من التشريع إلى الدعم.. إشادة أممية بتطوير ألمانيا آليات حماية الأطفال من الانتهاكات

ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان

من التشريع إلى الدعم.. إشادة أممية بتطوير ألمانيا آليات حماية الأطفال من الانتهاكات
حماية الأطفال- أرشيف

تتصاعد المخاوف الحقوقية عالمياً إزاء الجرائم التي تستهدف الأطفال، وفي مقدمتها بيعهم واستغلالهم والاعتداء عليهم جنسياً، وهي انتهاكات لا تمس الضحايا فحسب، بل تضرب في صميم الكرامة الإنسانية وتهدد أسس العدالة الاجتماعية.

وتفرض هذه الجرائم، بطبيعتها العابرة للحدود وتداخلها مع شبكات الاتجار والجرائم المنظمة والفضاء الرقمي، تحديات معقدة أمام الدول، حتى تلك التي تمتلك أنظمة قانونية متقدمة، فحماية الطفل لا تقتصر على سن القوانين، بل تمتد إلى فعالية التنفيذ، وتوافر آليات الرصد، وضمان وصول الضحايا إلى العدالة وجبر الضرر، إضافة إلى الوقاية المبكرة ومعالجة الأسباب الجذرية.

في هذا السياق، يكتسب تقرير المقررة الخاصة المعنية ببيع الأطفال واستغلالهم جنسياً، ماما فاطمة سينغاتي، أهمية خاصة، إذ تستعرض خلال عرضه أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الحادية والستين، المقرر عقدها خلال الفترة من 23 فبراير وحتى 31 مارس المقبل، نتائج زيارتها الرسمية إلى ألمانيا، مركزة على تقييم مدى التزام الدولة بالمعايير الدولية في منع هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها وضمان حماية الأطفال الضحايا.

ويندرج هذا التقييم ضمن منظومة أممية أوسع تسعى إلى تعزيز المساءلة الدولية، ومساندة الدول في سد الثغرات القانونية والمؤسسية، وضمان أن تكون حماية الطفل أولوية لا تقبل التأجيل، فالأمر لا يتعلق فقط بإحصاءات أو سياسات عامة، بل بحياة أطفال قد تُسرق طفولتهم في لحظة صمت أو تقصير.

و يسلط التقرير الضوء على التقدم المحرز والتحديات القائمة، في محاولة لإبقاء قضية حماية الأطفال من البيع والاستغلال في صدارة الاهتمام الدولي، والتأكيد على أن صون حقوقهم مسؤولية جماعية تتجاوز الحدود الوطنية.

تطوير بنية مؤسسية

توضح المقررة الأممية أن السلطات الألمانية طورت بنية مؤسسية متعددة الجهات لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال، حيث جرى تعزيز التنسيق بين الأجهزة القضائية وأجهزة إنفاذ القانون والهيئات الاجتماعية، بما يهدف إلى تسريع التحقيقات وضمان التعامل مع الضحايا بطريقة تراعي احتياجاتهم النفسية والاجتماعية.

وتستعرض سينغاتي، الجهود الألمانية في مجال الوقاية، موضحة اعتماد برامج توعية تستهدف الأطفال والأسر ومقدمي الرعاية، إلى جانب إدماج موضوعات الحماية من الاستغلال الجنسي ضمن البرامج التعليمية، وهو ما يسهم في تعزيز قدرة الأطفال على التعرف على المخاطر والإبلاغ عنها.

واتخذت السلطات الألمانية تدابير لدعم الضحايا والناجين، تشمل توفير خدمات الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي، فضلاً عن برامج إعادة الإدماج المجتمعي، مؤكدة أن هذه الخدمات تسعى إلى تمكين الضحايا من التعافي واستعادة حياتهم بشكل آمن ومستقر.

جرائم الفضاء الرقمي

رصدت سينغاتي استمرار التحديات المرتبطة بالكشف المبكر عن حالات الاستغلال الجنسي للأطفال، لافتة إلى أن بعض الجرائم لا تزال تُرتكب في الفضاء الرقمي، الأمر الذي يتطلب تطوير أدوات تقنية متقدمة لتعقب مرتكبيها وتعزيز التعاون الدولي لملاحقتهم.

ويتطلب تعزيز آليات الإبلاغ الآمن للأطفال، الحاجة إلى توسيع نطاق الخدمات التي تتيح للضحايا تقديم الشكاوى دون خوف أو وصم اجتماعي، إلى جانب ضرورة تدريب العاملين في مجالات التعليم والرعاية الاجتماعية على اكتشاف مؤشرات الاستغلال مبكراً.

ويمثل التعاون بين السلطات الألمانية ومنظمات المجتمع المدني أحد عناصر القوة في منظومة الحماية، حيث تسهم هذه المنظمات في تقديم الدعم المباشر للضحايا وتنفيذ برامج توعية مجتمعية، إضافة إلى المشاركة في رصد الانتهاكات وتوثيقها.

مواصلة تطوير التشريعات

توصي سينغاتي، بضرورة مواصلة تطوير التشريعات والسياسات الوطنية بما يضمن استجابة شاملة لهذه الجرائم، مؤكدة أهمية الاستثمار في برامج الوقاية طويلة الأمد وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الشبكات العابرة للحدود التي تستهدف الأطفال.

وترى أن حماية الأطفال من البيع والاستغلال الجنسي تمثل مسؤولية جماعية تتطلب التزاماً مستمراً من الحكومات والمؤسسات والمجتمعات، مشددة على أن تعزيز حقوق الطفل يشكل أساساً لبناء مجتمعات أكثر أماناً وعدلاً.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية