وتطالب الأمم المتحدة بإيجاد حلول دولية شاملة تعالج جذور الهجرة غير النظامية، وتضمن حماية المهاجرين وحقوقهم الأساسية.











