صندوق مناهضة التعذيب.. دعم أممي متواصل لتعزيز آليات حماية المحتجزين
ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان
تتواصل الجهود الدولية لمكافحة التعذيب بوصفه أحد أخطر انتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها مساساً بالكرامة الإنسانية، في وقت لا تزال فيه تقارير المنظمات الحقوقية ترصد ممارسات قاسية ولا إنسانية في عدد من مناطق العالم.
ويأتي في هذا الإطار التقرير الذي يقدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الحادية والستين، والمقرر عقدها خلال الفترة من 23 فبراير الماضي حتى 31 مارس الجاري، مستعرضاً تطورات عمل الصندوق التطوعي المنشأ بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، ومسلطاً الضوء على أنشطته وحالته المالية خلال الفترة من 1 يناير إلى 30 نوفمبر 2025.
ويشكل هذا الصندوق إحدى الأدوات العملية التي يعتمد عليها المجتمع الدولي لدعم جهود الوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، من خلال تمويل برامج وطنية ومبادرات تدريبية ورقابية تعزز آليات التفتيش المستقلة على أماكن الاحتجاز، وتدعم بناء القدرات المؤسسية في هذا المجال.
ويأتي إعداد التقرير استجابة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 77/209، الذي دعا إلى تعزيز الدعم المالي للصندوق وتوسيع نطاق مساهماته، بما يضمن تنفيذ البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب بصورة أكثر فاعلية، مع تقديم عرض تفصيلي لأنشطته ومجالات عمله خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
ويكتسب التقرير أهمية خاصة في ظل التحديات المالية التي تواجه العديد من آليات حقوق الإنسان، حيث يشكل استدامة التمويل عاملاً حاسماً في استمرار برامج الوقاية والمراقبة، وضمان عدم الإفلات من المساءلة في قضايا التعذيب وسوء المعاملة.
دعم التعاون التقني
يرصد التقرير الأممي مساهمة الصندوق في دعم مشاريع التعاون التقني التي تستهدف تعزيز توافق التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بالقوانين الجنائية والتشريعات المنظمة لأماكن الاحتجاز، إضافة إلى دعم المبادرات الرامية إلى حظر بعض الممارسات المرتبطة بعمليات التفتيش والإجراءات العقابية التي قد تمس كرامة الأشخاص المحرومين من الحرية.
وعقدت لجنة المنح التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان اجتماعًا عبر الإنترنت في أكتوبر 2025 لدراسة طلبات التمويل المقدمة إلى الصندوق، حيث أجرت اللجنة مراجعة 16 مشروعًا للتعاون التقني مقدمة من 15 دولة مؤهلة للحصول على الدعم، من بينها الأرجنتين وأرمينيا والإكوادور وأوكرانيا وكازاخستان والمكسيك ونيجيريا والهند، فيما بلغ إجمالي قيمة التمويل المخصص لهذه المشاريع 440 ألف دولار.
وواصل الصندوق دعم البرامج التي تستهدف تعزيز قدرة الدول على تنفيذ التزاماتها الدولية في مجال الوقاية من التعذيب، من خلال تمويل مبادرات تتعلق بتطوير التشريعات الوطنية وتحسين أوضاع الاحتجاز، إضافة إلى دعم آليات الرقابة الوطنية المكلفة بزيارة أماكن الاحتجاز ومتابعة ظروف المحتجزين.
وأسهم إطلاق أول دعوة لتقديم طلبات التمويل عام 2011 في دعم تنفيذ 40 مشروعًا للتعاون التقني في 16 بلدًا، ما يعكس اتساع نطاق تدخلاته الرامية إلى دعم آليات الوقاية الوطنية وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بمراقبة أماكن الاحتجاز.
تحسين أوضاع المحتجزين
وتم تنفيذ عدد من المشاريع التي ركزت على تحسين أوضاع الأشخاص المحرومين من الحرية داخل مرافق الاحتجاز، خاصة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، من خلال دعم برامج تهدف إلى تقييم أوضاع السجون وتقديم توصيات لتعزيز معايير الحماية داخلها.
ودعم الصندوق مبادرات هدفت إلى إنشاء أنظمة موحدة لتوثيق بيانات الأشخاص المحرومين من الحرية، بما يسهم في تعزيز الشفافية وتحسين متابعة أوضاع المحتجزين، إضافة إلى دعم برامج تدريبية لتطوير قدرات الجهات المختصة في التحقيق في ادعاءات التعذيب وتوثيقها.
وتم تنفيذ برامج تدريبية استهدفت مسؤولي إنفاذ القانون والعاملين في المؤسسات العقابية، بهدف تعزيز الوعي بمعايير منع التعذيب وتحسين أساليب التعامل مع المحتجزين، إلى جانب دعم مبادرات لتعزيز التعاون بين الجهات الفاعلة داخل منظومة العدالة الجنائية.
تطوير عمل الآليات الوقائية
ركزت بعض المشاريع على تطوير عمل الآليات الوقائية الوطنية عبر توسيع نطاق زياراتها إلى أماكن الاحتجاز التقليدية وغير التقليدية، بما يشمل مرافق الصحة النفسية، مع تعزيز قدرتها على رصد الانتهاكات المحتملة وتقديم التوصيات اللازمة لمعالجتها، من خلال تنظيم ورش عمل وبرامج تدريبية وإنتاج مواد توعوية تدعم جهود الوقاية وتعزز دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وأسهم دعم الصندوق للمشاريع الوطنية في تطوير قدرات الجهات القضائية والعاملين في المؤسسات العقابية والمحامين من خلال برامج تدريبية تستهدف تحسين الإجراءات التأديبية وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بإدارة أماكن الاحتجاز.
ويمثل الصندوق التطوعي أداة عملية لتعزيز تنفيذ البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، موضحًا أن استمرار توفير التمويل اللازم للصندوق يظل عاملًا أساسيًا في دعم الجهود الدولية الرامية إلى الوقاية من التعذيب وحماية كرامة الإنسان داخل أماكن الاحتجاز حول العالم.











