سابقة حقوقية.. حكم قضائي يُحمّل أيرلندا مسؤولية ترك طالبي لجوء بلا مأوى
سابقة حقوقية.. حكم قضائي يُحمّل أيرلندا مسؤولية ترك طالبي لجوء بلا مأوى
أمرت المحكمة العليا الأيرلندية الدولة بدفع تعويضات مالية لطالبَي لجوء تُركا بلا مأوى عند وصولهما إلى البلاد عام 2023، في حكم اعتُبر سابقة حقوقية قد تنطبق على عشرات الحالات المماثلة.
وقضت المحكمة بدفع 9500 يورو لطالب لجوء أفغاني و6000 يورو لطالب لجوء هندي، بعدما ثبت أن السلطات أخفقت في توفير سكن أساسي لهما خلال فترة انتظارهما معالجة طلبات الحماية، وأشارت الصحافة المحلية إلى أن نحو 50 دعوى مماثلة قد تستفيد من هذا القرار، بحسب ما ذكرت شبكة "مهاجر نيوز"، السبت.
وأكد القاضي في حيثيات الحكم أن الرجلين قضيا 71 و63 يومًا على التوالي بلا مأوى خلال أشهر الشتاء، واصفًا ما تعرضا له بأنه تجربة "مهينة ومؤلمة".
وأوضح أن الدولة أخلّت بالتزاماتها القانونية تجاه طالبي الحماية الدولية، وأن هذا الإخفاق يستوجب تعويضًا ماليًا، حتى في ظل الضغوط الاستثنائية التي تواجهها أنظمة الاستقبال.
وروت تفاصيل القضية أن الشاب الأفغاني (25 عامًا) فرّ من بلاده بعد وفاة شقيقه في ظل حكم طالبان، وقد حصل لاحقًا على الحماية الدولية وبدأ العمل في أيرلندا، أما الشاب الهندي (22 عامًا)، فطلب اللجوء بعد تلقيه تهديدات بسبب علاقة عاطفية مع امرأة مسلمة، في حين كان مسيحياً.
مبررات "الظروف الاستثنائية"
دفعت الحكومة الأيرلندية بأن عدم قدرتها على توفير السكن يعود إلى ظروف استثنائية، أبرزها تدفق اللاجئين الفارين من الحرب في أوكرانيا والزيادة غير المتوقعة في طلبات اللجوء خلال الفترة نفسها.
غير أن المحكمة رفضت هذا التبرير، مستندة إلى حكم سابق صادر عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في أغسطس الماضي، أكدت فيه أن أيرلندا لا يمكنها التهرب من التزامها بتأمين سكن أساسي لطالبي اللجوء بحجة الضغوط العددية.
وأظهرت بيانات وزارة العدل أن 534 طالب لجوء كانوا ينتظرون عروض سكن نهاية يناير الماضي، في وقت بلغ فيه عدد طلبات اللجوء مستوى قياسيًا وصل إلى 18,651 طلبًا عام 2024، مقارنة بـ 13,276 في العام السابق، وقبل جائحة كوفيد-19 كانت أيرلندا تستقبل ما بين 3,000 و4,000 طلب سنويًا فقط.
وتواجه الحكومة الائتلافية التي يقودها حزبان من يمين الوسط تحديات متزايدة في إدارة ملف الهجرة، في ظل نمو سكاني بلغ 5.46 مليون نسمة عام 2025، وصافي هجرة وصل إلى 59,700 شخص.
وتعتزم السلطات، في إطار مساعيها للحد من الأعداد الوافدة، تقييد إمكانات لمّ شمل الأسر لمواطني الدول خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية، بموجب قانون صدر نهاية 2025.
أبعاد إنسانية وحقوقية
يطرح الحكم تساؤلات أوسع حول مدى التزام الدول الأوروبية بالمعايير الأساسية لاستقبال طالبي اللجوء، خاصة ما يتعلق بالحق في السكن اللائق والحماية من المعاملة المهينة.
ويرى مراقبون أن القرار يعزز مبدأ أن الضغوط السياسية أو العددية لا تعفي الحكومات من مسؤولياتها القانونية والإنسانية، ويؤكد أن ترك طالبي اللجوء بلا مأوى -وإن كان لفترات مؤقتة- يمكن أن يشكل انتهاكًا للحقوق الأساسية يستوجب التعويض والمساءلة.










