إيفين.. سجن إيراني يواري بين جدرانه آلاف النشطاء في قلب الحرب

إيفين.. سجن إيراني يواري بين جدرانه آلاف النشطاء في قلب الحرب
سجن إيفين في إيران - أرشيف

يقبع سجن إيفين عند سفح جبال شمال طهران، بعيدًا عن صخب العاصمة، لكنه اليوم في قلب عاصفة سياسية وعسكرية تهز إيران، ومع إعلان الحرب واتساع رقعة القصف، لم تعد الأسوار العالية كافية لحماية آلاف السجناء داخله من الخوف، أو من نقص الغذاء والماء، أو من العزلة القاتلة عن العالم الخارجي.

تتحدث تقارير حقوقية عن تراجع كبير في الإدارة داخل السجن، وعن مغادرة موظفين مواقعهم، وانقطاع الاتصالات، وتوقف توزيع المواد الغذائية، وإغلاق المتاجر الداخلية، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم الأحد. 

وفي مكان يُفترض أن يؤمَّن فيه الحد الأدنى من شروط الحياة، أصبح السجناء -وبينهم معتقلون سياسيون وصحفيون وناشطون- يواجهون خطرًا مزدوجًا: تهديد الحرب في الخارج، والإهمال داخل الجدران.

الزنازين تتحول لمناطق خطر

يستعيد كثيرون ما حدث في 23 يونيو 2025، حين تعرضت مرافق في محيط السجن لقصف جوي خلال ساعات الزيارة، في حادثة أثارت إدانات حقوقية واسعة، واعتبرتها هيومن رايتس ووتش هجومًا قد يرقى إلى جريمة حرب لوقوعه دون هدف عسكري واضح. 

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد إيفين مجرد رمز للاعتقال السياسي، بل صار أيضًا رمزًا لهشاشة أرواح المدنيين في زمن النزاعات.

ونُقل عدد من السجناء لاحقًا إلى سجون أخرى، منها سجن قرتشك وسجن فشافويه، في ظروف وُصفت بالقاسية، مع اكتظاظ شديد ونقص في المياه النظيفة والرعاية الصحية. 

وتحدثت تقارير عن سوء معاملة وإهانات وحرمان من العلاج، ما فاقم المعاناة الجسدية والنفسية للمحتجزين.

أمهات خلف البوابات

تقف عائلات السجناء أمام البوابة الحديدية، تنتظر مكالمة لم تأتِ أو زيارة أُلغيت. تقول إحدى الأمهات، وفق شهادات متداولة، إن أقسى ما في الأمر ليس الجوع أو المرض، بل “الصمت”. ففي زمن الحرب، يتحول انقطاع الاتصال إلى رعب يومي: هل ما زالوا أحياءً؟ هل أصيبوا؟ هل يتلقون علاجًا؟

وتدعو لجنة الإفراج عن السجناء السياسيين منظمات حقوق الإنسان إلى التدخل العاجل لضمان الغذاء والماء والعلاج، والسماح بالتواصل مع الأسر، وإنشاء آليات رقابة مستقلة للتحقق من الانتهاكات. 

وتؤكد أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى كارثة إنسانية داخل جدران مغلقة لا تصلها الكاميرات.

بين القانون والإنسان

تُلزم المعايير الدولية، ومنها “القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء”، الدول بضمان سلامة المحتجزين حتى في أوقات الطوارئ. فالسجين، مهما كانت تهمته، يظل إنسانًا له حق في الحياة والكرامة والرعاية الصحية. 

وفي حالة إيفين، تتداخل السياسة بالحرب، لكن الضحية الأولى تبقى الإنسان الأعزل خلف القضبان.

ويبقى السؤال معلقًا فوق أسوار السجن.. هل تتحرك الإرادة الدولية قبل أن يتحول الخوف إلى مأساة موثقة؟ ففي زمن البنادق والصواريخ، تبدو الزنازين أكثر هشاشة من أي وقت مضى، ويصبح الحق في البقاء على قيد الحياة مطلبًا عاجلًا لا يحتمل الانتظار.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية