تقرير أممي يوثق 118 إحاطة لمجلس حقوق الإنسان و49 للجمعية العامة خلال 2025
ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان
في عالم تتسارع فيه الأزمات وتتعدد فيه بؤر الانتهاكات، تبقى آليات الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة واحدة من أبرز أدوات الرصد والمساءلة المستقلة في منظومة حقوق الإنسان الدولية، فهي تمثل صوت الخبراء المستقلين الذين يتابعون أوضاع الحقوق والحريات حول العالم، ويوثقون الانتهاكات، ويوجهون التوصيات للدول من أجل تصحيح المسار وتعزيز الحماية.
وخلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة في جنيف، تستعرض الأمانة العامة للأمم المتحدة تقريرها السنوي المعنون "استنتاجات وتوصيات الإجراءات الخاصة"، الذي يلخص حصيلة عمل المكلفين بولايات في إطار هذه الآلية خلال عام 2025، وذلك تحت البند الثاني من جدول الأعمال المتعلق بتقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وتقارير الأمين العام.
ويقدم التقرير عرضًا شاملاً للبيانات والتقارير التي أصدرها الخبراء المستقلون خلال العام، بما في ذلك ما عُرض على مجلس حقوق الإنسان في دوراته الثامنة والخمسين والتاسعة والخمسين والستين، وما أُحيل إلى الجمعية العامة في دورتها الثمانين، إضافة إلى خلاصات الزيارات القطرية والبيانات المشتركة والمراسلات الرسمية مع الحكومات.
ويعكس هذا الجهد التراكمي صورة بانورامية عن أبرز أنماط الانتهاكات والتحديات الحقوقية على الصعيدين الإقليمي والدولي، كما يبرز التوصيات العملية الرامية إلى تعزيز المساءلة وسيادة القانون وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
يأتي التقرير في سياق يتسم بتزايد الضغوط على منظومة حقوق الإنسان، ما يجعل استنتاجات وتوصيات الإجراءات الخاصة مرجعًا مهمًا للدول وصناع القرار والمجتمع المدني، لتقييم مدى الالتزام بالمعايير الدولية، ورصد الفجوات القائمة، والعمل على معالجتها بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية وصون الحقوق الأساسية.
عرض شامل للبيانات
يوضح الأمين العام في مستهل التقرير أن الوثيقة تقدم عرضًا شاملًا للبيانات التي أصدرها المكلفون بولايات خلال عام 2025، بما يشمل ما قُدم إلى مجلس حقوق الإنسان في دوراته الثامنة والخمسين والتاسعة والخمسين والستين، وما أُحيل إلى الجمعية العامة في دورتها الثمانين، فضلًا عن بيانات الزيارات القطرية وغيرها من الإصدارات ذات الصلة.
وقدم المكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة خلال عام 2025 ما مجموعه 118 تقريرًا إلى مجلس حقوق الإنسان، و49 تقريرًا إلى الجمعية العامة، متضمنة استنتاجات وتوصيات عملية يمكن البحث فيها بحسب البلد أو الموضوع عبر الفهرس العالمي لحقوق الإنسان، ويؤكد أن هذه التوصيات تستهدف معالجة النزاعات، وتعزيز السلام الدائم، ودعم التنمية المستدامة، وترسيخ أوجه الترابط بين حقوق الإنسان ومنظومة عمل الأمم المتحدة.
وتبرز المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان القيود المفروضة على لجوء النساء والفتيات إلى العدالة، وتأثير أشكال التمييز المتعددة والمتقاطعة عليهن، كما يناقش عدد من المكلفين قضايا المساواة بين الجنسين، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والعنف ضد النساء والفتيات، وأوضاع المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، خاصة في سياقات النزوح القسري.
الحق في التعليم
يرصد التقرير في محور النزاعات وبناء السلام قضايا متعددة، بينها حماية الحق في التعليم أثناء النزاعات المسلحة، وظاهرة القتل غير المشروع على أيدي موظفي إنفاذ القانون، والآثار الحقوقية للديون الخارجية، والآثار السلبية للأنشطة العسكرية على البيئة.
ويتناول أوضاع كبار السن في النزاعات والاحتلال، وأشكال العنصرية المعاصرة، والانتهاكات الجنسية في سياقات حفظ السلام، إضافة إلى حماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب.
ويعالج التقرير في محور الهجرة التزامات الدول بحماية حقوق العمال المهاجرين، ومسؤولية مؤسسات الأعمال عن احترام حقوق الإنسان وفق المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
ويتطرق إلى أوضاع العاملين المهاجرين في القطاع الصحي، وإلى التحديات التي يواجهها المهاجرون في الحصول على السكن الملائم، فضلًا عن مسألة الاختفاء القسري والإسناد الخارجي للهجرة، وحرية الدين أو المعتقد في سياقات الهجرة.
البيئة وتغير المناخ
يتناول التقرير في محور البيئة وتغير المناخ الالتزامات الدولية للدول من منظور حقوق الإنسان في مواجهة آثار تغير المناخ، بما في ذلك ما يرتبط بالاستغناء التدريجي عن الوقود الأحفوري، وتمويل المناخ، وإجراء تقييمات شاملة للأثر البيئي تراعي الآثار الاجتماعية وحقوق الإنسان.
كما يناقش حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في سياق العمل المناخي، والحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة.
ويركز على التكنولوجيات الجديدة، متناولًا أثر الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان، وحرية الرأي والتعبير، واستقلال القضاء، والحق في الخصوصية، إضافة إلى الأبعاد الثقافية المرتبطة بالفضاء الرقمي.
ويعرض محور المسائل المالية والتنمية قضايا الحق في التنمية، والحق في الغذاء، واستخدام الموارد المالية العامة في إعمال حقوق الإنسان، إلى جانب إصلاح النظام المالي الدولي.
ويعكس حجم وتنوع التوصيات الصادرة خلال عام 2025 اتساع نطاق التحديات الحقوقية عالميًا، ويشدد على ضرورة تعزيز التكامل بين عمل الإجراءات الخاصة وبقية آليات الأمم المتحدة، بما يضمن تحويل الاستنتاجات والتوصيات إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ على المستويين الوطني والدولي.











