فجوة في المساواة بين الجنسين.. 21 مليون امرأة خارج سوق العمل في تركيا

فجوة في المساواة بين الجنسين.. 21 مليون امرأة خارج سوق العمل في تركيا
مسيرة نسوية في تركيا - أرشيف

تكشف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في تركيا عن تراجع مقلق في حضور النساء داخل سوق العمل، في ظل اتساع فجوة عدم المساواة بين الجنسين وتزايد هشاشة الوظائف المتاحة لهن. 

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية متفاقمة، ما يضاعف التحديات التي تعوق مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية ويجعل عملهن أقل استقراراً وأقل تقديراً، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الجمعة.

يوضح تقرير "عمل المرأة" الصادر عن نقابة DİSK/Genel-İş أن أوضاع النساء في سوق العمل التركي تعكس اختلالات هيكلية عميقة، إذ ما يزال عمل النساء غير مرئي في كثير من الأحيان وغير مقدَّر بالشكل الكافي، رغم الدور الكبير الذي تؤديه النساء في الاقتصاد وفي أعمال الرعاية غير المدفوعة داخل الأسرة.

بطالة مرتفعة وفجوة 

تشير بيانات التقرير إلى أن البطالة بين النساء في تركيا لا تزال مرتفعة مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي، فبحسب بيانات نهاية عام 2025 بلغ معدل البطالة بين النساء في تركيا 10.5%، في حين بلغ 6.3% فقط في الاتحاد الأوروبي، ما يعكس اتساع الفجوة في فرص العمل بين تركيا والاقتصادات الأوروبية.

ويلفت التقرير أيضاً إلى أن الصورة تختلف عندما تُحسب البطالة وفق مفهومها الواسع الذي يشمل الباحثات عن العمل وغير القادرات على العثور عليه، إذ يقترب العدد الفعلي للعاطلين عن العمل في تركيا من 6 ملايين شخص، وهو رقم يعكس حجم الضغوط التي تواجه سوق العمل.

وتظهر البيانات أن البطالة بين النساء المتعلمات، وخاصة خريجات الجامعات، تُعد من العليا، وهو مؤشر على عدم قدرة السوق على استيعاب الكفاءات النسائية، رغم ارتفاع مستويات التعليم بين النساء خلال السنوات الأخيرة.

نساء خارج سوق العمل

تكشف الأرقام عن فجوة كبيرة في المشاركة الاقتصادية للنساء، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 21.5 مليون امرأة في تركيا خارج سوق العمل بالكامل، ما يعني أن شريحة واسعة من النساء لا تشارك في النشاط الاقتصادي الرسمي.

وتوضح البيانات أن 4 من كل 10 نساء يُصنفن ضمن فئة العاطلات عن العمل عند احتساب المؤشرات الموسعة، وهو ما يعكس قيوداً اجتماعية واقتصادية تحول دون دخول النساء إلى سوق العمل أو استمرارهن فيه.

تؤكد معطيات التقرير أن العمل غير الرسمي يمثل أحد أبرز مظاهر هشاشة عمل النساء في تركيا، فقد بلغت نسبة العمل غير الرسمي بين النساء العاملات بدوام كامل 21.1%، في حين ترتفع النسبة بشكل حاد بين النساء العاملات بدوام جزئي لتصل إلى 60.7%.

وتشير هذه الأرقام إلى أن نسبة كبيرة من النساء يعملن دون حماية قانونية أو اجتماعية، مثل التأمين الصحي أو الضمان الاجتماعي أو الاستقرار الوظيفي.

ويوضح التقرير أن نحو 30% من النساء العاملات يعملن في القطاع غير الرسمي، وهو ما يعكس ضعف سياسات الحماية الاجتماعية وعدم قدرة الاقتصاد على توفير وظائف مستقرة للنساء.

ضعف التنظيم النقابي

تكشف البيانات أيضاً عن ضعف تمثيل النساء في النقابات العمالية، إذ إن امرأة واحدة فقط من كل عشر عاملات منضمة إلى نقابة، في حين يبلغ المعدل الفعلي لانضمام النساء للنقابات نحو 7% فقط.

تتركز أعلى نسب التنظيم النقابي بين النساء في قطاعات محددة مثل: العمل العام، الخدمات المصرفية والمالية والتأمين، والخدمات الصحية والاجتماعية.

غير أن غالبية النساء العاملات في القطاعات الأخرى، خاصة العمل غير الرسمي والخدمات منخفضة الأجر، يبقين خارج مظلة التنظيم النقابي والحماية الجماعية.

فجوة في المساواة بين الجنسين

تضع المؤشرات الدولية تركيا في مرتبة متأخرة في مجال المساواة بين الجنسين، إذ تحتل المرتبة 135 من أصل 148 دولة في مؤشرات عدم المساواة بين الجنسين، وهو ترتيب يعكس التحديات البنيوية التي تواجه النساء في مجالات العمل والتعليم والمشاركة الاقتصادية.

ويرى معدّو التقرير أن هذه الأرقام تكشف أن عمل النساء في تركيا ما يزال محصوراً في وظائف غير مستقرة وأقل أجراً، وأن النساء يتحملن في الوقت نفسه عبئاً مضاعفاً يتمثل في الجمع بين العمل المأجور وأعمال الرعاية المنزلية غير المدفوعة.

ويشدد التقرير على أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب سياسات اقتصادية واجتماعية تعزز المساواة بين الجنسين وتوفر فرص عمل مستقرة للنساء، منها توسيع الحماية الاجتماعية للعاملات، والحد من العمل غير الرسمي، ودعم خدمات رعاية الأطفال.

ويعكس واقع سوق العمل في تركيا أن قضية عمل النساء ليست مجرد مسألة اقتصادية، بل قضية اجتماعية وحقوقية ترتبط بالمساواة والعدالة الاقتصادية، في وقت تشير فيه الأرقام بوضوح إلى أن ملايين النساء ما زلن خارج دائرة الإنتاج الرسمي رغم دورهن الحيوي في المجتمع.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية